مسام
مراجعة علمية: فائض في الخزينة وانكماش في الاقتصاد
مدخل: موضوع المراجعة وحدودها
يصدر البنك الدولي مرصده الاقتصادي للبنان مرتين في السنة. عدد صيف 2026 يغطي الأشهر الستة السابقة لصدوره، ويضيف فصلاً خاصاً يقدّر أثر حرب 2026 في الاقتصاد الكلي من جانب الطلب.
تعرض هذه المراجعة مضمون التقرير بأرقامه، ثم تستخرج استنتاجاته، ثم تقارن معطياته بالسنوات السابقة، وتنتهي بفحص منهجه واتساق بياناته.
مصدر المقارنات الزمنية هو سلسلة 2015–2026 الواردة في جدول المؤشرات المختارة داخل التقرير، وإحالات التقرير إلى أعداده السابقة. كل رقم محسوب خارج نص التقرير مذكور هنا بوصفه حساباً للمراجعة.
أطروحة التقرير واحدة: دخل لبنان عام 2026 على مسار استقرار، ثم عكست الحرب المتجددة في 2 آذار هذا المسار قبل أن يكتمل التعافي من حرب 2024.
أولاً: حربان في عامين
يسجّل التقرير أن العمليات العسكرية لم تتوقف كلياً بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وأنها تصاعدت بسرعة ابتداءً من 2 آذار 2026 في سياق تصعيد إقليمي بدأ في 28 شباط.
الحصيلة الرسمية بين 2 آذار و10 تموز 2026 هي 4,321 قتيلاً و12,207 جرحى. سجّل أكثر من مليون شخص أنفسهم نازحين، أي نحو 20% من السكان، والتقرير يرجّح أن العدد الفعلي أعلى.
تضرّرت أو دُمّرت 90,747 وحدة سكنية بين 2 آذار و12 حزيران، 70% منها في محافظتي الجنوب والنبطية. يعادل هذا الرقم 39.4% من الدمار السكني المسجّل في حرب 2024.
ينقل التقرير عن تصريحات مسؤولين لبنانيين وتقارير صحافية أن نحو 20% من الأراضي اللبنانية خارج سيطرة الدولة حالياً. أُعلنت هدنة إقليمية في 8 نيسان وهدنة لبنانية في 16 نيسان مُدّدت في 23 منه، واستمرت العمليات الواسعة في الجنوب والنبطية.
فعّلت الحكومة خطة الطوارئ الوطنية. أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها نداءين عاجلين بقيمة 639.9 مليون دولار، وصل منها 185.9 مليوناً حتى 31 أيار، أي 29% بحساب المراجعة. بلغ عدد المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية 127,714 شخصاً في 26 أيار، وبقيت الأكثرية خارج المواقع الرسمية.
ثانياً: أسرع نمو منذ 2019 يسبق أعمق انكماش منذ 2020
رفع البنك تقدير نمو الناتج المحلي الحقيقي لعام 2025 من 3.5% إلى 4.2%، استناداً إلى مؤشرات عالية التواتر متاحة حتى كانون الأول 2025. هذا أسرع نمو منذ بدء الأزمة المالية عام 2019.
تسارع النشاط في النصف الثاني من 2025: ارتفعت الشيكات المتقاصة بالليرة 49.5% وبالدولار 29% عن النصف الأول، ورخص البناء 12.8%، وتسليمات الإسمنت 14%، وأعداد الوافدين 24.5%. وارتفعت أضواء الليل 30% على أساس سنوي.
من جانب الطلب، أضاف الاستهلاك الخاص 1.6 نقطة مئوية إلى النمو، والاستهلاك العام 0.9 نقطة، والاستثمار الخاص نقطة واحدة، وصادرات الخدمات نقطة واحدة. الواردات هي المكوّن السلبي الوحيد بمقدار 0.4 نقطة.
يتوقع التقرير انكماشاً بنسبة 6.4% في 2026، مقابل نمو 4% كان متوقعاً في غياب الحرب. الفارق 10.4 نقاط مئوية. نصيب الفرد من الناتج الحقيقي ينخفض 7.2%.
بيانات آذار 2026 تثبت الاتجاه: هبطت رخص البناء 46.7% عن الشهر السابق، وتراجع مؤشر مديري المشتريات من 51.2 في شباط إلى 47.4 في آذار ثم 48.2 في نيسان، دون عتبة الخمسين الفاصلة بين التوسع والانكماش.
