“هلوسات” الممانعة في تخوين جوزاف عون

لم يترك إعلام الممانعة وناشطوها وسياسيوها، صفةً غير حميدة إلا ونعتوا بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبلغ بإحدهم حدَّ الكتابة عن “هلوسات جوزاف عون”، بالطبع لم يحرّك أحدٌ ساكنًا حيال هذه الكتابات، وحيال مَن كتبها، لآن الكاتب، على ما يبدو “له حزبٌ يحميه”.

أما لماذا كل هذه “الهلوسات”، من جانب الممانعة، فلأن رئيس الجمهورية اتخذ قرار المفاوضات المباشرة، في محاولة منه لإخراج لبنان من “آتون النار” الذي زجَّه به حزب الله.

هنا جنَّ جنون أرباب الهلوسات، لا يريدون لرئيس الجمهورية أن يمارس حقه الدستوري في التفاوض، لكنهم في المقابل يتيحون لأنفسهم أن يتفاوضوا، أو يدبِّجون المقالات والتغريدات، ومفادها أن “مَن يقاتِل هو مَن يفاوِض”.

لن أناقش هذه الهرطقة، لأن عليهم أن يجيبوا أولًا عن سؤال: مَن أجاز لهم القتال وإدخال لبنان في آتون حرب لن يخرج منها إلا مدمَّرًا؟

ثم، إذا كانت المفاوضات المباشرة “خيانة” وهي بالطبع ليست كذلك، فإن المفاوضات المباشرة التي تقوم بها الممانعة في إحدى العواصم العربية، هي الخيانة بعينها، فلماذا تمنع الممانعة عن رئيس الجمهورية ما تسمح به لنفسها؟ ثم هل النائب السابق من محور الممانعة، الذي يتولى المفاوضة، هو مؤتمن على الدستور أكثر من رئيس الجمهورية؟ الرئيس يُقسم على الدستور، فعلى ماذا يُقسِم النائب السابق الذي يتولى المفاوضة؟

انفصام عملي في آداء “حزب الله”، فائض قوة في الاستقواء على الداخل، في مقابل “فائض ضعف” في مواجة إسرائيل، وللتعويض عن هذا العجز ، يعمد إلى “تخوين الرئيس” في ظل تعمد كثيرين ممن يفترض فيهم الدفاع عن خيار الدولة، إلى بلع ألسنتهم، وانتظار كيف ستميل الدفة ليميلوا معها.

لكن ما يبقى واضحًا للعيان، أن المفاوضات المباشرة خيار لا عودة عنه، أيًا تكن التهديدات والتهويلات، لأن البديل من التفاوض هو استمرار الحرب التي ورط فيها “حزب الله” الجميع، فدفعوا أثمان خيارات لا كلمة لهم فيها، ولكن إلى متى سيبقى “حزب الله” متهربًا من مواجهة الحقيقة التي مفادها أنه تسبب في تدمير البلد؟

جان فغالي – “نداء الوطن”