ليس الوقت لجنس الملائكة بل لإنقاذ الوطن .

ليس الوقت لجنس الملائكة بل لإنقاذ الوطن .

الروابط _ جورج كريم

البوّاقون على العهد من كل الأطراف السياسية والحزبية ، والغمّازون على رئيس الجمهورية في مجالسهم وصحافتهم وسؤالهم الخبيث ، ماذا فعل رئيس الجمهورية بعد سنة ونصف ؟ وقد أغمضوا عيونهم عن قرارات سيادية بامتياز أقرتها حكومة نواف سلام رغم الابواق المسعورة في الإعلام الاسود والمنابر الضخّاخة لكل فتنة، وهي قرارات رفضت مقاربتها حكومات ما بعد الطائف وكذلك موقف رئيس الجمهورية العالي النبرة في تحمل المسؤولية وقد عجز عنه ايضا رؤساء الجمهورية السابقين باستثناء الرئيس ميشال سليمان الذي وضع وثيقة إعلان بعبدا السيادية ووافقت عليها الحكومة مجتمعة وجميع الأحزاب بما فيها حزب الله وسجّل كوثيقة دستورية في الامم المتحدة ثم عادوا وتنكروا له تباعا وارتهانا تنفيذا لأجندة إقليمية على حساب سيادة الوطن ومصالحه العليا …

اليوم ، على أمل ألّا يصيب “اتفاق السلام” المزمع إبرامه مع اسرائيل ما أصاب اتفاق ١٧ ايار في عهد الرئيس أمين الجميل ثم ندمنا عليه .. ولا أن تحصل أحداث تغيّر من مجرى “سلامه” كما حصل مع إتفاق أنور السادات واتفاق بشير الجميل ، ولا أن تخرج بعض أرانب الرؤوس لفتنة داخلية طائفية مذهبية تحقّق لاسرائيل ما تبتغيه وتعمل له وربما لدول أخرى عن طريق اغتيال شخصيات وطنية نافذة فيعود الإقتتال بين اللبنانيين ردحا من السنوات ولا يعود الخلاص إلا عن طريق تسليم إدارة شؤون البلد للسوريين شمالا وجبلا وللإسرائيليين جنوبا وبعدها نقرأ الفاتحة على بلد كان اسمه لبنان.

ومن المؤسف أن تكون معظم القيادات السياسية والرئاسات قد باعوا مصلحة الوطن وشعبه من اجل الحفاظ على مصلحتهم ومكاسبهم “والكرسي” . من هنا سلموا هُم ولكنّ الوطن انهار انهيارا عظيما ودفع شعبه ثمنا غاليا بالأرواح والممتلكات والأحلام والطموحات .

مسيرة التفاؤل مع الرئيس العماد جوزاف عون والحكومة مسيرة طويلة وشائكة ودروبها مزروعة بالألغام ، فحذار الأصوات النشاز المأجورة التي تدّعي التفتيش عن جنس الملائكة وهي تسعى ضمنا الى عرقلة ” اتفاق السلام ” كما حصل سابقا مع إتفاق ١٧ أيار ، وقد تكون الأصوات ذاتها مستنسخة ولو تبدل الشيطان الطامع بلبنان .

حَذارِ وألْفُ مَرّةٍ حَذارِ . لأنّه هذه المَرّة لنْ تَسْلَم الجرّة .