يميّز التقرير هذه الحرب عن سابقتها بطول النزوح. حجم الدمار يمنع عودة الأسر في المدى القريب، ومدة النزوح مرتبطة بنتائج التفاوض على الترتيبات الأمنية في الجنوب. بذلك تتحول صدمة الطلب المؤقتة إلى ضغط مستمر على النشاط.
ثالثاً: خزينة فائضة ودين غير مستدام
سجّلت المالية العامة فائضاً إجمالياً قدره 3.9% من الناتج في 2025 وفائضاً أولياً قدره 4.7%. بلغت الإيرادات 6.18 مليار دولار (16.8% من الناتج) والنفقات 4.74 مليار دولار (12.8%).
ارتفعت إيرادات الضريبة على القيمة المضافة 49% والرسوم الجمركية 14%. شكّلت الرواتب والأجور 54.5% من الإنفاق وزادت 30.8% عن 2024. بقي الإنفاق الاستثماري عند 0.6% من الناتج. هذه الأرقام تستثني الالتزامات المحتملة المتصلة بمدفوعات الفيول العراقي غير المسدّدة.
استمر الفائض في الأشهر الخمسة الأولى من 2026: زادت الإيرادات 26.6% والنفقات 23.7% على أساس سنوي. آذار هو الشهر الوحيد الذي سجّل عجزاً، إذ ارتفعت النفقات فيه 145%. زاد الإنفاق الاستشفائي 157.9% والإنفاق الاستثماري 112.9%.
يتوقع التقرير فائضاً قدره 1.3% من الناتج لكامل 2026. أسباب التراجع ثلاثة: الإنفاق المرتبط بالأزمة، وإقرار مجلس النواب في تموز زيادة أجور القطاع العام بمفعول رجعي من 1 آذار، وانكماش القاعدة الضريبية الذي يظهر أثره في النصف الثاني.
انخفضت نسبة الدين إلى الناتج من ذروتها البالغة 249% في 2020 إلى 130.6% في 2025. يعزو التقرير هذا الانخفاض إلى نمو الناتج الاسمي من 23.9 إلى 36.9 مليار دولار، وإلى تراجع سعر الصرف بنحو 96% الذي أذاب قيمة الدين المقوّم بالليرة.
مفاوضات إعادة هيكلة الدين لم تبدأ بعد أكثر من ست سنوات على التعثر، والمتأخرات على سندات اليوروبوند تتراكم. بلغ سعر هذه السندات 31.5 سنتاً للدولار في آذار 2026، وهو أعلى مستوى منذ التعثر، ثم عاد إلى نحو 26 سنتاً بعد اندلاع الحرب.
رابعاً: عجز خارجي يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة
اتسع عجز الحساب الجاري من 5.6 مليار دولار (18.2% من الناتج) في 2024 إلى 9.2 مليار دولار (24.9%) في 2025. زادت صادرات السلع 23.5% والواردات 27.7%، فاتسع العجز التجاري السلعي 29%.
الطاقة أكبر بنود الاستيراد: 4.8 مليار دولار أو 23% من المجموع. تليها فئة اللؤلؤ والأحجار والمعادن الثمينة بنسبة 18.8%، ثم السلع الرأسمالية بنسبة 15.6%. الفئة الثانية نفسها هي أكبر بنود التصدير، وقد زادت صادراتها 118% إلى 1.2 مليار دولار.
تراجعت تحويلات المغتربين 7.6% إلى 6.2 مليار دولار. بلغ بند السهو والخطأ في ميزان المدفوعات 2.2 مليار دولار، ويستنتج التقرير منه أن التحويلات الفعلية ووضع الحساب الجاري أفضل مما تظهره الأرقام المسجّلة.
يتوقع التقرير عجزاً جارياً قدره 21.3% من الناتج في 2026. ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز يشكّل صدمة في شروط التبادل التجاري، وانكماش الاستيراد العام واستمرار التحويلات يعوّضان جزءاً منها.
خامساً: سعر صرف ثابت بكلفة متصاعدة
في 2025 زاد مصرف لبنان احتياطياته بالعملات الأجنبية 1,762 مليون دولار وأبقى سعر الصرف عند 89,500 ليرة للدولار. الآلية موصوفة في التقرير: فوائض الخزينة وودائع القطاع العام، وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي، سحبت السيولة بالليرة، والمصرف المركزي أعاد ضخّها بشراء الدولار من السوق.
توقّف تراكم الاحتياطي منذ حزيران 2025 مع رفع سقوف السحب المتتالي. في كانون الأول 2025 رُفع السقف الشهري إلى 1,000 دولار بموجب التعميم 158 و500 دولار بموجب التعميم 166. زادت المدفوعات تحت الأول أكثر من 40% وتحت الثاني نحو 200% خلال 2025.
