عون: لبنان ملتزم تنفيذ “صيغة الاطار” لكنه لن يقبل باستمرار خرق بنودها


المركزية – ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان VOLKER Türk خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، ان مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق ان انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى ان إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن الروحية والتراثية وهذا يظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وان مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجودا مسلحا فيها.

وشدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع “صيغة الاطار” نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.

وجدد الرئيس عون التأكيد على ان الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، لافتا الى ان الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لانها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.

وكان Türk نقل الى الرئيس عون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له.

البطريرك يونان: من جهة أخرى، أكد بطريرك انطاكيا للسريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان ان الرئيس عون كان الممثل الأصلح للبنان لكي يُظهر الى أقوى دولة في العالم انَّ لبنان يستحق ان يعيش بكرامته، وهو بلد الرسالة والحضارة في منطقته، ومن الواجب الحفاظ عليه كبلد يجمع ولا يفرِّق. وهنأ الرئيس عون على ما انجزه خلال زيارته الى واشنطن مشدّداً على انَّ رئيس الجمهوريّة “مؤمن ويعرف جيدا ما هي حقوق لبنان. وهو يريده ان يبقى مستقلّا، وحرّا، ومحرّرا في كلّ شبر من أرضه لأنّ هذا الوطن رسالة الى المنطقة بأسرها.”

كلام البطريرك يونان جاء في اعقاب زيارة قام بها الى قصر بعبدا، مع وفد ضم مطران أبرشية سيدة النجاة في الولايات المتحدة الأميركية مار برنابا يوسف حبش، ورئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس السرياني المقدّس مار إفرام يوسف عبّا، وأمين سرّ بطريركية السريان الكاثوليك والقيّم البطريركي العام الخورأسقف حبيب مراد، وأمين السرّ المساعد في بطريركية السريان الكاثوليك الأب كريم كلش.

واعرب البطريرك يونان خلال اللقاء عن دعمه للمواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية وخياراته الوطنية، اضافة الى نتائج الزيارة التي قام بها الى واشنطن واللقاء الذي عقده مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب. ونوّه البطريرك يونان بثبات الموقف اللبناني حيال التطورات، عارضاً لأوضاع ابناء طائفة السريان الكاثوليك في لبنان والعراق ودول الانتشار.

ورحب الرئيس عون بالبطريرك يونان، عارضاً التطورات الاخيرة والتحرّك الذي يقوم به من اجل بسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الاراضي اللبنانية.

وبعد اللقاء، ادلى البطريرك يونان بالتصريح التالي الى الصحافيين: “إنَّ فرحتنا كبيرة بلقائنا مع فخامة الرئيس، وقد هنأناه على ما أنجزه خلال زيارته الى الولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس ترامب. بالفعل كان الممثِّل الأصلح للبنان اليوم، لكي يُظهر الى أقوى دولة في العالم انَّ لبنان يستحقّ ان يعيش بكرامته، وهو بلد الرسالة والحضارة في منطقته، ومن الواجب الحفاظ عليه كبلد يجمع ولا يفرِّق. نحن نفتخر بما قام به فخامة الرئيس، حيث أنَّه يبذل كل جهد لكي يجمع أبناء لبنان وبناته، مذكَّرا إياهم بواجباتهم قبل ان يطالبوا بحقوقهم، وان لبنان يستحقّ كلّ تضحية وتفانٍ لكي يبقى.”

أضاف: “أتيت ومعي وفد يضم مطرانين يخدمان ابرشيتنا في العراق، ومطران يخدم أبرشيتنا في الولايات المتحدة، الى جانب عدد من الكهنة، لكي نقول لفخامته انّ لبنان مثل العراق تألمّ كثيرا، وكليهما يستحقان ان يرجعا الى سابق عهدهما بالإزدهار والكرامة، ويجمعان الجميع بوحدة المواطنة.”

