يولا هاشم
المركزية – استضافت العاصمة الفلبينية مانيلا اجتماعًا بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش فعاليات رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”. استمر اللقاء 35 دقيقة، بحث خلالها احتمال قيام الولايات المتحدة بدور الوساطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
سؤال جوهري يُطرح هنا : هل تستثمر الولايات المتحدة الممسكة بملف أوكرانيا بالكامل والناطقة باسم أوروبا، هذا الملف لصالحها ومصالحها؟ وأين تقف أوروبا في هذا الإطار؟
المحلل السياسي توفيق شومان يؤكد لـ”المركزية” أن “اللقاء بين وزيري الخارجية الروسية والأميركية يأتي في ظل ثلاثة تحديات تطغى على الرؤى الاستراتيجية لكل من موسكو وواشنطن:
الأول عنوانه الحرب الروسية — الأوكرانية المتواصلة منذ اكثر من أربع سنوات والانخراط الغربي فيها، و انعدام الحسم الميداني لأي من الأطراف المتصارعة، مع ملاحظة مستجدات المواجهة المتمثلة في تصعيد أوكرانيا لهجماتها عبر الطائرات المسيرة ومحاولتها النيل من امدادات الطاقة الروسية في بحر ازوف، وقبل يومين أعلنت موسكو انها أسقطت 808 طائرات أوكرانية في يوم واحد، وما من شك ان لقاء لافروف – روبيو يضع على رأس الاهتمام استكشاف الموقف الأميركي من التطورات الميدانية، ومدى جاهزية واشنطن في الإنسحاب من مجموعة الدعم الغربية لأوكرانيا.
التحدي الثاني أميركي، ذلك ان الولايات المتحدة تتهم منذ فترة الأجهزة الروسية بتزويد ايران بمعلومات عن المصالح والقواعد الأميركية في الخليج، ما يعني اتهام موسكو بالوقوف العملي الى جانب إيران في مواجهتها الحالية مع الولايات المتحدة، وهذه نقطة يريد الاميركيون استيضاحها .
اما التحدي الثالث فيكمن في تردي العلاقة بين الولايات المتحدة وحلف “الناتو” والشركاء الأوروبيين، وهذه ثغرة تحاول موسكو الإستثمار فيها لتوسيع الفجوة بين اعضاء “الناتو” عبر التشديد على ان الحل في أوكرانيا يمر عبر العاصمة الأميركية وليس عبر العواصم الغربية الأخرى، وبالنسبة لموسكو ان ابعاد واشنطن عن رحى الحرب الأوكرانية، يجعل الحل سهل المنال”.
لكن هل يمكن الوصول الى توافق روسي – اميركي قريب يمهد لإطلاق صفارة النهاية للحرب الأوكرانية؟
يجيب شومان: “من غير المرجح ان يخلص اللقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي الى الإعلان عن صيغة حل مرتقب. نعم، قد يصار الى اعلان مبادئ عامة ونوايا عمومية لإستكمال الحوار بين الطرفين ، فحتى الآن لا يوجد مقدمات حل، لا في العلن ولا خلف الستار، وهذا ما يبعد الحل القريب الا اذا كان في الخفايا ما لم يكشف عنه مسبقا”.





