المركزية – استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام واجرى معه جولة افق تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية.
كذلك بحث الرئيسان عون وسلام في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع موازنة ٢٠٢٧ الذي بدأ في الجلسات التي تعقدها الحكومة في السرايا. وتطرق البحث أيضا إلى التحضيرات الجارية لترؤس الرئيس سلام الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الأسبوع الثالث من شهر ايلول الجاري.
الى ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات وزارية ونيابية وروحية.
وزير الداخلية والبلديات: وزاريا، عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرر عقده في باريس خلال الشهر الجاري، والسبل الكفيلة بتعزيز قدراتها وتمكينها من القيام بمهامها. وتناول البحث أيضا تحرك ومطالب موظفي القطاع العام ولا سيما العسكريين والمتقاعدين، والجهود المبذولة لمعالجتها بما يضمن إنصافهم ضمن الإمكانات المتاحة، إضافة إلى سير التدابير التي تقوم بها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لا سيما إجراءات السلامة المرورية، بهدف تطبيق القانون والالتزام به حفاظا على سلامة المواطنين.
عبد الساتر: على صعيد آخر، تسلم الرئيس عون من رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر والسيد حبيب بطرس حرب وعائلته، دعوة للمشاركة في القداس الإلهي الذي يحتفل به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بمناسبة تكريس مذبح الطوباويين البطريركيين مار اسطفان الدويهي ومار إلياس الحويك في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت يوم الاحد ٢٧ ايلول الجاري.
الى ذلك، استقبل رئيس الجمهورية السفير خليل كرم وعرض معه الأوضاع العامة محليا وإقليميا في ضوء التطورات الأخيرة.
على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون وفدا من حركة “لبنان الشباب” برئاسة وديع حنا الذي اكد الوقوف الى جانب رئيس الجمهورية في قيادة لبنان الى بر الأمان في ظل جيش واحد وشعب واحد، واضعا إمكانات الحركة في تصرف رئيس الجمهورية.
ثم القى الاب شكر الله شهوان كلمة قال فيها:” فخامة رئيس الجمهورية، نتشرف اليوم بلقائكم، وأنتم رجل الدولة الذي حمل الأمانة بإيمان، وتقدّم إلى المسؤولية بشجاعة، واضعاً مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
فخامة الرئيس، في شخصكم تلتقي الرجولة بالمروءة، والكرامة بالتواضع، والصلابة بالحكمة، والعنفوان الوطني بالإيمان العميق بالله وبلبنان. وقد عرفكم اللبنانيون قائداً لا يساوم على كرامة الوطن، ولا على شرف المؤسسة العسكرية، ولا على هيبة الدولة، ولا يتراجع أمام الواجب مهما عظمت التحديات.
أنتم رجل الموقف عندما تتردد المواقف، ورجل القرار عندما تتكاثر الحسابات، ورجل القسم الذي بقي وفياً للوطن والعلم والشعب. وقد أثبتم، في قيادة الجيش اللبناني كما في رئاسة الجمهورية، أن القيادة ليست امتيازاً، بل رسالة وتضحية وخدمة ومسؤولية.
لقد قدّمتم سنوات عمركم في خدمة الجيش، وتواصلون اليوم حمل الأمانة من موقع رئاسة الجمهورية، أباً لجميع اللبنانيين، وحارساً للدستور، وجامعاً لأبناء الوطن تحت راية الدولة الواحدة.
ونؤكد لكم، باسم حركة لبنان الشباب، دعمنا الكامل لكل خطوة تتخذونها لترسيخ هيبة الدولة، وتثبيت سيادتها، وتعزيز مؤسساتها الدستورية، وبناء وطن يحكمه القانون والعدل والمساواة.
كما نؤكد تأييدنا لمواقفكم الوطنية، وإيماننا بأن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا بقيام دولة قوية، سيدة، حرة وقادرة، تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتمارس سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
إن وحدة السلاح تحت راية الدولة هي الضمانة الأساسية لحماية الوطن وصون استقراره. والسلاح الشرعي الوحيد هو سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، وفي مقدّمها الجيش، حامي الحدود وصمّام أمان الوطن والمرجعية الوطنية الجامعة.