وردا على سؤال، أجاب: “لقد درسنا وتربيّنا في لبنان في مرحلة شبابنا، ونعرف قيمته في منطقته والعالم. ولذلك فإننا نسعى بكل جهدنا من اجل تبيان انّ لبنان واجب للبقاء والإزدهار أكثر ممّا كان، وهو مستحقّ لذلك. كما انّ أبناءه وبناته عليهم ان يعرفوا كيفيّة الحفاظ عليه كوطن موحَّد بكرامة وحريّة.”

وردا على سؤال آخر، إعتبر “ان فخامة الرئيس مؤمن ويعرف جيدا ما هي حقوق لبنان. وهو يريده ان يبقى مستقلّا، وحرّا، ومحرّرا في كلّ شبر من أرضه لأنّ هذا الوطن رسالة الى المنطقة بأسرها.” أضاف: “من المهم انّ فخامته يجمع ويريد إفهام جميع اللبنانيّين من دون أيّ إستسلام لآراء طائفيّة او مذهبيّة او دينيّة، أنّ لبنان يستحقّ ان نعلو فوق كلّ الإعتبارات في سبيل المحافظة عليه. وبهمَّة فخامته، فإن الاحتلال سينتهي، وسيعود إخوتنا وأخواتنا من القرى الجنوبية الى منازلهم مكرَّمين ومعزَّزين، والحكومة مستعدّة لمساعدتهم كما ذكر فخامته ودولة رئيس الحكومة.”

ناصر: والتقى الرئيس عون النائب حيدر ناصر الذي نوه بمواقف رئيس الجمهورية في واشنطن ونتائج القمة التي جمعته بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، وعرض معه مواضيع الساعة.
وفد عشائر بعلبك – الهرمل

على صعيد آخر، إستقبل الرئيس عون، في حضور مستشاره الوزير السابق علي حميه، وفدا من عشائر بعلبك – الهرمل، نقل إليه الحاجات الإنمائية للمنطقة، لا سيما تلك التي تؤمِّن فرص عمل لأبنائها.

كما تطرّق البحث الى الوضع الأمني في المنطقة، وضرورة تعزيز الإجراءات التي تحافظ على الاستقرار والأمان فيها.

ورد رئيس الجمهورية مرحبا بالوفد، ومؤكدا على مدى العناية التي يوليها لبعلبك -الهرمل التي خدم فيها خلال مسيرته العسكرية، وربطته بأبنائها صداقة، مثنيا على الطيبة التي يتميز بها أبناء المنطقة ومدى تعلقهم بلبنان. وقال: “سنعمل على معالجة مطالبكم، وسنواصل ما سبق وبدأناه. نحن الى جانب كل أبناء منطقتكم، أنتم خيرة الناس، والدولة لا يمكنها ان تتخلى عنكم، وستبقى الى جانبكم، وسنتعاون معا للوصول الى الحلول المرجوة التي تناسبكم وتكون لمصلحة كل أبناء البقاع الغني بشعبه وكَرَمَه وتنوعه. وكل ذلك يفيد منه لبنان بأسره”، مضيفا انه من واجبات الدولة الوقوف الى جانب كافة أبنائها وهذا حق عليها.

غباش: واستقبل رئيس الجمهورية، بعد ظهر اليوم، رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة الرئيس صقر غباش لمناسبة وجوده في لبنان. ونقل الرئيس غباش تحيات رئيس الدولة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والامان. ثم عرض معه الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.

ورحب الرئيس عون بالرئيس غباش وحمَّله تحياته الى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وشكره على الدعم الذي تقدمه دولة الامارات للبنان في المجالات كافة، مجدداً ادانته للاعتداءات التي تعرّضت لها والتي يهدد استمرارها الأمن والاستقرار في دول الخليج والمنطقة بأسرها.

ونوه الرئيس عون بـ”القرار الذي صدر عن دولة الامارات بالسماح لابنائها بالمجيء الى لبنان”، معتبراً “ان هذا القرار يعكس عمق العلاقات الاخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين”.