أوروبا بين الزبدة والمدفع: سباق نحو الهاوية في عالم بلا نظام ناظم

مسام

السؤال الذي يطرحه هذا المقال ليس ما إذا كانت أوروبا تحتاج إلى قوة عسكرية، بل ما إذا كانت قادرة على بنائها في غياب ناظم يحدّد سقوفها ويضبط إيقاعها. فالتسلح في ذاته أداة. والخطر يبدأ حين تتحرك الأداة في فراغ مؤسسي، فتغدو كل خطوة دفاعية عند طرف قرينة تهديد عند الطرف الآخر، ويصير الإنفاق العسكري متغيرًا تابعًا لمخاوف الخصم لا لحاجات الدفاع.

الأرقام تضع السؤال في موضعه. ففي عام 2025 بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2887 مليار دولار، بزيادة حقيقية قدرها 2.9 في المئة، في السنة الحادية عشرة على التوالي من الارتفاع، وبلغت حصته من الناتج العالمي 2.5 في المئة، وهي الأعلى منذ 2009، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وقادت أوروبا هذه الموجة، إذ ارتفع إنفاقها العسكري 14 في المئة دفعة واحدة إلى 864 مليار دولار، وسجّل الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي أسرع وتيرة نمو منذ عام 1953. والتاريخ المرجعي ليس تفصيلًا إحصائيًا؛ فعام 1953 هو عام الحرب الكورية وذروة التعبئة الأولى في الحرب الباردة.

العبارة التي يحملها عنوان المقال ليست بريئة في ذاكرة القارة. فقد اقترنت ثنائية المدفع والزبدة بخطاب الدعاية النازية في منتصف الثلاثينيات، حين قُدّم المدفع على الزبدة شرطًا للعظمة القومية. ثم استعارها الاقتصاديون لاحقًا لوصف حدود إمكانات الإنتاج: كل وحدة من الموارد تذهب إلى السلاح تُقتطع من الاستهلاك والاستثمار المدني، ما لم يتّسع الاقتصاد نفسه.

والتاريخ الأوروبي يقدّم الدرس الأدق في التمييز بين التسلح والعسكرة. فسباق التسلح البحري بين بريطانيا وألمانيا، منذ قوانين الأسطول الألمانية في مطلع القرن العشرين وإطلاق البارجة البريطانية «دريدنوت» عام 1906، كان قد حُسم عمليًا لمصلحة لندن قبل اندلاع الحرب بعامين، حين فشلت مهمة هالدين عام 1912 وتحولت برلين إلى تعزيز جيشها البري.

معنى ذلك أن الحرب العالمية الأولى لم تولد من السباق البحري مباشرة. ولدت من تفاعل أعقد: نظام تحالفات جامد يحوّل نزاعًا بلقانيًا إلى حرب قارية، وجداول تعبئة عسكرية تسبق قرار الساسة، وقوميات متشنجة ترى في الحرب تطهيرًا، ودبلوماسية أزمة تموز التي استنفدت الوقت قبل أن تستنفد الحجج.

وقبل الحرب بأربع سنوات كتب نورمان أنجل أن تشابك المصالح الاقتصادية جعل الحرب بين الأمم الصناعية عبثًا حسابيًا. كان محقًا في الحساب ومخطئًا في التوقع. فالاعتماد المتبادل يرفع كلفة الحرب، لكنه لا يمنعها حين تغيب المؤسسات القادرة على ترجمة تلك الكلفة إلى قيود ملزمة.

أما مرحلة ما بين الحربين فقرأها تشارلز كيندلبرغر قراءة لا تزال صالحة لزمننا. فالكساد الكبير، في تحليله، طال واتّسع لأن النظام الاقتصادي الدولي افتقد قوة ضامنة تتحمّل كلفة الاستقرار: بريطانيا لم تعد قادرة، والولايات المتحدة لم تكن راغبة بعد. ومن ذلك الفراغ خرجت الحمائية، وتنافس تخفيض العملات، ثم الانهيار السياسي.

في ذلك الفراغ أعادت ألمانيا النازية تسليح نفسها، وموّلت جزءًا معتبرًا من إعادة التسلح بأدوات دين خارج الموازنة المعلنة، فانخفضت البطالة وتحوّل الإنفاق العسكري إلى محرك للنمو ومصدر لشرعية النظام. هنا يتجلى الفارق بين التسلح والعسكرة: الأول أداة ردع لها سقف تحدده طبيعة التهديد، والثانية ديناميكية تُخضع الاقتصاد والسياسة لمنطق السلاح، فلا تجد سقفًا إلا في الحرب.

