عون يستقبل سلام وسفراء الاتحاد الأوروبي: حان الوقت لإنهاء الحرب نهائيًا
المركزية – اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، واذا تعذر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الامر من خلال مجلس الامن، فانشاء قوة بديلة للحلول مكانها، من اجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق “صيغة الاطار”، طالبا من دول الاتحاد الأوروبي دعم تطبيقها، ووصف لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن بالمثمر.
وشدد الرئيس عون على ان الوقت حان لانهاء الحرب نهائيا، لما لذلك من اهمية لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مجددا تأكيد التزام لبنان تحقيق الإصلاحات باعتبارها حاجة محلية، وليس بغية إرضاء احد او بناء على طلب أي من الدول.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، سفيرة الاتحاد الأوروبي SANDRA DE WAELE مع وفد من السفراء والقائمين بالاعمال لدول كل من: بلجيكا، قبرص، تشيكيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، هنغاريا، اسبانيا، السويد، سويسرا، كندا، إيطاليا، هولندا، استراليا، بولندا، رومانيا، بلغاريا، الدانمارك، المانيا، النروج، سلوفاكيا، المملكة المتحدة، وسلوفينيا.
في مستهل اللقاء، تحدثت السفيرة De Waele شاكرة الرئيس عون على استقباله للسفراء، مشيرة الى اهمية الزيارة الناجحة للرئيس عون إلى واشنطن. وقالت:” إنها المرة الأولى منذ سبعة عشر عاماً التي يُستقبل فيها رئيس الجمهورية اللبنانية من قبل رئيس الولايات المتحدة. وأعتقد أنها لحظة تاريخية، ونأمل أن تُطلق فصلاً جديداً.”
ورأت أن لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق وبداية فصل جديد، وأن مستقبله يعتمد على أمرين اساسيين: تعزيز الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات قوية، واقتصاد قوي والاصلاحات التي ينبغي تنفيذها.
وشددت على اهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام قدر كبير من الدعم المحتمل للبنان، معتبرة ان وجود قطاع مصرفي فاعل ومتوافق مع المعايير الدولية سيتيح للمستثمرين العودة إلى لبنان والشعور بالثقة بأن لديهم نظاماً مصرفياً مناسباً يدعم استثماراتهم.
ولفتت سفيرة الاتحاد الأوروبي الى ان لبنان لم يستفد حتى الان من الكثير من أشكال الدعم، مثل دعم بنك الاستثمار الأوروبي، والدعم المتمثل في القروض الميسرة للغاية، أي القروض ذات الشروط والفوائد المؤاتية جداً، إضافة إلى الضمانات التي تستطيع المفوضية الأوروبية تقديمها لتشجيع الاستثمارات، إلا أن جميع هذه الأمور تعتمد إلى حد كبير على وجود قطاع مصرفي ومالي موثوق، وهذا بدوره يعتمد بصورة أساسية على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وختمت السفيرة بإعادة التشديد على “أن لبنان يحتاج إلى ركيزتين لينتقل نحو مستقبل أكثر إشراقاً: الأمن والاستقرار من جهة، والإصلاحات المالية والمؤسسية من جهة أخرى” . وقالت: “نحن هنا لدعمكم في هذا المسار ولكن لبنان ايضا يستطيع ان يدعم نفسه من خلال تنفيذ الاصلاحات الصحيحة في الوقت الحاسم.”
الرئيس عون: ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد ومشددا على ان لبنان ملتزم باجراء الإصلاحات التي اقرها، لا سيما الاقتصادية منها، باعتبارها حاجة محلية اولا، وليس بغية إرضاء احد او بناء على طلب أي من الدول، لافتا الى ما اتخذه من خطوات سريعة في هذا المجال، قبل اندلاع الحرب “التي اعاقت ما كنا نقوم به لكننا مستمرون في العمل لتحقيق ما نصبو اليه”.
وشدد رئيس الجمهورية على أهمية الانتظام المالي، وضرورة تحقيق الاصلاحات واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي بشكل خاص لما يشكله من ركيزة أساسية لتحقيق تعافي الاقتصاد الوطني والحد من اقتصاد السوق الذي يشكل المصدر الأساس للاقتصاد غير الشرعي، لافتا الى ان أي مسار سياسي لا يمكن ان ينجح اذا لم يترافق مع مسار اقتصادي مواز واستقرار سياسي وامني. وقال:” من دون اصلاح اقتصادي ومالي ومصرفي لا يمكن إعادة وضع لبنان على مسار التعافي والصمود”.
