مجلس النواب اللبناني يقرّ قانون الإعلام ووزير الدفاع يغيب عن الجلسة

استأنف مجلس النواب اللبناني، مساء اليوم، جلسته التشريعية العامة بعد اكتمال النصاب، لمتابعة درس بنود جدول الأعمال، وفي مقدمها اقتراح قانون الإعلام الذي أُرجئت مناقشته من الجلسة الصباحية.

 وبدأت الهيئة العامة لمجلس النواب بمناقشة اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

وبحسب المعلومات، لم يحضر وزير الدفاع ميشال منسى الجلسة المسائية، بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إلقائه كلمة أمام النواب، في امتداد للخلاف الذي برز خلال الفترة الصباحية على خلفية مناقشة اقتراح قانون العفو العام.

وأكدت النائبة بولا يعقوبيان أنه يحق لرئيس الحكومة نواف سلام الطلب من وزير الدفاع عدم الإدلاء بتصريح، استناداً إلى المادة 64 من الدستور ومبدأ التضامن الحكومي، معتبرة أنه لا يمكن للحكومة أن تخرج بموقفين مختلفين.

وقاطعها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب قائلاً: “بدنا نقر القانون، ما تضيّعي الموضوع، ويلي عم تقولي مش دقيق”.

من جهته، سخر النائب سليم عون من غياب وزير الدفاع، قائلاً: “بدنا نسمع رأي وزير الدفاع، وين وزير الدفاع؟ ورئيس الحكومة يحكي عن نفسه ليش ساكت؟”، مضيفاً في إشارة إلى يعقوبيان: “ويلي السلام على اسمها بدا تحكي عنو”.

وردّت يعقوبيان على عون بالقول: “السلام على يلي خلفتك”.

وكان منسى يرغب في عرض موقف المؤسسة العسكرية من اقتراح العفو، فيما تمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بأن موقف الحكومة يُعبّر عنه رئيسها، انطلاقاً من مبدأ التضامن الوزاري. وأثار الخلاف اعتراضات نيابية ومطالبات بالسماح لوزير الدفاع بعرض موقفه.

أما اقتراح قانون الإعلام، فكان المجلس قد بدأ مناقشته قبل الظهر، ووزّع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب جدولاً يتضمن تعديلات على الاقتراح. ومع حاجة النواب إلى مزيد من الوقت لدرس التعديلات، رفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة إلى السادسة مساء لاستكمال البحث.

وقال النائب غسان عطالله في تصريح إن كل التعديلات والتأييدات التي طاولت اقتراح قانون العفو لم تغيّر موقف كتلته منه، مؤكداً أن “قتل الجيش اللبناني خط أحمر لا يُعاد النظر فيه”، وأن الكتلة ترفض أي عفو عن كل من اعتدى على الجيش، أياً تكن طائفته أو مذهبه، لأن المسألة، بحسب قوله، ليست طائفية، ولأن التساهل في هذا الملف قد يسمح بتكرار مثل هذه الاعتداءات.

وانتقد عطالله منع وزير الدفاع ميشال منسى من إلقاء كلمة تنقل موقف الجيش أمام مجلس النواب، معتبراً أن ما حصل يوحي بأن هناك من لا يريد سماع موقف المؤسسة العسكرية. ورأى أن حديث وزير الدفاع في ملف يعني الجيش لا يتعارض مع صلاحيات رئيس الحكومة، قائلاً إن “الوزير سيد وزارته”، وإن من حق كل وزير أن يتحدث في الملفات المرتبطة بوزارته، على أن يعرض رئيس الحكومة في النهاية الموقف العام للحكومة، وختم بالقول إن منع وزير الدفاع من إيصال موقف الجيش إلى المجلس “عيب”.

وفي سياق السجالات، وخلال مناقشة قانون العفو العام، قال النائب فراس حمدان: “حصراً في هذا الموضوع، يتحدث وزيرا العدل والداخلية بعد التنسيق مع رئيس الحكومة. هناك من لم يستوعب بعد أن الأسد أصبح في موسكو، وأن الشيباني جاء لزيارتك يا دولة الرئيس”.

فردّ النائب غسان عطالله قائلاً: “أنت لم تستوعب أنك في مجلس لبناني”، فيما تدخل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قائلاً: “خليك بلبنان”.

وقال النائب شربل مارون مخاطباً حمدان: “يبدو أنك اشتقت إلى عنجر”.

وردّ حمدان: “لا أحد أحرص منا على وزير الدفاع، لكن هذه ليست من صلاحياته”، ليتدخل النائب بلال قائلاً: “دعونا نبقى في القانون”.

وأضاف حمدان: “لا يحق لأحد أن يحاكم رئيس الحكومة”، فردّ مارون: “ورئيس الحكومة ما في يفتح على حسابه”.

بدوره، قال النائب سليم عون: “نريد أن نستمع إلى رأي وزير الدفاع”.

بعد ذلك، استُكملت مناقشة قانون العفو العام.

وكانت الجلسة الصباحية قد شهدت إقرار اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام بالأكثرية، مع تعديل يقضي باستبدالها بالسجن المؤبد المشدد بعد نفاذ القانون، وسط اعتراضات وانسحابات نيابية.