والمفارقة الكبرى أن أوروبا التي دفعت ثمن العسكرة مرتين بنت سلامها اللاحق على نقيضها. فإعلان شومان عام 1950 اقترح وضع إنتاج الفحم والصلب الفرنسي والألماني تحت سلطة مشتركة، أي وضع مادتي الحرب الأوليين خارج السيادة المنفردة، بحيث تصبح الحرب بين البلدين مستحيلة ماديًا لا مرفوضة أخلاقيًا فحسب.

وحين حاولت القارة أن تمدّ التكامل إلى الدفاع، أسقطت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع جماعة الدفاع الأوروبية عام 1954. فانقسم العمل بين مؤسستين: حلف شمال الأطلسي يتولى الأمن بمظلة أميركية، والجماعة الاقتصادية تتولى السوق والرفاه. وعلى هذه القسمة نشأت دولة الرفاه الأوروبية الحديثة، واتّسعت بعد انتهاء الحرب الباردة حين حصدت القارة «عائد السلام» بخفض موازناتها العسكرية.

هذه القسمة هي التي تتصدع اليوم. فالمظلة لم تعد مضمونة، والسوق لم تعد كافية، والمدفع يعود إلى موازنات صُمّمت على افتراض غيابه.

عاد المدفع إلى أوروبا من ثلاثة أبواب متزامنة. الباب الأول حرب على حدود الاتحاد دخلت عامها الخامس، لم تُعقد فيها مفاوضات رسمية منذ شباط 2026، وصرّح الكرملين في أيلول بأنه لا توجد بعد حزمة متفق عليها تصلح أساسًا للتفاوض، فيما بلغت الضربات بعيدة المدى بين الطرفين أعلى حصيلة من الضحايا المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب.

والباب الثاني تآكل اليقين بالمظلة الأميركية. ففي قمة لاهاي في حزيران 2025 التزم الحلفاء بلوغ 5 في المئة من الناتج المحلي للدفاع بحلول 2035، منها 3.5 في المئة للدفاع الصلب و1.5 في المئة للبنى التحتية الحيوية والمرونة والابتكار. جاء الرقم استجابة لطلب أميركي صريح، وكان ثمنه تثبيت البند الخامس في البيان الختامي. أي أن أوروبا اشترت تجديد الضمانة بزيادة الإنفاق، لا بيقين متجدد.

والباب الثالث اتساع ميدان الصراع الدولي نفسه. فالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أواخر شباط 2026 صرفت انتباه واشنطن عن الملف الأوكراني، وكشفت لأوروبا أن أمنها لم يعد أولوية ثابتة في حسابات حليفها الأكبر، بل بندًا ينافس بنودًا أخرى على الوقت والموارد.

في الأرقام الأوروبية الخالصة، بلغ إنفاق الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي على الدفاع 418 مليار يورو عام 2025، بزيادة 20 في المئة في سنة واحدة، أي 2.2 في المئة من الناتج. وتقدّر الوكالة الأوروبية للدفاع أن يرتفع إلى 454 مليارًا عام 2026، أي 2.4 في المئة، وأن يصل إلى 547 مليارًا بحلول 2029 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. والزيادة التراكمية بين 2022 و2025 بلغت 47 في المئة.

غير أن البنية الداخلية لهذا الإنفاق أكثر دلالة من حجمه. فالبحث والتطوير لم يتجاوز 17 مليار يورو عام 2025، أي 4 في المئة فقط من الإجمالي، في حين لم تتعدَّ المشتريات المشتركة ربع مشتريات المعدات. أوروبا تشتري أكثر مما تبتكر، وتشتري منفردة أكثر مما تشتري مجتمعة.

وهنا يلزم التمييز بين المعلن والفعلي. فخطة إعادة تسليح أوروبا رُوّج لها بمبلغ 800 مليار يورو، لكن هذا الرقم يتألف من 150 مليارًا في صورة قروض ميسّرة عبر أداة العمل الأمني من أجل أوروبا، و650 مليارًا هي مجرد هامش نظري تتيحه بنود الإعفاء الوطنية في قواعد الموازنة إذا رفعت كل دولة إنفاقها بنسبة 1.5 في المئة من ناتجها خلال أربع سنوات. الرقم الثاني إذنٌ بالإنفاق لا مالٌ مرصود، والقروض نفسها تُقيَّد في دفاتر الدين الوطنية.

ويتّسع الفارق حين تختلف التعريفات. فالتصنيف الوظيفي للمكتب الإحصائي الأوروبي سجّل للدفاع عام 2023 نحو 227 مليار يورو، أي 1.3 في المئة من الناتج، بينما يُدرج تعريف حلف شمال الأطلسي قوات تموّلها وزارات غير وزارة الدفاع ونفقات البحث والتطوير. فالرقم الذي يُرفع في القمم ليس دائمًا الرقم الذي يُصرف في الميزانيات.

