انتهى معرض الكتاب… ولم ينتهِ الكلام!

بول باسيل

كتبتُ على صفحتي كلَّ ما يتعلّق بهذا الحدث الثقافي،
بما حمله من لقاءات وتواقيع وإصدارات ومشاهد تستحقّ التوثيق..

لكنّ بعض المقابلات حملت انتقاداتٍ من شعراء كبار، عبّروا فيها عن وجهة نظرهم بأنّنا نعيش انحطاطًا في الشعر والأدب.

وهنا أتوقّف لأتساءل…

قبل سنتين، أطلقتُ عبر صفحتي مبادرة «مستشفى الأدب»،
انطلاقًا من إيماني بأنّ الكتابة والشعر يحتاجان أحيانًا إلى مراجعة ومعالجة فكرية وثقافية،
لا إلى الاكتفاء بالتصفيق أو توجيه الانتقادات.

واليوم، أعود إلى الفكرة نفسها، أمام ما طرحه البعض عن عصر الانحطاط الفكري، على الرغم من عجقة المنافسة والتسابق إلى الظهور، وكثرة التواقيع التي شهدناها في معرض الكتاب.

فأين تكمن المشكلة؟ وما هو الحل؟

هل نكتفي بالنقد وإعلان الانحطاط، أم نتحمّل مسؤولية الإصلاح ونعمل معًا للنهوض بكلّ ما يسيء إلى مجتمعنا الثقافي؟

إنّ النقد، مهما كان صريحًا، لا يكفي وحده.
فالثقافة لا تنهض بالتشخيص فقط، بل تحتاج إلى إرادة التغيير، وإلى أقلام مسؤولة، وعقول واعية، وأصحاب اختصاص وكفاءة يضعون خبراتهم في خدمة الأجيال..

نحن بحاجة إلى أن نكون بنّائين ومرشدين، بتواضع ومحبة، وأن نفتح أبواب الحوار، وننظّم المحاضرات والندوات، ونقدّم برامج عملية للنهضة الأدبية والفكرية،
بعيدًا عن التجريح والمزايدات والتنافس على الظهور.

وليس الهدف أن ننتقص من أحد، بل أن نُبرز الوجه الحقيقي لهذا الوطن الذي نتغنّى بعلمه وتألقه ونجاحاته،
وأن نحافظ على مكانة لبنان الثقافية، ونزرع بذور المعرفة والإبداع في كلّ بقعة من بقاع الأرض.

فإذا كان بعضنا يرى انحطاطًا في الأدب، فلتكن مهمّتنا أن نبحث عن سُبُل النهوض به.
وإذا كان النقد ضرورة، فالإصلاح مسؤولية.

وإذا كانت الأقلام قادرة على تشخيص الخلل،
فهي قادرة أيضًا على كتابة الحلول.

فلنتكاتف، شعراء وأدباء ومثقفين وأصحاب اختصاص،
ولنجعل من اختلاف وجهات النظر بدايةً لحوارٍ مثمر، ومن كلّ ملاحظة صادقة خطوةً نحو الأفضل.

فالثقافة ليست سباقًا إلى الأضواء، ولا كثرةً في التواقيع، بل رسالةٌ ومسؤوليةٌ وأثرٌ يبقى.

ولأنّ أقلامنا تستحقّ مستقبلًا أجمل، فلنكتب معًا مشروع النهضة، بدل أن نكتفي برثاء ما نسمّيه زمن الانحطاط.

من النقد إلى الإصلاح…
ومن تشخيص الخلل إلى صناعة الأمل.

هذه هي الدعوة، وهذا ما أطمح إليه..