وشدد الرئيس عون على التزام لبنان بـ”صيغة الاطار” الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية ولا سيما بنودها الامنية وتلك التي تتعلق بإعادة الاعمار، كما على توافق المسار السياسي مع مسار إعادة الاعمار، وعبر الدولة اللبنانية حصرا، وايجاد البدائل لابنائنا في الجنوب ولا سيما لاهلنا من الطائفة الشيعية”.
وتناول رئيس الجمهورية لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصفه بالمثمر، لافتا الى ان المحادثات تناولت تطبيق “صيغة الاطار” والانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في المناطق التي يتم الانسحاب منها وفق صيغة المناطق النموذجية، طالبا من دول الاتحاد الأوروبي دعمها في هذا السياق والحؤول دون عرقلة التطبيق من قبل اسرائيل، لان ذلك “يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب خصوصا، ولبنان عموما”.
وشدد الرئيس عون على ان الوقت حان لانهاء الحرب نهائيا، لما لذلك من اهمية لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، “وتمهيدا للتركيز في المرحلة اللاحقة على المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية والقضائية وغيرها من المجالات الأساسية”.
وشكر الرئيس عون دول الاتحاد على الدعم المتواصل الذي تقدمه للبنان انطلاقا من ان استقراره ينعكس على استقرار دول المنطقة عامة، مشددا على انه يولي الأهمية في المرحلة الراهنة للإصلاحات القضائية، فـ”90% من المشاكل اللبنانية تتعلق بقضايا فساد، وعدم محاسبة المرتكبين والفاسدين في السابق”، واصفا الحكومة الالكترونية بالعامل الأساسي الذي يساهم في محاربة الفساد الى جانب الإصلاحات القضائية الرئيسية، ومشيرا، في السياق نفسه الى الخطوات التي حققها عدد من الوزارات اللبنانية على صعيد المكننة.
وقال الرئيس عون ان 40 عاما من الفساد وإدارة لبنانية ضعيفة لا يمكن تصحيح تداعياتها بين ليلة وضحاها، “الا اننا ملتزمون بهدفنا نحو بناء الدولة من جديد”.
وردا على سؤال، شدد رئيس الجمهورية على ان لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، واذا تعذر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الامر من خلال مجلس الامن، فانشاء قوة بديلة للحلول مكانها، من اجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق “صيغة الاطار”.
وتمنى الرئيس عون بعد تطبيق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية ان يتم تحديد مناطق أخرى في وقت لاحق، تمهيدا لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
سلام: وكان الرئيس عون استقبل صباحا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأخيرة. واطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة الأميركية واللقاءات التي عقدها مع الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والاستعدادات التي ابداها المسؤولون الاميركيون لدعم الجيش اللبناني ومساعدة لبنان في المجالات كافة، إضافة الى التزام الولايات المتحدة الأميركية بالعمل لتنفيذ صيغة الاطار التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، في ضوء الموقف اللبناني الذي شدد على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات اللبنانية حتى الحدود الجنوبية.
من جهته اطلع الرئيس سلام، رئيس الجمهورية على زيارته الى الجنوب وتحديدا بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب الإسرائيليين منها. وأوضح الرئيس سلام خلال اللقاء أنه أكد “اننا مع اهالينا في الجنوب واليهم، وان الدولة عازمة على تأمين حاجاتهم لتثبيت وجودهم في ارضهم وارزاقهم.”
وتناول البحث أيضا الزيارة التي يعتزم الرئيس سلام القيام بها يوم الاحد المقبل الى العراق، للبحث مع نظيره رئيس الوزراء العراقي السيد علي فالح كاظم الزيدي في تعزيز العلاقات اللبنانية- العراقية في المجالات كافة.
البطريرك نونا: الى ذلك، استقبل الرئيس عون بطريرك الكلدان في العراق والعالم البطريرك مار بولس الثالث نونا لمناسبة زيارته الأولى الى لبنان بعد انتخابه بطريركا، حيث هنأه رئيس الجمهورية متمنيا له التوفيق في مسؤولياته الكنسية الجديدة.
