المركزية – استقبل رئيس مجلس الوزراء القاضي الدكتور نواف سلام في السراي الحكومي وفداً من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي، حيث جرى عرضٌ لمجمل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى الملفات المرتبطة بالمفاوضات الجارية، واتفاق الطائف، والعلاقات اللبنانية – السورية، وقضية حصرية السلاح بيد الدولة.
وأكد سلام أن خيار المفاوضات تم اعتماده باعتباره الطريق الأقل كلفة على لبنان، مشيراً إلى أن هناك خيارات أخرى قد تكون أكثر كلفة أو تتطلب فترات زمنية طويلة. وقال إن أحداً لا يستطيع أن يعرف مسبقاً نتائج المفاوضات أو ما يمكن أن تؤول إليه، مضيفاً أن لبنان بدأ أولاً بالحصول على وقف لإطلاق النار، وأن المطلوب اليوم هو تثبيت هذا الوقف وإخضاعه لرقابة صارمة.
وأوضح أن المفاوضات الحالية تركز على قضية الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً رفض لبنان بقاء أي نقطة محتلة، سواء كانت نقطة واحدة أو خمس نقاط، وأن الموقف اللبناني ثابت لجهة المطالبة بانسحاب كامل وشامل، بالتوازي مع الإفراج عن الأسرى وإنهاء الملفات العالقة بالموضوع الحدودي. وشدد على أن لا أجندات أخرى مطروحة، وأن أساس التفاوض يتمحور حول الترتيبات الأمنية وآليات الانسحاب والمراحل التنفيذية، مؤكداً أن هناك أموراً مقبولة وأخرى غير مقبولة بالنسبة إلى لبنان.
وفي معرض حديثه عن السلم الأهلي، شدد سلام على أن الطريق إلى حماية لبنان من أي انقسام داخلي أو حرب أهلية يكمن في تطبيق اتفاق الطائف، مذكراً بأن الاتفاق تناول مسألة الاحتلال الإسرائيلي وآليات التعامل معه، كما نص على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية. واعتبر أن لبنان تأخر 37 عاماً في تنفيذ العديد من بنود الاتفاق.
وأشار إلى أنه بعد حرب تموز عام 2006 صدر القرار 1701 لوقف الأعمال العدائية، وكان أساسه محل توافق وطني، لافتاً إلى أن الجميع وافق يومها على أن تكون منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح، وفق ما نص عليه القرار.
وأضاف أن المفاوضات الحالية تتضمن جدولاً واضحاً يتناول الانسحاب الإسرائيلي، والمهل الزمنية، والإجراءات التنفيذية، وأن كل الجهود تنصب على الوصول إلى اتفاق يضمن تحقيق المطالب اللبنانية.
وتوقف رئيس الحكومة عند اتفاق الطائف، معتبراً أنه شكل سلة متكاملة جرى تطبيقها بصورة انتقائية، على الرغم من أنه يمثل أساس السلم الأهلي وتجديد العقد الاجتماعي بين اللبنانيين، مؤكداً أنه لولا هذا الاتفاق لما استمر لبنان. وأشار إلى أن العديد من البنود الإصلاحية لم تنفذ حتى اليوم، ومنها اللامركزية الإدارية الموسعة، وتعزيز استقلالية القضاء إدارياً ومالياً، وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإقرار قانون انتخاب عادل، معتبراً أن قانون الانتخاب يشكل أحد أبرز الأمثلة على التطبيق المشوه لبعض بنود الطائف.
وشدد سلام على أن تفسير الدستور مسألة منزهة عن الخلافات السياسية ولا يجب أن تخضع لحسابات الأكثرية أو الأقلية النيابية، داعياً إلى العمل على سد الثغرات الموجودة في اتفاق الطائف، باعتبار أن الظروف تتطور باستمرار وأن نص الاتفاق يتيح استكماله نصاً وروحاً وتطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وفيما يتعلق بالوضع في الجنوب، كشف سلام أن لبنان أبلغ الأمم المتحدة حاجته إلى وجود قوة دولية استناداً إلى ثلاثة عوامل أساسية هي: المراقبة، ورفع التقارير، وتأمين التواصل والقيام بدور حلقة الوصل بين الأطراف المعنية. وأوضح أن هناك اقتراحات بديلة بشأن طبيعة هذا الوجود الدولي وأشكاله، لكن لا يمكن الجزم حالياً بأي من الخيارات التي قد يعتمدها مجلس الأمن الدولي.
