مزارعو التفاح خائفون.. المحصول وفير والتصريف رهن أسعار الداخل وأسواق الخارج

ليست خافتة اليوم أصوات مزارعي التفاح لا سيما في قضاءي كسروان وجبيل، ويصح وصفها بأنها مزيج من الخوف والقلق والخيبة والحيرة. وصحيح أن موسم التفاح هذا العام هو موسمُ خيرٍ وفير بإنتاج يقدّر ب 200 الف طن، غير أن خوف المزارع كبير وهو الحلقة الأضعف في كل المسار مقارنة بالتاجر والمصدّر والمستورد والمستهلك، والخوف هو من عدم تصريف المحصول أو تصريفه بأسعار متدنية، خصوصاً أن عامل الوقت ضاغط كلما تناثرت أوراق روزنامة أيلول.

وفي المعلومات أن بعض تجار الجُملة يجولون على مزارعي التفاح ويعرضون عليهم شراء الصندوق ب 5 أو 6 دولارات(يفترض أقله ب 14 دولاراً) فيما زنة الصندوق هي حوالى 22 كيلوغراماً، حتى أن ثمة تجاراً حاولوا اللعب على وتر خوف المزارع المشروع من عدم التصريف وإنتظاره بفارغ الصبر حصاد عرق جبينه وجني رزق عادل، فلوّحوا بعدم الشراء أو كسروا الأسعار، خصوصاً أن “طَوفة نهار الجمعة” ساهمت في تساقط حبات التفاح بفعل الأمطار.

وزير الزراعة نزار هاني وفي حديث خاص الى “Bird Eye News” قال إن “الوزارة ترعى اجتماعات بين التجار والمصدّرين والمزارعين، وسبق أن جرى الثلاثاء الماضي اجتماع في بشري، وقبله بأسبوع في الشوف، مروراً بإجتماع في ميروبا وعكار وصولاً الى إجتماع الاثنين المقبل في تنورين”، مضيفاً إن “الهدف من هذه الإجتماعات هو إيجاد قاسم مشترك والوزارة تساعد المزارع على تحديد سعر الكلفة، فيما يدرس المصدرون الأسواق في الخارج التي تواجه منافسة مع التفاح التركي والبولندي وغيرهما”.

وأكد وزير الزراعة أن “الموسم جيد ووفير هذا العام لكن الكلفة تختلف بحسب طريقة الزرع والنوعية، وبالتالي فإن كلفة التفاح المزروع بطريقة مكثفة هي أقل بطبيعة الحال، وهذا النموذج الزراعي الحديث يحسّن الإنتاجية والجودة مع خفض للكلفة”.

وعلى خط تصدير التفاح في إتجاه الأسواق العربية في ضوء الحاجة الى تصدير ما لا يقل عن 100 الف طن، تواصل وزارة الزراعة جهودها لتوسيع منافذ التصدير في ظل إنفتاح أسواق الخليج أمام التفاح وسائر المنتجات الزراعية اللبنانية، فيما مصر وهي السوق الأكبر للتفاح اللبناني وافقت مع لبنان على العمل لرفع حجم الصادرات الزراعية اللبنانية في موازاة الطلب من الأردن بفتح باب إستيراد التفاح بدءاً من منتصف تشرين الأول.
كذلك ثمة إجتماع مرتقب الإثنين أو الثلثاء يجمع وزارتي الزراعة والإقتصاد بسفراء الدول العربية المستوردة للتفاح اللبناني من أجل حشد الدعم لتسهيل دخوله الى أسواقها وتوسيع فرص تسويقه.

وفي الإنتظار، المزارع اللبناني قلبه على يده وعلى تفاحه الذي رعاه بسواعده مع كثير من الأمل هذا العام بأسواق محلية وعربية مفتوحة للتصريف وبأسعار تفي المزارع حقه وتعبه وتوفر له العيش الكريم.

(بولين فاضل – خاص Bird Eye News)