وتتفاوت القارة في قراءتها للتهديد تفاوتًا يجعل الحديث عن «إنفاق أوروبي» تعميمًا مضللًا. فوفق تقديرات الحلف لعام 2026 تتجاوز ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبولندا واليونان عتبة 3.5 في المئة للدفاع الصلب، في حين تتجه التشيك إلى خفض إنفاقها إلى نحو 1.7 في المئة، وكانت إسبانيا الاستثناء الوحيد في التوافق على هدف لاهاي، وقلّة من الحلفاء نشرت خريطة طريق لتمويل الزيادات.

وقد رصد البنك المركزي الأوروبي ارتباطًا قويًا بين مستوى الإنفاق الدفاعي لدى الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وعاملين: القرب الجغرافي من روسيا، واتساع الحيّز المالي. فالخوف يحدد الرغبة، والمالية العامة تحدد القدرة. ألمانيا أعفت معظم إنفاقها الدفاعي من كابح الدين الدستوري وتخطط لإنفاق أكثر من 500 مليار يورو على الدفاع بين 2025 و2029، فيما تواجه فرنسا، المثقلة بالعجز، انتقادات ألمانية علنية لبطء إنفاقها.

هذا التفاوت هو ما يجعل السياسة الدفاعية المشتركة صعبة البناء. فالدولة التي ترى الدبابات الروسية على مسافة ساعات تعيش زمنًا استراتيجيًا مختلفًا عن الدولة التي ترى التهديد في المتوسط أو في موازنتها. ومن دون تصوّر مشترك للتهديد لا يمكن الاتفاق على سقف مشترك للرد.

وفي قلب هذا المشهد تعمل معضلة الأمن كما وصفها جون هيرتز منتصف القرن الماضي: تسعى الدولة إلى أمنها بزيادة قوتها، فيقرأ خصمها الزيادة تهديدًا فيزيد قوته، فتعود الأولى إلى الزيادة، وينتهي الطرفان إلى أمن أقل وكلفة أعلى. والمعضلة لا تحتاج إلى نوايا عدوانية لتعمل؛ يكفيها انعدام اليقين بنوايا الآخر.

روسيا تقدّم مرآة هذه المعضلة. ففي عام 2025 بلغت حصة الإنفاق العسكري من الإنفاق الحكومي أعلى مستوى سُجّل على الإطلاق في روسيا وأوكرانيا معًا. تقرأ موسكو التسلح الأوروبي دليلًا على صحة سرديتها عن الحصار الغربي، وتقرأ العواصم الأوروبية الاقتصاد الروسي المعسكر دليلًا على صحة مخاوفها. كل طرف يملك من أفعال خصمه ما يبرر أفعاله، وهذا بالضبط ما يجعل الحلقة مكتفية بذاتها.

عند هذه النقطة ينتقل السؤال من المدفع إلى الزبدة. فالنموذج الأوروبي قائم على دولة إنفاقها العام مرتفع بطبيعته: عام 2024 بلغ الإنفاق الحكومي في الاتحاد 49.6 في المئة من الناتج، مقابل إيرادات ضريبية بلغت 40.3 في المئة. وتذهب إلى الحماية الاجتماعية 19.6 في المئة من الناتج، أي يورو من كل يوروين ونصف تنفقهما الدولة، بينما يحتل الدفاع المرتبة السادسة بحصة 3.5 في المئة من الإنفاق العام.

وإذا أُخذت منافع الحماية الاجتماعية بمعناها الواسع، بلغت 4925 مليار يورو عام 2024، أي 27.3 في المئة من الناتج، يذهب أكثر من 41 في المئة منها إلى معاشات الشيخوخة. هذه هي الكتلة التي تشكّل جوهر العقد الاجتماعي الأوروبي، وهي الكتلة التي تتجه إليها الأنظار كلما احتاجت الموازنة إلى مصدر تمويل.

ويزيد الضغطَ عاملُ الطاقة. فأوروبا استبدلت الغاز الروسي الرخيص بإمدادات نرويجية عبر الأنابيب وغاز مسال أميركي وقطري، أي أنها استبدلت التبعية لمورّد واحد بالتعرض لممرات بحرية وأسعار عالمية. وجاءت الحرب على إيران لتختبر هذا البديل: أوقفت قطر إنتاجها من الغاز المسال، وارتفع سعر الغاز الأوروبي المرجعي 60 في المئة إلى نحو 50 يورو للميغاواط ساعة، في لحظة كانت فيها المخزونات الأوروبية عند نحو 30 في المئة، ولم تتجاوز في ألمانيا 21.6 في المئة.

والأثر على الصناعة تراكمي لا ظرفي. فالإنتاج الصناعي الأوروبي في أيلول 2025 كان أدنى بنسبة 3.8 في المئة من ذروته في أيلول 2022. وتقدّر هيئة الصناعة الكيميائية الأوروبية أن سعر الغاز في الاتحاد يعادل 4.7 أضعاف سعره في الولايات المتحدة، وأن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية في القطاع الكيميائي بلغ 75.2 في المئة مقابل متوسط طويل الأجل قدره 81 في المئة. وألمانيا، التي بنت نموذجها الصناعي على الطاقة الروسية الرخيصة والتصدير إلى الصين، تتلقى الضربتين معًا.