بين منتصف شباط ونهاية نيسان 2026 انخفض الاحتياطي 642 مليون دولار إلى 11,431 مليوناً، ما يغطي 6.5 أشهر من الواردات. قلّص المصرف المركزي النقد المتداول 73 مليون دولار في الفترة نفسها، فتجاوزت فائدة الإقراض بين المصارف 100% في النصف الأول من أيار.
انخفضت قيمة احتياطي الذهب من 47.7 مليار دولار في شباط إلى 42.1 مليار في آذار بفعل تراجع الأسعار العالمية.
سادساً: قانونان لقطاع مصرفي معسر
يصف التقرير القطاع المصرفي بأنه معسر وعاجز عن الوساطة المالية. انكمشت قاعدة الودائع 1.36 مليار دولار إلى 86.6 مليار في 2025. القروض المتعثرة عند 80% أو أكثر في كل شرائح القروض عدا الدنيا. ودائع المصارف لدى مصرف لبنان تشكّل 75% من أصولها.
الودائع بالدولار الجديد 5 مليارات دولار، منها 3.2 مليار ناتجة عن مدفوعات التعميمين. الإقراض بالدولار الجديد 794 مليون دولار. بلغت المدفوعات التراكمية بموجب التعميمين 6.109 مليار دولار حتى آذار 2026، تحمّل مصرف لبنان 68.46% منها.
أقرّت الحكومة قانون إصلاح وضع المصارف في 30 نيسان 2026 وصادق عليه مجلس النواب معدّلاً في 12 آب. يعدّه التقرير إطاراً حديثاً لإدارة الأزمات المصرفية افتقده لبنان عقوداً.
قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع أقرّه مجلس الوزراء في 26 كانون الأول 2025 وأحاله إلى مجلس النواب. يسدّد الودائع حتى 100 ألف دولار نقداً خلال أربع سنوات، ويحوّل ما فوقها إلى أوراق مالية مدعومة بأصول مصرف لبنان تستحق بعد 10 أو 15 أو 20 سنة بحسب حجم الوديعة، مع إطفاء سنوي بنسبة 2% يبدأ في السنة الخامسة.
يحدّد القانون حصة مصرف لبنان بما لا يتجاوز 60% من المدفوعات النقدية، ويحمّل المصارف 20% من مسؤولية سداد الأوراق المالية، ويفرض مراجعة لجودة أصول المصارف والمصرف المركزي.
مأخذ البنك الدولي على القانون محدّد: النص لا يشير صراحة إلى تراتبية الدائنين التي توجب شطب رساميل المصارف قبل أن يتحمّل المودعون أي خسارة. يطلب التقرير كذلك إزالة صافي الحقوق السالب لدى مصرف لبنان، وأن تكون مساهمة الدولة في إعادة رسملته متسقة مع استدامة الدين.
يضيف التقرير أن الحرب غيّرت افتراضات القانون نفسه: السيولة المتاحة لسداد الودائع تنافسها اليوم حاجات الإعمار والإنفاق الاجتماعي، وتوقعات الإيرادات تبدّلت، والاحتياطي تحت الضغط.
سابعاً: تضخم يعاود الصعود
انخفض التضخم إلى 14.6% في 2025. أعلى الزيادات سُجّلت في التعليم (38.8%) والإيجارات (27%) والغذاء (20.4%).
ارتفع المعدّل إلى 15.1% في الأشهر الأربعة الأولى من 2026. زادت أسعار بند المياه والكهرباء والمحروقات 18.2% وبند النقل 15.6%، مقابل 6.4% و3.4% في 2025. يتوقع التقرير 17.5% لكامل السنة، ومصادر الضغط هي اضطراب الإمدادات وكلفة الشحن وأسعار النفط.
ثامناً: كيف قاس التقرير خسائر الحرب
يعتمد الفصل الخاص منهج عدد خريف 2024: مقاربة من جانب الإنفاق تقيس الصدمة عبر قناتين هما صادرات الخدمات السياحية والاستهلاك الخاص، وتقارنها بسيناريو مضاد يفترض غياب الحرب.
الافتراض الأساسي هو عدم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في 2026، واستمرار الأعمال العدائية بوتيرة أدنى ومحصورة إلى حد كبير في الجنوب.
