كتب مارك بخعازي
أكثر من سنة، والحي الفوقاني في بلدة شيخان – قضاء جبيل – يعيش بلا مياه، في واحدة من أكثر صور التقصير التي لا يمكن تبريرها. عشرات العائلات، وما يزيد على ستين مشتركًا، يسدّدون اشتراكاتهم السنوية كاملة، لكن المياه لا تصل إلى منازلهم، فيما يضطرون إلى شراء صهاريج المياه بكلفة تقارب 80 دولارًا للصهريج الواحد، وكأن دفع الاشتراك السنوي لا يكفي.
منذ عهد المديرة السابقة، تقدّم الأهالي بالعرائض والمراجعات، ثم رفعوا عريضة جديدة قبل نحو شهر مطالبين بإجراء أعمال الصيانة اللازمة لإعادة المياه إلى الحي الفوقاني. لكن حتى هذه اللحظة، لا استجابة فعلية، ولا ورشة صيانة، ولا حل يضع حدًا لمعاناة المواطنين.
أي إدارة هذه التي تسمع ولا تتحرك؟ وأي مسؤولية تُمارس عندما يُترك حي كامل بلا مياه لأكثر من عام؟ إذا كان الخلل معروفًا، فلماذا لا يُصلح؟ وإذا كانت المراجعات وصلت إلى المسؤولين، فلماذا لا يكون الرد بخطوة عملية على الأرض بدل ترك الناس يواجهون الأزمة وحدهم؟
المياه ليست منّة من أحد، بل حق أساسي لكل مواطن. والمؤسسات العامة وُجدت لخدمة الناس، لا لتركهم ينتظرون إلى أجل غير معلوم.
إن أهالي شيخان لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في وصول المياه إلى منازلهم. والمطلوب اليوم تحرك فوري من إدارة مؤسسة المياه، وإرسال فرق الصيانة ومعالجة الخلل من دون مزيد من التأخير.
أما الصمت، فلم يعد مقبولًا. والتأجيل لم يعد مبررًا. ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى الحي الفوقاني في شيخان يدفع الفواتير ويشتري المياه من الصهاريج، فيما الحل المنتظر لم يُنفذ بعد؟





