مسار التفاوض أمام ألغام الطروحات الإسرائيلية

بات السؤال اليوم عن إمكانية توافر قرار بتعليق المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية يتكرر لاسيما بعد أعقاب الجولة الأخيرة منها والتوتر الذي ساد خلالها، ما جعل البعض يتحدث عن استقالة رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم، وهي مسألة لم تحصل. قد تكون مهلة الإسبوعين الفاصلين عن تحديد موعد الجولة المقبلة فرصة للتقييم واجراء بعض الاتصالات الديبلوماسية وغيرها. صحيح ان هناك كلاما عن استئناف هذه الجولة في الأول من ايلول المقبل، انما لم يصدر موقف رسمي بعد، وبالتالي باتت الخشية من عدم انعقادها قائمة.

في المقابل، ما من قرار كبير بوقفها لأن ذلك قد يدفع الى تأزيم الامور، مع العلم ان هذه المفاوضات لم تكف يد الضربات الإسرائيلية بشكل تام ولا جرف القرى والأراضي، لكنها ما تزال افضل الممكن، لا بل ان هناك سيناريوهين يتحكمان بهذا الملف: إما المفاوضات أو الحرب.

تريد اسرائيل تسجيل الكثير من الانتصارات قبل منح لبنان اي نقطة لمصلحتها.

وبالنسبة الى لبنان، فما تزال أولوية الانسحاب قائمة وهي من المسائل التي تبقى عالقة وتجعل انتشار الجيش في المناطق الجنوبية مستحيلا.

ومن هنا فإن مصادر سياسية مطَّلعة تعتبر عبر «اللواء» ان الإنتقال الى منطقة تجريبية جديدة من دون آلية تحقق او مراقبة يجعل مسار التطبيق محور تساؤل وفي الوقت نفسه لم يكن الوفد اللبناني وفق ما يظهر مرتاحا بسبب التأخير في بت عدد من النقاط، كما في مفاجأة الوفد الإسرائيلي له بطرح امور جديدة دائما وتفيد انه قد تكون من مصلحة اسرائيل لقاء الأمور ضمن دائرة المراوحة في سياق التفاوض وعدم إحراز اي تقدم او الزام نفسها بأي تعهد يتصل بالانسحاب، في حين انه على الضفة اللبنانية، لم يحصل اي خرق على صعيد تنفيذ اتفاق الإطار، وهذا ما أبلغه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لرئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد حيث دار البحث حول آلية الإنفاق ومواصلة إسرائيل في انتهاجها سياسة الجرف والعدوان وهو امر لا يمكن قبوله.مقالات سياسية

اما اذا كانت هناك دول جديدة قد تنضم الى هذه المجموعة التي يترأسها الجنرال الأميركي، فإن المصادر لم تجزم ذلك لأن الأمر متروك لسير تنفيذ الآلية، مع العلم ان انضمام اي دولة يتطلب ضوءا اخضر اميركيا وهناك معطيات تفيد ان لا شيء رسميا بعد في ما خص هذا الأمر بالتحديد، حتى انه لم يتقرر في هذا الإجتماع. وتعتبر ان امام هذه المجموعة مهمة التأكد من تطبيق مضمون الإتفاق ومتابعة وقف اطلاق النار وفق الخرائط التنفيذية والمستندات المطلوبة، لافتة الى ان موضوع التنسيق مع الجيش اللبناني قائم الذي تقع عليه مهمة التحرك في ملف السلاح والتركيز المقبل سيكون على موضوع مراقبة وقف النار وإمكانية المساعدة في موضوع الأسرى والمعطيات تتحدث عن تفعيل عمل الميكانيزيم.

ويبقى موضوع اعادة الإعمار فإنه وفق المصادر نفسها متروك للمفاوضات انما بعد التأكد من التوصل الى إتفاق نهائي لإطلاق النار، وتعرب عن اعتقادها ان ملف الأسرى ينتظر التعداد النهائي ومفهوم استعادتهم ومن يشمل والآلية المعتمدة.

ما من تبدُّل في مسار التفاوض ولن يحصل لاسيما ان فرملته يعني ان الوقائع الميدانية قد تشهد توترا تعيد الامور الى نقطة الصفر، ومن هنا يراد لبنانياً مواصلة التدخل الأميركي كضابط إيقاع دائم.

كارول سلوم ـ اللواء