في هذا السياق تبدو المقايضة بين المدفع والزبدة حقيقية، لكنها ليست آلية. فالبنك المركزي الأوروبي يقدّر أن الإنفاق الدفاعي الجديد يضيف نحو عُشر نقطة مئوية سنويًا إلى نمو منطقة اليورو في 2026 و2027، ويقرر أن الأثر يتراجع حين يُموَّل الإنفاق بخفض بنود أخرى بدل الاقتراض، وحين يرتفع المكوّن المستورد في المشتريات العسكرية.

تتحدد حدّة التناقض إذن بأربعة شروط. أولها معدل النمو: فبحث نشره منتدى سويرف في آب 2026 يقدّر أن نموًا حقيقيًا بنسبة 1 في المئة يولّد حيّزًا ماليًا يقارب 1.2 نقطة من الناتج بحلول 2030، وأن نموًا بنسبة 2 في المئة يرفعه إلى نحو 2.3 نقطة. وثانيها كلفة الدين: فالرياح المواتية التي صنعها انخفاض الفوائد وتراجع الإنفاق العسكري لعقود انقلبت رياحًا معاكسة.

وثالثها تصميم القواعد المالية. فحين يُعفى الدفاع من قيود الدين وتبقى القيود سارية على سائر الإنفاق، تنتقل التسوية بالضرورة إلى المعاشات والصحة والخدمات. ورابعها المكوّن المستورد: كل يورو يذهب إلى سلاح مصنوع خارج القارة يخرج من دورتها الاقتصادية. والمثال الفرنسي يوضح أن الخلل لا يُختزل في الدفاع؛ فمن كل ألف يورو أنفقتها فرنسا عام 2024 ذهب 31 يورو إلى الجيش و251 يورو إلى المعاشات.

السؤال المركزي لهذا المحور يصبح إذن: هل تستطيع أوروبا تمويل إعادة تسلحها من دون إضعاف قاعدتها الإنتاجية أو تفكيك العقد الاجتماعي الذي منح مشروعها السياسي شرعيته؟ الجواب معلّق على متغير واحد يتجاوز كل الأدوات المالية: النمو. فاقتصاد ينمو يستطيع تمويل المدفع والزبدة معًا، واقتصاد راكد يحوّل كل يورو إضافي للدفاع إلى يورو منتزع من مكان آخر.

العقد الاجتماعي لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بإحساس المواطن بأن الدولة تراه. وهذا الإحساس يتعرض في أوروبا لضغط مركّب، تقع الضواحي في بؤرته.

الهجرة في جوهرها ظاهرة ديموغرافية واقتصادية قبل أن تكون مسألة هوية. فقارة تذهب أكثر من 41 في المئة من منافعها الاجتماعية إلى معاشات الشيخوخة تحتاج إلى قوة عمل شابة تموّل هذه المعاشات. غير أن الحاجة الاقتصادية شيء، وإدارة الاندماج شيء آخر. فحيث تركّزت موجات الهجرة في أحياء سكنية معزولة، بمدارس مكتظة وفرص عمل شحيحة وخدمات عامة متراجعة، تحوّل التركّز المكاني إلى تهميش متوارث.

أحداث الضواحي الفرنسية عام 2005، ثم عام 2023، لم تكن انفجارات هوية بالمعنى الذي يقدّمه الخطاب الشعبوي، بل تعبيرًا عن تراكم إخفاقات في السكن والتعليم والعمل والعلاقة بالشرطة. والتمييز بين المستويات الثلاثة ضروري: الهجرة بوصفها واقعًا سكانيًا، وفشل سياسات الاندماج بوصفه خيارًا عامًا، والخطاب الذي يحوّل الفشل الثاني إلى اتهام للواقع الأول.

وحين يتزامن ارتفاع الإنفاق الدفاعي مع أزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع فواتير الطاقة، يتكوّن لدى شرائح واسعة إدراك بأن أولويات الدولة انفصلت عن حياتها اليومية. فالموازنة التي تجد مليارات للمسيّرات والدفاع الجوي تبدو عاجزة عن إيجاد ملايين لمدرسة في ضاحية أو لمستشفى في بلدة صناعية منكوبة. والإدراك هنا يصنع السياسة بقدر ما تصنعها الأرقام.

