يفتح تمسك الولايات المتحدة الأميركية برفض التجديد لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي – أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، بحسب قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، وإلا نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية للالتزام بتطبيق «المرحلة التجريبية» الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.
تكامل بين 1701 و«اتفاق الإطار»
فانتهاء المهلة المحددة لانتداب القوات الدولية في جنوب لبنان، في 31 كانون الأوّل المقبل بإصرار من واشنطن، يشغل بال اللبنانيين عموماً، والجنوبيين خصوصاً، بغياب المرجعية الدولية الشاهدة على مراقبة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ومواكبته حتى الحدود الدولية، في ضوء إصرار إسرائيل على تغييبها، والاستعاضة عنها باتفاقات ثنائية بين البلدين تلقى رفضاً لبنانياً على المستويين الرسمي، والشعبي، ما يضع الولايات المتحدة أمام مسؤوليتها بأن تأخذ الموقف اللبناني بعين الاعتبار في ضوء مطالبة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بتشكيل قوة أوروبية بديلة تحظى بغطاء أممي في حال لم تستجب واشنطن لطلب لبنان الرسمي من مجلس الأمن بالتمديد المؤقت لـ«اليونيفيل».
وفي هذا السياق رأى مصدر وزاري أن هناك ضرورة لتحقيق حد أدنى من التكامل بين المسار الدولي المتمثل بـ«القرار 1701» و«اتفاق الإطار» الذي لا يزال يراوح مكانه، ويضع الولايات المتحدة أمام مصداقيتها بتعهدها بدعم لبنان بتطبيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجلس الأمن أكد تمسكه بالقرار المذكور في الجلسة المغلقة التي عقدها في الساعات الماضية، وإن البديل لن يتأمّن، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلا بإنشاء قوة مراقبة دولية.
ولفت المصدر إلى أن إصرار الخارجية الأميركية على تطبيق «اتفاق الإطار» يصطدم برفض إسرائيل التجاوب مع مطالبة واشنطن بتوسيع «المناطق التجريبية» بشمولها مدناً وبلدات جنوبية محتلة، وعدم موافقتها على آلية التحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، للتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله»، ومقاتليه. وأكد أن تأمين استمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما يتوقف على تحديد موعد انعقادها، ومدى استعداد واشنطن بالضغط على إسرائيل لإحداث خرق يمهد الطريق أمام تحقيق تقدم يخرجها من الدوران في حلقة مفرغة، خصوصاً بعد دخول توقيع البلدين على «اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي شهره الثالث.
اليوم التالي لانتهاء مهمة «اليونيفيل»
وسأل المصدر: كيف سيكون عليه الوضع في اليوم التالي لانتهاء انتداب «يونيفيل» في مهمتها بمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سلطته على كافة أراضيه؟ وهل سيبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتهاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من خوض معركته الانتخابية لتأمين الأكثرية في «الكنيست» للعودة لرئاسة الحكومة؟
سلاح «حزب الله» كشرط للتقدم بالمفاوضات
وأكد أن أي تقدم في المفاوضات يبقى مرتبطاً بنزع سلاح «حزب الله». وقال إن الموقف الذي صدر عن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في هذا الخصوص لم يكن عفوياً، وإن عبّر عنه على طريقته، وهذا ما كان تبلّغه لبنان من واشنطن بأن تثبيت وقف النار يتزامن مع تسليم سلاح الحزب للدولة، وإخلائه لتلال «علي الطاهر» إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش اللبناني فيها.
ولفت إلى أن تغييب أي إشارة في «اتفاق الإطار» للقرار 1701 لا يعني صرف النظر عن نزع سلاح «حزب الله» الذي هو موضع إجماع دولي، وعربي، ويحظى بتأييد غالبية القوى السياسية المحلية، ويكاد يكون الممر الإلزامي للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي على كافة المستويات بعد أن أصرت الحكومة على تطبيق حصريته بيد الدولة. فيما توقف في نفس الوقت أمام ما قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم في خطابه الأخير الذي لم يحمل أي جديد سوى أنه توخى منه كعادته شد عصب محازبيه، مع أنه في هجومه على الولايات المتحدة أغفل تعليقه على قول عضو المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن الأبواب لم تقفل بصورة نهائية أمام التواصل مع الأميركيين، ما اعتبره مصدر في «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» كأنه لم يكن ما لم يمر عبر طهران التي تعود لها كلمة الفصل في أي قرار يتخذه الحزب بعد أن ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية التي يحاصرها تبادل الحملات والتهديدات بين طرفيها، ما يصعّب تطبيقها، علماً أن الجواب على قماطي جاءه على لسان السفير عيسى باشتراط أي تواصل مع واشنطن بنزع سلاح «حزب الله».
واشنطن تضغط على نتنياهو
وبالنسبة إلى المفاوضات، فإن واشنطن تسعى لإعادة الاعتبار إليها بالضغط على نتنياهو لإزالة تحفّظه على توسيع «المناطق التجريبية»، وتشكيل «آلية التحقق»، ما ينعش الآمال المعقودة على استئنافها، مع تذكير الحزب، بلسان مصدر سياسي معني باستئنافها، بأنه آن الأوان ليعيد النظر في تحريضه على الـ«يونيفيل» الذي يشكل عائقاً أمام إقناع أي دولة لترؤس «آلية التحقق» بغياب الضمانات من التعرض لمراقبيها تحت اسم «احتجاج العائلات»، لا سيما أن قاسم كان عارض تشكيل الآلية، وهذا ما يضع قاسم أمام مسؤوليته بتقديم التسهيلات لإنقاذ لبنان بدلاً من الإبقاء عليه معلقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية، خصوصاً أن واشنطن ثابتة على موقفها بعدم ربط المسار اللبناني بإيران.
الكاتب: محمد شقير
المصدر: الشرق الأوسط