واعرب البطريرك نونا عن شكره للرئيس عون على اللقاء به، مؤكدا دعم أبناء الطائفة الكلدانية للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية لتأمين استقرار لبنان وسلامته وحماية مصالحه وحقوق شعبه. وقال: “ان لبنان هو عمقنا الاستراتيجي، واستقراره هو استقرار كل دول المنطقة وجميع أبنائها.”
وعرض البطريرك نونا لاوضاع المسيحيين في العراق بعد الدعوة التي كان وجهها رئيس الوزراء العراقي لعودة المسيحيين الذين اضطروا الى مغادرة بلدهم نتيجة الاحداث الدامية التي وقعت فيها قبل سنوات، معتبرا ان مثل هذه العودة تتطلب بيئة مستقرة.
وشدد الرئيس عون على دور المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط واهمية التعايش الإسلامي-المسيحي، معتبرا انه عندما ترك المسيحيون هذه الدول نتيجة الحروب والصدامات المسلحة التي حصلت في المنطقة، فُقد الاعتدال فيها. واكد الرئيس عون على التعاون القائم بين لبنان والعراق، منوها بالمساعدات التي قدمتها الحكومة العراقية للبنان لاسيما خلال الظروف الصعبة التي مرّ بها نتيجة الحرب الإسرائيلية، متمنيا للرئيس الزيدي التوفيق في مسؤولياته الوطنية.
وتم خلال اللقاء البحث في أوضاع أبناء الطائفة الكلدانية في لبنان والظروف التي يعيشون فيها، فاكد الرئيس عون على الاهتمام بهم والحرص على تأمين حاجاتهم.
ورافق البطريرك نونا كل من: رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، والنائب الأسقفي العام في ابرشية بيروت الكلدانية المونسنيور رافائيل طرابلسي، ورئيس المجلس الأعلى للطائفة الكلدانية السيد أنطوان حكيم، ورئيس الجمعية الخيرية الكلدانية السيد فانسان زريقة، وعدد من الكهنة.
الحجار: وزاريا، استقبل رئيس الجمهورية وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الذي أكد دعمه للجهود الوطنية التي يقودها رئيس الجمهورية لحماية لبنان، وصون سيادته، وإخراجه من الحرب التي فُرضت عليه، وصولا إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وأعرب الوزير الحجار عن ارتياحه للأجواء الإيجابية التي أحاطت بزيارة الرئيس عون إلى واشنطن، وما حظي به من ترحيب وإشادة، معتبرا أنها تعكس تنامي الثقة الدولية بلبنان ومؤسساته الشرعية. وأضاف أن القمة التاريخية التي جمعت الرئيس عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّلت محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية–الأميركية، ورسالة دعم واضحة للبنان.
كما أطلع الوزير الحجار رئيس الجمهورية على الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، وعرض التدابير والإجراءات التي تنفذها الأجهزة الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
كذلك استقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الذي اطلعه على التحرك الذي قام به الجيش لتعزيز انتشاره في عدد من البلدات والقرى الجنوبية، لاسيما بلدة زوطر الغربية التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية تطبيقا لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن.
كذلك تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية وحاجات العسكريين.
الى ذلك، إستقبل الرئيس عون رئيس اللجنة العسكرية التقنية من اجل لبنان MTC4L الجنرال الإيطالي إنريكو فونتانا لمناسبة قرب إنتهاء عمل اللجنة في لبنان التي تعنى خصوصا بتقديم المساعدات الى الجيش اللبناني، إضافة الى مساعدات إجتماعية وإنسانية.
وعرض الجنرال فونتانا لرئيس الجمهورية ما حققته اللجنة خلال عملها في لبنان، لا سيما تنفيذ عدد من مشاريع التعاون مع الجيش اللبناني مثل إنشاء مراكز تدريب ومراكز عسكرية إضافة الى الاهتمام مؤخرا بأوضاع عائلات العسكريين الذين نزح عدد منهم من قراهم. وأكد ان التعاون سيستمر مع الجيش اللبناني في المجالات كافة.
وشكر الرئيس عون الجنرال فونتانا على ما قدمه من خلال اللجنة من مساعدات للجيش، منوها بدعم الدول المشاركة في اللجنة في مختلف الميادين، ما يدل على إهتمامها بلبنان وبقواه المسلحة