في هذا المناخ تتصدر الأحزاب القومية والشعبوية استطلاعات الرأي في الاقتصادات الثلاثة الكبرى في القارة في وقت واحد، وهي سابقة في التاريخ الأوروبي الحديث: البديل من أجل ألمانيا في ألمانيا، والتجمع الوطني في فرنسا قبيل رئاسيات 2027، وحزب الإصلاح في بريطانيا. لكن التعميم يخون التحليل. ففي إيطاليا تحكم جورجيا ميلوني بخط أطلسي واضح، وفي بولندا يجمع الإجماع الدفاعي اليمين واليسار، بينما تتبنى أحزاب أخرى خطابًا متشككًا في دعم أوكرانيا وفي العقوبات على روسيا.

والنتيجة أن إعادة التسلح نفسها صارت موضوع استقطاب داخلي. فالحكومات التي ترفع الإنفاق الدفاعي باسم حماية الديمقراطية الأوروبية تواجه ناخبين يحمّلون هذا الإنفاق مسؤولية تآكل رفاههم، وأحزابًا تعد بإعادة ترتيب الأولويات لمصلحة الداخل. وإذا وصلت هذه الأحزاب إلى الحكم في باريس أو برلين، فإن التوجه الدفاعي الأوروبي كله يُعاد فتحه من الداخل لا من الخارج.

وهنا نصل إلى قلب المقال النظري. فالقول إن العالم يعيش «بلا نظام» قول غير دقيق؛ المؤسسات قائمة، والمعاهدات مكتوبة، والمنظمات تعقد اجتماعاتها. الفرضية الأدق أن الفجوة اتّسعت بين الصلاحيات الرسمية لهذه المؤسسات وقدرتها الفعلية على ضبط سلوك القوى الكبرى. النظام موجود على الورق، وغائب حيث يُفترض أن يعمل.

مجلس الأمن نموذج أول لهذه الفجوة. فهو يملك صلاحية تقرير ما يهدد السلم الدولي وفرض الإجراءات اللازمة، لكن حق النقض يشلّه تمامًا حين يكون أحد أعضائه الدائمين طرفًا في النزاع. وحرب أوكرانيا، ثم الحرب على إيران، أظهرتا أن المجلس يُستدعى للتسجيل لا للتقرير.

ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا نموذج ثانٍ. فهي وريثة وثيقة هلسنكي عام 1975 التي أرست قواعد عدم المساس بالحدود والشفافية العسكرية، لكنها تعمل بقاعدة الإجماع، فيكفي اعتراض عضو واحد لتعطيل أي قرار. المنظمة التي صُمّمت لإدارة الخلاف بين المعسكرين صارت مرآة له.

أما منظومة الحد من التسلح فشهدت تفككًا تدريجيًا يصعب وصفه بغير الانهيار. انتهت معاهدة القوى النووية متوسطة المدى عام 2019، وعلّقت روسيا مشاركتها في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا عام 2007 ثم انسحبت منها عام 2023، وخرجت الولايات المتحدة ثم روسيا من معاهدة الأجواء المفتوحة. ثم انتهت في الخامس من شباط 2026 معاهدة «ستارت الجديدة»، آخر اتفاق ملزم بين واشنطن وموسكو.

للمرة الأولى منذ مطلع السبعينيات، لا يقيّد أي سقف قانوني ملزم أكبر ترسانتين نوويتين في العالم. وأعلنت موسكو استعدادها لاحترام سقوف المعاهدة المنتهية ما دامت واشنطن تفعل المثل، ودعا الرئيس الأميركي إلى معاهدة جديدة تشمل الصين، فيما ترفض بكين الانضمام. الالتزام الطوعي المشروط بالمعاملة بالمثل يبقى بلا آليات تحقق، وانعدام آليات التحقق وتبادل البيانات يدفع كل طرف إلى التخطيط على أسوأ الفرضيات.

هذا هو جوهر المسألة: الحد من التسلح لم يكن يومًا عملًا أخلاقيًا، بل أداة لإدارة انعدام الثقة. فالمعاهدة لا تفترض حسن النية، بل تعوّض غيابها بالتفتيش والإخطار والسقوف القابلة للقياس. وحين تسقط هذه الأدوات، لا تختفي معضلة الأمن، بل تفقد آخر ضوابطها.

على المستوى الأوروبي يتكرر النمط في صورة توتر بين ثلاث دوائر. الاتحاد الأوروبي مشروع للتكامل الاقتصادي والسياسي لا يملك جيشًا، وحلف شمال الأطلسي هو الإطار الفعلي للدفاع الجماعي لمعظم الدول الأوروبية وقيادته أميركية، والمصالح الوطنية للدول الأعضاء تتباين في تعريف التهديد وفي تفضيل الموردين. والخلاف حول شرط الأفضلية الأوروبية في قروض أداة العمل الأمني يكشف ذلك: الدول الأكثر حمائية أرادت حصر المشتريات في الصناعة الأوروبية، والدول الأكثر قلقًا أرادت شراء ما هو متاح فورًا أيًا كان مصدره.