فخامة الرئيس، نشكر لكم استقبالكم لنا في قصر بعبدا الجمهوري، ونؤكد وقوفنا إلى جانبكم، وإلى جانب كل مشروع وطني يعيد إلى لبنان حضوره وهيبته عربياً ودولياً، ويصون سيادته ويحفظ كرامة أبنائه.
نسأل الله أن يحفظكم، ويمنحكم الصحة والقوة والحكمة، ويبارك خطواتكم لتقودوا لبنان إلى بر الأمان. دمتم حارساً للجمهورية، وحفظ الله لبنان، أرضاً وشعباً وجيشاً ومؤسسات.”
ورد الرئيس عون شاكرا الوفد على مواقفه الوطنية، مؤكدا ان لبنان هو لجميع أبنائه كما هو علمه الذي يتفيأه اللبنانيون جميعا، وهويته التي يحملونها، مشددا على ضرورة ان يكون الولاء له حصرا وليس للخارج الذي يستقوي به البعض ضد اخوتهم في الداخل.
ولفت اّلرئيس عون الى انه منذ حرب العام 1975، لم يكن من رابح بين اللبنانيين بل ان الجميع كان خاسرا، مشددا على ضرورة تغليب المصلحة العامة على ما عداها من مصالح شخصية وفئوية، ومعيدا التأكيد على حجم المسؤولية المشتركة في الحفاظ على البلد، ” ذلك ان لكل منا، ومن موقعه، مسؤوليته ودوره، فلنعمم هذه الثقافة بين المواطنين لان خيارنا الوحيد هو التكلم بلغة المصلحة اللبنانية التي تحمينا جميعا بعيدا عن الاصطفافات مع الخارج.”
وقال رئيس الجمهورية: “خيارنا كان بالتفاوض مع اسرائيل من منطلق ان لبنان هو دولة ذات سيادة، وسيادة القرار هي من ضمن مفهومنا للسيادة، بحيث نرفض ان يفرض احد من الخارج قرارنا علينا. وكان قرارنا بذلك من منطلق المصلحة الوطنية وحماية لبنان. فلا احد يدرك مصلحته الا أبناؤه، لان الخارج ينظر اليه من منطلق مصلحته فيه “. أضاف: “لقد توصلنا الى “اتفاق الاطار”، وهدفنا وقف الحرب وإعادة النازحين الى قراهم وانهاء حالة العداء نهائيا مع إسرائيل. لقد علّق كثر على الموقف الذي اطلقته من اليونان المتعلق بانهاء حالة العداء، وهذه الكلمة ليست بجديدة وقد قلتها علنا مرارا، فماذا يريدون؟ هل يريدون ان نبقى في حالة حرب، وهل يمكن ان نتحمل حربا بعد؟ ان كل تفسير لموقفي غير ذلك خاطئ ومشبوه. اننا مستمرون في مسارنا لانه يشكل قناعتنا لحماية البلد واخراجه من سلسلة الحروب التي شنت منذ العام 1969 الى اليوم. فما حدث في العام 1969 كان بسبب تخلي الدولة عن سيادتها وقد وصلنا بفعل ذلك الى الوضع الذي نحن عليه اليوم. فلن نعود الى الزمن السابق، وسنكمل الطريق. “
وتناول رئيس الجمهورية ما حققته الحكومة السنة الماضية من إصلاحات وما سجل من نمو بنسبة 4%، “بحيث بلغ فائض خزينة الدولة لأول مرة مليار ومئتي مليون دولار، وزاد المصرف المركزي من احتياطه من العملات الأجنبية مليارين إضافيين، فيما توقعنا نموا هذا العام بنسبة 6% لولا الحرب التي اعادتنا الى الوراء”. وقال: رغم ذلك، أكملت الحكومة المسار في العديد من الخطوات التي اتخذتها لاخذ الدولة الى حيث يجب ان تكون عليه.
واعتبر الرئيس عون ان 40 سنة من شلل الإدارة ومحسوبيات حزبية وطائفية دمرت البلد لا يمكن معالجة تداعياتها بين ليلة وضحاها، “لكننا على الأقل باشرنا باتخاذ الخطوات الأساسية للإصلاح، ومصممون على مواصلة الطريق”، مؤكدا على أهمية الايمان بلبنان باعتباره البلد النهائي لمواطنيه، وبان مصلحته يجب ان تبقى فوق كل اعتبار.
