أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّ “وطننا يشبه في كثير من معاناته تلك الأم الكنعانية. يحمل أبناءً يتألمون، ويرفع صوته طالبًا الرحمة والعدالة والحق، طال انتظارها، وتعددت أمامه الحواجز، لكن عليه أن يبقى ثابتًا في مطالبته بالحياة والسيادة والكرامة”.
وقال في عظة قداس الأحد بمناسبة مرور مئة عام على تشييد كنيسة القديسين سركيس وباخوس – حرف مزيارة: “نصلّي لكي تُثمر المفاوضات والمساعي الجارية سلامًا عادلًا وثابتًا، يحفظ لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤدي إلى الانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين إلى قراهم، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار”، مجدّداً “الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني، مؤسسة الوطن الجامعة، مطالبين بتعزيزه وتسليحه وإنصاف عسكريّيه، فتكون للدولة وحدها سلطة القانون وقرار الحرب والسّلم”.
أضاف: “نقف إلى جانب الفقير والمريض، والموظفين المتقاعدين والعسكريين، وإلى جانب رب العائلة الذي يعجز عن تأمين قوت بيته، والشاب الذي يرى مستقبله يهاجر من أمام عينيه، ونطالب بإصلاح حقيقي لا بالشعارات؛ وبقضاء مستقل، وإدارة شفافة، ومحاسبة لا تستثني أحدًا، وبكشف الحقيقة كاملةً في جريمة انفجار مرفأ بيروت. فلا قيامة لوطن تُدفن فيه الحقيقة، ولا مصالحة من دون عدالة، ولا دولة من دون محاسبة”.
وقال الراعي: “لنرفع معًا صرخة تلك الأم، لا صرخة يأس بل صرخة إيمان: يا رب، ارحم لبنان، وليكن فينا من إيمان المرأة ما يجعلنا نصبر، ونطالب من دون عنف، ونثبت في الحق، ونرفض اليأس، ونؤمن بأن لبنان قادر على الشفاء يوم تلتقي الصلاة بالعمل، والإيمان بالمسؤولية، والرحمة بالعدالة”.
كما أكد أنّه “نثمّن قرار وقف التنفيذ الصادر عن مجلس شورى الدولة جوابًا على الطعن الذي تقدّم به أحد نواب الأمّة والذي ثبّت ملكية مشاعات متصرفية جبل لبنان لأصحابها، كالأهالي وعموم أهل القرى والبلدات أو البلديات الكبرى أو الصغرى، الذين تناقلوها من قرون، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح لطمأنة عموم الناس وتعزيز تعلّقهم بأرضهم”