ويمكن هنا استعارة أطروحة كيندلبرغر من الاقتصاد إلى الأمن. فالنظام الدولي يحتاج إلى قوة تتحمل كلفة الاستقرار: تضمن الحلفاء، وتردع الخصوم، وتقود التفاوض على القيود. والقوة التي أدّت هذا الدور منذ 1945 لم تعد راغبة في أدائه بالشروط القديمة، وأوروبا ليست قادرة بعد على أدائه وحدها، والصين وروسيا لا تملكان الرغبة في أدائه وفق القواعد القائمة. إنه فراغ الضامن بعينه، منقولًا من أسواق الثلاثينيات إلى ترسانات العشرينيات.

وفي غياب هذا الضامن، وفي غياب ما سمّاه غالبريث «القوة الموازِنة» التي تحدّ من اندفاع كل قوة بمؤسسات مضادة، تتحول التدابير الدفاعية إلى مصادر إضافية للتهديد. فالدرع الصاروخية تُقرأ قدرة على الضربة الأولى، والتدريبات الواسعة تُقرأ تحضيرًا للهجوم، وزيادة الإنتاج الحربي تُقرأ نية حرب. وما من مؤسسة تقف بين الفعل وتأويله لتقول: هذا ردع وليس عدوانًا.

يبقى السؤال الاقتصادي الأكثر إغراءً: ألا يمكن أن يصبح المدفع نفسه مصدرًا للزبدة؟ الحجة المؤيدة جادة. فتقرير معهد كيل للاقتصاد العالمي يقدّر أن رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي من نحو 2 في المئة إلى 3.5 في المئة من الناتج يكلف قرابة 300 مليار يورو سنويًا، وأنه قادر على رفع الناتج بنسبة تتراوح بين 0.9 و1.5 في المئة سنويًا، بشرط أن يُوجَّه إلى تقنيات متقدمة تُطوَّر وتُصنع داخل القارة بدل شرائها من الولايات المتحدة.

لكن الشرط هو الحجة كلها. فالأدبيات التجريبية، وأشهرها أعمال فاليري رامي، تجد أن مضاعف الإنفاق العسكري يقل عادة عن الواحد، أي أن كل يورو يُنفق على السلاح يولّد أقل من يورو من الناتج. وتقديرات البنك المركزي الأوروبي التي لا تتجاوز عُشر نقطة مئوية من النمو السنوي أقرب إلى هذا الواقع منها إلى الوعد. والفارق بين التقديرين ليس تقنيًا، بل هو الفارق بين إنفاق يبني قاعدة صناعية وإنفاق يشتري منتجات جاهزة.

والكلفة البديلة لا تظهر في الموازنات. فالمهندس الذي يصمم صاروخًا لا يصمم شبكة كهرباء، ورأس المال الذي يذهب إلى خطوط إنتاج الذخيرة لا يذهب إلى البطاريات أو أشباه الموصلات. وحين لا تتجاوز حصة البحث والتطوير 4 في المئة من الإنفاق الدفاعي الأوروبي، يتضح أن معظم الزيادة الحالية مشتريات وتشغيل، أي استهلاك عسكري أكثر منه استثمار تقني.

وثمة خطر أعمق حذّر منه أيزنهاور في خطاب وداعه عام 1961، وحلّله غالبريث بعد سنوات حين رأى في الإنفاق العسكري ركيزة لبنية تخطيط صناعي تسعى إلى إدامة نفسها. فكل زيادة في الإنفاق تخلق مصانع ووظائف ودوائر انتخابية ومصالح ترتبط باستمراره. ومتى تشكّلت هذه المصالح، يصبح التهديد مطلوبًا لذاته، ويتحول الخطر الأمني إلى مبرر دائم لتأجيل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

في المقابل، تملك فكرة القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية المشتركة منطقًا اقتصاديًا صلبًا. فتعدد الطرازات والبرامج الوطنية المتوازية يضاعف كلفة الوحدة ويقلّص حجم الإنتاج، والمشتريات المشتركة لا تتجاوز ربع مشتريات المعدات. وتوحيد الطلب يخفض الكلفة ويقلل الاعتماد الخارجي ويسمح بتراكم الخبرة. وقد تجاوزت ألمانيا الصين لتصبح رابع أكبر مصدّر للسلاح في العالم، وهو مؤشر على تحول صناعي فعلي لا على مجرد إعلان نوايا.

غير أن هذه القاعدة لا تصلح بديلًا عن الاستثمار المدني. فتقرير ماريو دراغي عن التنافسية الأوروبية عام 2024 قدّر الفجوة الاستثمارية الإضافية التي تحتاجها القارة بما بين 750 و800 مليار يورو سنويًا، في الطاقة والرقمنة والتقنيات المتقدمة. والمال الذي يُوجَّه إلى الدفاع على حساب هذه الفجوة يشتري أمن اليوم بتنافسية الغد.