خسائر السياحة محسوبة من توقّع لأعداد السياح في غياب الحرب، مضروباً بمرونة إيرادات السفر إلى أعداد الوافدين البالغة 0.564. الناتج 1,837 مليون دولار من إيرادات السفر. يضاف إليها 1,164 مليون دولار من إنفاق المغتربين اللبنانيين الذي لا تلتقطه الإحصاءات. المجموع 3,001 مليون دولار.
خسائر الاستهلاك محسوبة من بيانات أضواء الليل: توقّعان، أحدهما ببيانات حتى شباط 2026 والآخر ببيانات حتى آذار، والفارق بينهما يُحوَّل إلى أثر في الناتج بمرونة 1.55. النتيجة 569.6 مليون دولار: 140.2 مليوناً في الجنوب، و186.4 مليوناً في النبطية، و243 مليوناً في الضاحية الجنوبية لبيروت.
مجموع خسائر القناتين 3,571 مليون دولار. يصرّح التقرير بأن التقدير لا يشمل تدمير رأس المال المادي، وبأن إدراجه يخفض الناتج المحتمل في المدى المتوسط. ويذكر خطراً غير مقدَّر كمياً هو هجرة العمالة الماهرة.
تاسعاً: ما تغيّر عن السنوات السابقة
النمو: انكمش الاقتصاد 0.5% في 2023 و5.2% في 2024، ونما 4.2% في 2025، وينكمش 6.4% في 2026. هذا أعمق انكماش منذ 2020. أثر حرب 2026 قياساً بالسيناريو المضاد (10.4 نقاط) يتجاوز أثر حرب 2024 (6.1 نقاط).
مدة الحرب وطبيعتها: دامت حرب 2024 ستة وستين يوماً، والحرب الحالية تجاوزت هذه المدة بفارق كبير. النزوح في 2024 انتهى بعودة سريعة، والنزوح الحالي مرشّح للاستمرار بعد توقف القتال.
التضخم: هبط من 221.3% في 2023 إلى 45.2% في 2024 ثم 14.6% في 2025. توقّع 17.5% لعام 2026 هو أول انعكاس لهذا المسار منذ تثبيت سعر الصرف.
الإيرادات العامة: ارتفعت من 5.7% من الناتج في 2022 إلى 12.8% في 2024 ثم 16.8% في 2025. المستوى ما زال دون 20.8% المسجّلة في 2019. النفقات عند 12.8% مقابل 31.3% في 2019، ومدفوعات الفوائد عند 0.8% مقابل 10%.
الرصيد المالي: من فائض 0.8% في 2024 إلى 3.9% في 2025 ثم 1.3% في 2026. الإنفاق الاستثماري يتضاعف من 0.6% إلى 1.2% من الناتج، بعد 0.1% في 2024.
الحساب الجاري: العجز عند 18.2% في 2024، ثم 24.9% في 2025، ثم 21.3% في 2026. فائض تجارة الخدمات بلغ في المتوسط مليار دولار بين 2021 و2025، مقابل 2.1 مليار بين 2012 و2018.
الاحتياطي: سنة 2025 شهدت تراكماً، وسنة 2026 تشهد سحباً. هذا أول تراجع موثّق في التقرير منذ بدء سياسة التثبيت.
السياحة: انخفضت إيرادات السفر 42.3% في 2024، وارتفعت 52.8% في 2025 مع زيادة أعداد السياح 44%، وتنهار في 2026.
بنية الاقتصاد: حصة الخدمات من الناتج الحقيقي انخفضت من 76.7% في 2023 إلى 69.4% في 2025. الناتج الاسمي بالدولار بلغ 36.9 مليار في 2025 مقابل 53.3 مليار في 2019، أي 69% من مستواه قبل الأزمة بحساب المراجعة.
التشريع: إقرار قانون إصلاح وضع المصارف في آب 2026 هو المستجد المؤسسي الأبرز. قانون استرداد الودائع موجود للمرة الأولى نصاً حكومياً محالاً إلى مجلس النواب.
عاشراً: ملاحظات على المنهج واتساق البيانات
الملاحظة الأولى تخص الاستهلاك. صدمة الاستهلاك المقدّرة بـ569.6 مليون دولار تعادل 1.5% من ناتج 2025. التقرير نفسه يذكر أن الاستهلاك ينكمش نحو 6% بالقيم الحقيقية ويساهم سلباً بـ5.3 نقاط في النمو. الاستهلاك الخاص يعادل 110.7% من الناتج، فانكماشه 6% يساوي أكثر من ملياري دولار. التقرير لا يعرض الجسر بين الرقمين.
