بعد سنوات طويلة شكّل فيها مسلخ بعلبك البلدي مصدراً متواصلاً لمعاناة الأحياء السكنية المجاورة من جراء الروائح الكريهة والمخاطر البيئية الناجمة عن رمي المخلفات، افتتحت بلدية بعلبك المسلخ بحلته الجديدة برعاية وحضور وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، عقب اكتمال أعمال التأهيل والتطوير الشاملة، ليضع حداً نهائياً لشؤم التلوّث والمخاوف الصحية للأهالي، ويعاود نشاطه وفق أعلى معايير الجودة والبيئة وسلامة الغذاء.
شهد المسلخ تحديثاً كاملاً عبر مرحلتين؛ حيث شملت المرحلة الأولى المموّلة من
الاتحاد الأوروبي بقيمة 471,000 يورو تحت إشراف مجلس الإنماء والإعمار وصندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، توسعة المساحة من 750 إلى 1000 متر مربع، وبناء اسطبل حديث وغرف تبريد وصالة بيع، وتجهيزه بمعدات ومحطة لمعالجة الصرف الصحي والدم، فيما تولت الجمعية اللبنانية للتعايش والإنماء (LACODE) الإشراف والتنفيذ المباشر للمرحلة الأخيرة بتمويل من مؤسسة SEAL بقيمة 28,525 دولاراً؛ حيث ركزت الجمعية على استكمال البنية التحتية والحلول البيئية عبر إنشاء تصوينة وتعبيد الباحة الخلفية، وتركيب نظام تنظيف مركزي بالضغط العالي والبخار (High-Pressure Steam Cleaning System)، وتأمين خزان ومضخة للمخلفات السائلة وصيانة التجهيزات، ما أسهم في معالجة أزمة الروائح ومنع تراكم المخلفات جذرياً.
وقال رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي إن إعادة افتتاح المسلخ تمثل ركيزة في “برنامج التنمية المحلية على امتداد حوض نهر الليطاني”، لكونه يضمن عمليات ذبح قانونية تحت رقابة صحية صارمة تعزز جودة المنتجات المحلية، وفي مقدمتها “الصفيحة البعلبكية”.
ولفت الطفيلي إلى الأثر البيئي المباشر للمشروع، ولا سيما تركيب محطة فصل متطورة للكتلة الدموية عن البلازما لمنع وصول التلوث إلى محطة تكرير الصرف الصحي في إيعات، موجهاً الشكر إلى النواب والمحافظ والجهات الرسمية والجمعيات الشريكة على دعمهم المباشر للمجلس البلدي.
وأكد رئيس الجمعية اللبنانية للتعايش والإنماء (LACODE) الدكتور حسين حسن أن مشاركة الجمعية في تنفيذ المشروع تعكس رؤيتها المتكاملة لبناء منظومة غذائية محلية آمنة ومستدامة في البقاع، تجمع بين سلامة الغذاء، وحماية البيئة، ودعم الاقتصاد البلدي.
وأوضح حسن أن الجمعية تسعى من خلال هذه المبادرات إلى ربط البنية التحتية بالتنمية التشكيلية؛ إذ تسهم هذه المنشأة المؤهلة في تعزيز صحة المواطنين وفي الوقت نفسه رفد موازنة البلدية بإيرادات منتظمة تعود بالنفع على الخدمات المحلية، مشيداً بالشراكة المتينة مع مؤسسة SEAL في دعم مشاريع الجمعية بالمنطقة.
الرقابة البيئية ومواجهة التحديات
من جهتها، شددت الزين على أهمية البعد البيئي للمشروع في حماية الأحياء المجاورة ومحطة إيعات، معتبرة المسلخ نموذجاً يُفترض تعميمه على المنشآت الصناعية في المنطقة، وعرضت حجم الأضرار البيئية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، من إحراق لأكثر من 16 ألف هكتار وتلوّث التربة والمعادن الثقيلة ومبيدات “الجليفوسات”.
وأعلنت الزين عن استئناف الوزارة بدءاً من أيلول المقبل عمليات الرقابة الكيميائية والبيولوجية على محطات الصرف الصحي (ومنها إيعات وزحلة)، ونشر النتائج عبر منصة رقمية متاحة للرأي العام والبلديات.
وكشفت عن تسليم معدات إدارة نفايات لبلدية بعلبك، ومواكبة تأسيس المحميات الطبيعية وصولاً إلى الهدف الوطني بحماية 30% من مساحة لبنان بحلول 2030، فضلاً عن إطلاق وحدات تعليم بيئي في إحدى مدارس بعلبك خلال الخريف.
اختُتم الحفل بجولة ميدانية للحضور في أرجاء المسلخ لمعاينة التجهيزات والاطلاع على آلية التشغيل المعتمدة وفق الشروط الصحية والبيئية.