الجواب عن سؤال هذا المحور مشروط إذن بطبيعة الإنفاق. العسكرة الممولة بالدين والموجهة إلى ابتكار محلي ذي استخدام مزدوج تستطيع أن تكون محركًا جزئيًا للنمو. أما العسكرة القائمة على استيراد المعدات وتوسيع الرواتب فهي مسكّن يرفع أرقام الناتج مؤقتًا ويخفي أزمة الإنتاجية بدل معالجتها.

انطلاقًا من هذه المعطيات يمكن رسم أربعة مسارات لأوروبا حتى عام 2030، لا بوصفها تنبؤات، بل بوصفها احتمالات تتحدد بقرارات سياسية وتطورات اقتصادية وأمنية.

المسار الأول هو التوازن الاستراتيجي. يتحقق إذا بلغ النمو الحقيقي نحو 1.5 إلى 2 في المئة، وانخفضت أسعار الطاقة مع توسع المعروض العالمي من الغاز المسال، الذي يتوقع محللون أن يخفض الأسعار الأوروبية إلى نحو النصف بحلول 2030 مقارنة بعام 2025، وتطور الاقتراض المشترك من قروض مؤقتة إلى أداة دائمة لتمويل السلع العامة الأوروبية. مؤشراته المبكرة: ارتفاع حصة المشتريات المشتركة فوق الربع، وحصة البحث والتطوير فوق 4 في المئة، واستقرار الأحزاب الوسطية. نتيجته دفاع أكثر تماسكًا من دون مساس جوهري بدولة الرفاه.

المسار الثاني هو التسلح مع التآكل الاجتماعي. يتحقق إذا بقي النمو قرب 1 في المئة، وموّلت الدول إنفاقها الدفاعي ببنود الإعفاء المالية ثم بخفض المعاشات والصحة. مؤشراته: تشريعات إصلاح اجتماعي تُبرَّر صراحة بالحاجات الدفاعية، واتساع فروق الفائدة على سندات الدول المثقلة بالدين، وفوز اليمين المتطرف في رئاسيات فرنسا 2027. ومفارقته أن التآكل الاجتماعي ينتج حكومات تعيد النظر في الالتزامات الدفاعية نفسها، فيخسر المدفع ما أُخذ من الزبدة لأجله.

المسار الثالث هو دوامة التصعيد. يتحقق إذا لم تُستبدل معاهدة «ستارت الجديدة»، وتخلّى الطرفان عن الالتزام الطوعي بسقوفها، ونُشرت صواريخ متوسطة المدى في أوروبا ردًا ورد فعل، وتكررت حوادث المسيّرات واختراقات الأجواء وتخريب البنى البحرية. مؤشراته: تعطل قنوات الاتصال العسكري المباشر، وتعديل العقائد النووية، وانهيار المسار التفاوضي الأوكراني. نتيجته ليست الحرب حتمًا، بل ارتفاع احتمال سوء التقدير في بيئة لا يفصل فيها بين الحادث والحرب إلا قرار يُتخذ في دقائق.

المسار الرابع هو إعادة بناء النظام الأمني. يتحقق إذا أفضت المفاوضات إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا بضمانات قابلة للتحقق، واستُؤنف الحوار الاستراتيجي الأميركي الروسي حول خليفة للمعاهدة النووية، وأُعيد تفعيل تدابير بناء الثقة والشفافية العسكرية في الإطار الأوروبي. مؤشراته: آلية دولية لمراقبة وقف النار، ومحادثات رسمية حول الحد من التسلح، وعودة منظمة الأمن والتعاون إلى دور تشغيلي. ونتيجته لن تكون عائد سلام كالذي عرفته التسعينيات، بل إنفاق دفاعي مرتفع ومستقر يسمح تدريجيًا بإعادة توجيه الموارد نحو التنمية.

المسارات الأربعة ليست منفصلة؛ فقد تعيش القارة مزيجًا منها، بدول على المسار الأول وأخرى على الثاني، وحدود شرقية على حافة الثالث. وهذا التفاوت بذاته يعيد إنتاج المشكلة الأصلية: قارة بلا تصور موحّد لما تريد حمايته وبأي ثمن.

أما البدائل التي تتيح الخروج من المفاضلة الصفرية، فأولها سياسة دفاعية مشتركة أكثر كفاءة توحّد المشتريات وتقلل الازدواجية. وهي البديل الأكثر منطقية والأصعب سياسيًا، لأنها تمسّ الأبطال الصناعيين الوطنيين وحساسيات السيادة، والخلافات الفرنسية الألمانية حول برامج التسلح الكبرى شاهد على ذلك.