وفي ملف حصرية السلاح، أكد سلام أن هذه القضية لا ترتبط بالحرب الأخيرة أو بالشروط الإسرائيلية أو بمواقف الوسطاء العرب والأوروبيين، بل هي مسألة لبنانية داخلية تعود جذورها إلى اتفاق الطائف عام 1989، وقد أعاد القرار 1701 التأكيد عليها، كما وردت في البيان الوزاري للحكومة.
وقال إن الأمر لا يتعلق بإرضاء أي جهة خارجية، بل بتنفيذ قرار لبناني مستقل تأخر تطبيقه لسنوات طويلة، شأنه شأن العديد من الالتزامات الوطنية الأخرى. وأضاف أن الدولة ماضية في تنفيذ هذا الالتزام، مؤكداً أن حمل السلاح يجب أن يقتصر حصراً على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، ولا أحد غير هذه المؤسسات الشرعية. وأشار إلى أن مختلف القوى السياسية، بما فيها حزب الله، وافقت على هذا المبدأ.
وعن العلاقات اللبنانية – السورية، أوضح سلام أن زيارته إلى دمشق أكدت طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة قائمة على العلاقات بين دولتين وعلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وقال إنه زار العاصمة السورية برفقة وزير الطاقة والمياه لبحث ملفات الربط الكهربائي والتعاون في قطاع الطاقة، كما رافقه وزير الاقتصاد والتجارة لبحث ملفات الاقتصاد والمعابر والنقل.
وأضاف أن العمل جارٍ لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون من خلال إنشاء مجلس أعمال لبناني – سوري، وتفعيل اللجان العليا المشتركة على غرار ما هو قائم مع عدد من الدول العربية، ومنها مصر والمملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بموضوع الشهادة الرسمية الخاصة بالترمينال، أوضح رئيس الحكومة أن القرار مرتبط بمستوى الشهادة، والواقع الأمني، ومبدأ تكافؤ الفرص، مشيراً إلى أن الحكومة ستتلقى الجواب النهائي بشأن هذا الملف خلال الجلسة الوزارية المقبلة.
وختم سلام بالتأكيد أن الحكومة تواصل العمل على مختلف الملفات الوطنية انطلاقاً من المصلحة اللبنانية العليا، وبما يحفظ السيادة والاستقرار ويعزز دور مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
الاتحاد العمالي: والى ذلك، استقبل سلام، في السرايا الكبيرة، بعد ظهر اليوم، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على رأس وفد. وخلال اللقاء، تم البحث في واقع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة.
وعلى الأثر، قال الأسمر: “لقاؤنا اليوم مع دولة الرئيس سلام هو لطرح الواقع الذي تعيشه المؤسسات العامة والمصالح المستقلة الاستثمارية، هذا الواقع السيئ الذي ينعكس على أداء العاملين فيها، والناتج من الوضعين الاقتصادي والأمني الصعبين اللذين عاشتهما بعض المناطق، وما ترتب عليهما من تدمير وأضرار جسيمة في هذه المؤسسات.”
أضاف: “نحن اليوم أمام واقع جديد قد يمهد لنهضة، وهذه النهضة يجب أن تشمل هذه المؤسسات والعاملين فيها، من خلال إعطائهم ضمانات أساسية حول ديمومة عملهم. وهذا أمر أساسي في هذه المرحلة، لأن الخدمات التي تؤديها المؤسسات العامة والمصالح المستقلة هي خدمات مهمة جدا، خصوصا في هذه الظروف.”
وتابع: “اتفقنا مع دولة الرئيس على بعض المراسيم التي يمكن أن تصحح بعض الخلل في التعاطي مع هذه المؤسسات الاستثمارية. وستكون لنا لقاءات متلاحقة في هذا الإطار لإنصاف الموظفين والعاملين في المصالح المستقلة، لا سيما المياومين، إضافة إلى تلفزيون لبنان الذي نعتبره التلفزيون الوطني.”
وفد برلماني بريطاني: واستقبل سلام، في السرايا الكبيرة، بعد ظهر اليوم، وفدا برلمانيا بريطانيا ضم: رئيسة لجنة الشؤون الخارجية دام إيميلي ثورنبيري، والنواب: ابتسام محمد، آلان جيميلي، وإدوارد موريلو، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري والسفير البريطاني هاميش كاول.
وخلال اللقاء، تم عرض التطورات في لبنان والمنطقة.
وأكد أعضاء الوفد “تضامنهم مع لبنان”، مشيرين إلى “دعمهم تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتحقيق حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية”.
كما تناول البحث سبل تعزيز الدعم البريطاني للجيش اللبناني، واطلع الوفد على “أوجه التعاون القائم بين لبنان وسوريا في إطار احترام سيادة البلدين والعمل على تعزيز المصالح المشتركة بينهما”