وشدد على ان ليس هناك من مستحيل في ظل توفر الإرادة الصلبة بإعادة النهوض ببلدنا من جديد، مثمنا الاهتمام الدولي بلبنان من معظم الدول، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والخليج، داعيا الى الابتعاد عن الزواريب السياسية والطائفية والحزبية، ومعتبرا ان رجل الدولة هو من يفكر بمصلحة جيل المستقبل فيما رجل السياسة لا يفكر الا بمصلحته وبنتيجة الانتخابات المقبلة.
وختم الرئيس عون بالتأكيد على ان اهم معركة نخوضها اليوم هي مكافحة الفساد، مشددا على ان ذلك لا يتحقق الا من خلال قضاء عادل ونزيه لا يخضع للابتزاز السياسي والإعلامي وغيره من الابتزازات، بالإضافة الى الحكومة الرقمية، مؤكدا ان الشباب هم جيل وامل المستقبل.
وفي قصر بعبدا، رئيس بلدية بحمدون المحطة السيد شادي متى الذي عرض مع الرئيس عون أوضاع البلدية وحاجات البلدة.
اجتماع امني: والى ذلك، ترأس الرئيس ا عون بعد ظهر اليوم اجتماعاً امنياً في قصر بعبدا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لواندس، المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش، مدير المخابرات العميد طوني قهوجي، رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد محمود قبرصلي، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الامن العام العميد جوني الصيصا، ونائب مدير عام امن الدولة العميد مرشد الحاج سليمان.
وخصص الاجتماع للبحث في الاوضاع الامنية في الجنوب عموما وفي منطقة النبطيه خصوصاً حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه .
وخلال الاجتماع شدد الرئيس عون على ان أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساسًا بالسيادة الوطنية ، معتبرا ان الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي .
وتحدث رئيس الجمهورية عن دور الجيش، معتبرا انه العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى ، منوهاً بدوره في حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم.
وأكد الرئيس عون على اهمية الـتنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، لتفادي ازدواجية الجهد وتقاطع الصلاحيات، مع اهمية التقييم الدوري للواقع الراهن، داعيا الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكداً أن أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي، جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد .
حقوق العسكريين
وفي مجال آخر اكد الرئيس عون خلال الاجتماع على وقوفه الى جانب العسكريين وحقوقهم، المتقاعدون منهم ومن لا يزالون في الخدمة الفعلية، لان التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الامنية لا تنحصر بزمان معيّن، داعياً الى التوفيق قدر الامكان بين قدرات الدولة وامكاناتها من جهة، وبين حقوق العسكريين من جهة اخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من المطالب، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
الوزير شحادة
وكان رئيس الجمهورية استقبل قبل ترؤسه الاجتماع الامني وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة الذي قال في تصريح بعد اللقاء: “اجتمعت مع فخامة الرئيس لاطلاعه على نتائج الزيارة التي قمنا بها منذ اسبوع إلى الامارات العربية المتحدة واجواء الاجتماعات الجيدة التي اجريناها في دبي وأبو ظبي.”
وأضاف:”اجتمعنا في الامارات مع الجهات الحكومية التي اعتمدت التحول الرقمي واستفدنا من خبرتها في هذا المجال واتفقنا على تبادل الخبرات لنستفيد منها وتطبيقها. كما بحثنا في مشاريع استثمارية سيتم تنفيذها في لبنان، على ان نعلن في الأيام المقبلة عن زيارة ثانية سنقوم بها للامارات لطرح مشاريع استثمارية التي آمل ان تكون بداية لاعادة وضع لبنان على خارطة الاستثمار العربي في المجالات المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.”
ورداً على سؤال حول ما اذا تم تحديد موعد جديد للمفاوضات في روما أو الأردن وما اذا بحث هذا الموضوع مع الرئيس عون قال الوزير شحادة: لم نطرح هذا الموضوع ولكنني اعلم أنه بأيد أمينة وسنتابعه.