الملاحظة الثانية تخص قاعدة البيانات. تقدير صدمة الاستهلاك مبني على بيانات حتى آذار 2026، أي على شهر واحد من الحرب، ويُسقَط على السنة كلها.
الملاحظة الثالثة تخص السياحة. يفترض الحساب، كما ينص الهامش، أن عدد السياح الفعلي طوال فترة الحرب صفر. هذا يجعل رقم الثلاثة مليارات حداً أعلى للخسارة. مطار بيروت بقي عاملاً والناقل الوطني واصل معظم رحلاته بحسب التقرير نفسه.
الملاحظة الرابعة تخص افتراض التعويض. يقرّ التقرير بأن تراجع الثقة العام يخفض الاستهلاك خارج مناطق القتال، وبأن إنفاق النازحين والمساعدات يرفعه في مناطق الاستقبال، ويفترض أن الأثرين متساويان. هذا الافتراض غير مختبَر في التقرير.
الملاحظة الخامسة تخص جدول المؤشرات. واردات الخدمات تهبط من 21.6% إلى 10.8% من الناتج في 2026 بلا تفسير. واردات السلع ترتفع من 52.3% إلى 58.6%، أي زيادة 18% بالدولار بحساب المراجعة، في سنة يتحدث نص التقرير فيها عن انكماش الاستيراد.
الملاحظة السادسة تخص الإيرادات. الإيرادات الضريبية تنخفض من 12.4% إلى 10.3% من الناتج، والإيرادات الكلية تنخفض من 16.8% إلى 16.2% فقط. الفارق يفترض ارتفاع الإيرادات غير الضريبية من 4.4% إلى 5.9%، والتقرير لا يسمّي مصدرها.
الملاحظة السابعة تخص الناتج الاسمي والدين. الناتج الاسمي بالدولار يرتفع 5.7% في 2026 والاقتصاد الحقيقي ينكمش 6.4%، لأن الأسعار ترتفع وسعر الصرف ثابت. نسبة الدين تنخفض إلى 127.9% ورصيد الدين يرتفع من 48.2 إلى 49.8 مليار دولار. انخفاض النسبة أثر حسابي لارتفاع سعر الصرف الحقيقي، والتقرير يقرّ بذلك في ملخّصه.
الملاحظة الثامنة تخص تجارة المعادن الثمينة. يقرأ التقرير قفزة الصادرات 118% دليلاً على أهمية قطاع المجوهرات. الفئة نفسها ثاني أكبر بنود الاستيراد بنسبة 18.8%. التقرير لا يفحص القيمة المضافة المحلية في هذه التجارة ولا صلتها بالاقتصاد النقدي المدولر الذي يصفه في موضع آخر.
الملاحظة التاسعة تخص المصادر. نسبة 20% من الأراضي الخارجة عن سيطرة الدولة منقولة عن تصريحات وتقارير صحافية. أرقام الدمار السكني متاحة حتى 12 حزيران فقط. التقرير لا يتضمن تقديراً لقيمة الأضرار المادية في حرب 2026، مقابل 6.8 مليار دولار قُدّرت لحرب 2024.
الملاحظة العاشرة تحريرية. فصل التطورات الاقتصادية الأخيرة يحمل الرقم 1 بدلاً من 2. جدول المؤشرات يتضمن صفاً من الأرقام بلا عنوان. الإطار الخاص بقانون استرداد الودائع يورد اسم القانون بصيغة تختلف عن صيغته في بقية التقرير.
خلاصة
قيمة التقرير في ثلاثة أمور: توثيق رقمي منتظم لاقتصاد شحيح البيانات، وتقدير أول لكلفة حرب 2026 من جانب الطلب، وموقف واضح من قانون استرداد الودائع يضع تراتبية الدائنين شرطاً لسلامته.
حدود التقرير في ثلاثة أمور مقابلة: تقدير الخسائر يستثني رأس المال المادي والبشري، وصدمة الاستهلاك مبنية على شهر واحد من البيانات وغير متسقة مع مساهمة الاستهلاك المعلنة في النمو، وجدول التوقعات يحمل بنوداً خارجية ومالية غير مفسَّرة.
الاستنتاج الجامع: الفائض المالي وثبات سعر الصرف وانخفاض نسبة الدين مؤشرات تحسّنت في 2025 بقوة نمو مرتبط بالسياحة والاستهلاك. الحرب أصابت هذين المحرّكين مباشرة. المؤشرات الثلاثة تبقى إيجابية في جدول 2026، والاقتصاد الذي يحملها ينكمش 6.4% ويخسر احتياطياً ويؤجّل إعادة هيكلة دينه ومصارفه.