والثاني أطر مالية متعددة السنوات تربط الإنفاق الدفاعي بالالتزامات الاجتماعية والاستثمار المدني في وثيقة واحدة، فيرى المواطن الصورة كاملة بدل أن يرى الدبابة منفصلة عن المستشفى. عقبتها الدورات الانتخابية القصيرة التي لا تكافئ الالتزام الطويل. والفئة الإضافية البالغة 1.5 في المئة في هدف لاهاي تفتح هنا فرصة وخطرًا معًا: فرصة لتمويل بنى تحتية مزدوجة الاستخدام، وخطر محاسبة إبداعية تُدرج تحت عنوان الدفاع مشاريع لا صلة لها به، كما طُرح في إيطاليا بشأن جسر مضيق مسينا.

والثالث أمن الطاقة عبر تنويع الإمدادات وتسريع الاستثمار في الطاقة منخفضة الكلفة والانبعاثات. فالحرب على إيران أثبتت أن الطاقة جزء من الأمن القومي لا ملحق به. والرابع استعادة قنوات الحوار مع روسيا حيث تسمح الظروف، بالتوازي مع الردع لا بديلًا عنه، وحصره في خفض المخاطر والشفافية العسكرية دون المساس بسيادة أوكرانيا. عقبته رفض دول الجناح الشرقي التي ترى في أي حوار مكافأة للعدوان.

والخامس إحياء الدبلوماسية متعددة الأطراف واتفاقيات الحد من التسلح القابلة للتحقق. وهو البديل الذي تملك أوروبا فيه أقل قدر من السيطرة، لأن مفاتيحه في واشنطن وموسكو وبكين. والسادس معالجة التهميش في الضواحي عبر الإسكان والتعليم والعمل، وهو البديل الذي يملك فيه الأوروبيون السيطرة كاملة ويفتقرون إلى الإرادة السياسية. والسابع حماية البحث العلمي والتعليم والبنية التحتية بوصفها عناصر في الأمن الاستراتيجي طويل الأجل، لأن القوة العسكرية التي لا تستند إلى قاعدة علمية وإنتاجية تنفد مع آخر عقد توريد.

التناقض الذي يجمع هذه البدائل أن ما تحتاجه أوروبا أكثر من غيره، أي التكامل الدفاعي والمالي، هو ما تعجز عنه أكثر من غيره، لأنه يتطلب تنازلًا عن السيادة في اللحظة التي يدفع فيها صعود القوميات نحو استعادتها.

«العسكرة سباق نحو الهاوية؛ نعرف كيف نبدأ، لكننا لا نعرف أين ننتهي». قيمة هذه العبارة لا تكمن في التحذير من التسلح، بل في التحذير من غياب خط النهاية. فالسباق الذي له قواعد وحكم ونقطة وصول منافسة، والسباق الذي يفتقد هذه العناصر يصبح غاية في ذاته.

الحاجة إلى الدفاع والردع مشروعة، وأوروبا التي تواجه حربًا على حدودها وحليفًا متقلب الالتزام لا تملك ترف إنكارها. لكن المشروعية تنتهي حين يتحول التسلح من أداة تخدم غاية سياسية إلى منطق ينظم الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية، فيصير المدفع هو الذي يحدد حجم الزبدة لا العكس.

والأمن الأوروبي لا يُختزل في عدد الطائرات والدبابات والصواريخ. هو أيضًا القدرة على إنتاج الثروة، وتمويل الخدمات العامة، والحفاظ على تماسك مجتمع يرى في الدولة شريكًا لا جابيًا، وإدارة الخلافات عبر المؤسسات والدبلوماسية. فالقارة التي تكسب سباق التسلح وتخسر عقدها الاجتماعي تكون قد هُزمت من الداخل قبل أن يطلق عليها أحد رصاصة.

لقد بنى الأوروبيون سلامهم بعد 1945 على فكرة بسيطة: أن يجعلوا الحرب مستحيلة ماديًا بربط مصالحهم ببعضها. والسؤال المفتوح اليوم هو ما إذا كانوا قادرين على تطبيق الفكرة نفسها على القوة ذاتها. هل تستطيع أوروبا بناء قوة تحمي السلام والازدهار معًا، أم أن غياب نظام دولي ناظم سيدفعها إلى استنزاف مواردها في سباق تسلح يقوّض الأسس التي تسعى إلى الدفاع عنها؟

عناوين بديلة للمقال

  1. أوروبا تتسلح دفاعًا عمّا يستنزفه تسلحها
  2. أمنٌ بلا ضامن: أوروبا في مصيدة كيندلبرغر العسكرية
  3. ردعٌ بلا سقف: حين يصير الدفاع مصدرًا للخطر
  4. من إعلان شومان إلى هدف الخمسة في المئة: القارة التي نسيت درسها
  5. ثمن الطمأنينة: أوروبا بين عقدها الاجتماعي وترساناتها

المصادر