بعد مرور أكثر من عشرة أيام على انطلاق العمل فعلياً بطرح “المناطق التجريبية” التي أقرها اتفاق الإطار الذي وقّعه الطرفان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الشهر الماضي، لا تزال تحديات كثيرة تعترض الجيش الذي تم توكيله، بموجب الاتفاق، الانتشار في هذه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وضمان نزع السلاح غير الشرعي فيها.
لكن بالرغم من مهاجمة “حزب الله” للاتفاق وما نتج عنه وإعلانه صراحة التعاطي معه كأنه لم يكن، لا تزال الإشكالية الأساسية التي تعترض الجيش في مناطق الجنوب مرتبطة باستمرار إسرائيل بخروقاتها وانتهاكاتها التي نبّهت قيادة الجيش، كما رئاسة الجمهورية، أنها تعرقل تنفيذ اتفاق الإطار.
وتشدد مصادر عسكرية على أن “أبرز تحدٍ يواجهه الجيش جنوباً هو الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، من تفجيرات وعمليات قصف واستهدافات مباشرة، مما يعيق إتمام المهام المفترض على العسكريين تنفيذها”. لافتة إلى أن البيان العالي اللهجة الذي صدر عن القيادة، الأسبوع الماضي، هو “رسالة للداخل والخارج اللذين يطالبان الجيش بحصر السلاح والمضي قدماً بتنفيذ مهامه، بينما المطلوب منهم تركيز الضغوط راهناً على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مما يمكّن الجيش اللبناني من المضي قدماً بما هو مطلوب منه”.
وتعدّ المصادر أنه “على الطرف الأميركي تكثيف ضغوطاته على إسرائيل حفاظاً على الاتفاق ومندرجاته”، لافتة إلى أن “ما ينجزه الجيش يحصل بإمكانات ضئيلة جداً، وفي ظل وعود بدعمه وتقويته، معظمها لم ينفذ”. وتضيف: “أما على مستوى “حزب الله” فواضح أنه لا اعتراضات لديه على انتشار الجيش جنوب الليطاني وحصر السلاح هناك، لذلك يمضي الجيش قدماً بالسيطرة على الذخائر والأسلحة التي يتم وضع اليد عليها في الأودية والأماكن العامة. أما دخول المنازل لتفتيشها فلم يحصل بانتظار حل المسألة قضائياً”.
ويعمل الجيش بكثافة على أكثر من خط تنفيذاً للمهمة الأمنية في المناطق التجريبية، حيث إلى جانب انتشار الوحدات العسكرية في المنطقة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، يشدد الجيش التدابير الأمنية في المنطقة، من ناحية التدقيق في هويات العابرين والداخلين إلى المنطقة، وتفتيش السيارات والآليات والملكيات العامة.
وقد تعرضت وحدة تابعة للجيش اللبناني لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية أثناء انتشارها في زوطر الغربية في أولى أيام الانتشار، وهو ما اعترف به الجيش الإسرائيلي، الذي زعم أن تلك القوة “حاولت التقدم في المنطقة الآمنة مخترقة حواجز في زوطر الشرقية بما يخالف التفاهمات”.
وأضافت: يعمل الجيش اللبناني جاهداً لإعادة فرص الحياة إلى بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان التي بدأ تطبيق المنطقة النموذجية فيها، كما يعمل الجيش على ضمانة توفير الأمن من خلال انتشار واسع ينفذه داخل البلدة، وعلى تخومها، ومداخلها، وعلى بُعد أمتار من وجود الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يحتل زوطر الشرقية المحاذية.
ورصد خلال جولة ميدانية في البلدة، دمار هائل يمنع معظم السكان من العودة، فيما غابت أي أعلام، أو شعارات جديدة لـ”حزب الله” في البلدة. ويزور الأهالي بلدتهم نهاراً، ويغادرونها ليلاً، بسبب تعذر الإقامة. وتحدث السكان العائدون عن آمالهم بأن يعود الأمان والاستقرار ليتمكنوا من العودة الدائمة.
“الشرق الأوسط





