بينما تواصل السلطة جهودها واتصالاتها المعلنة وغير المعلنة، لإعادة الاستقرار إلى البلاد، كي تنطلق في ورشة مفاوضات السلام، قفزت إلى الواجهة حرب افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، فجّرها فيديو ساخر أثار استياء مناصري “حزب الله”، الذين ردّوا بحملة شعواء على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، عبر تداول صور مهينة تجاوزت حدود حرية التعبير عن الرأي.
وفيما تحوّلت صفحات الناشطين إلى مساحات لتبادل الصور الاستفزازية والتراشق الكلامي، أحيطت البطريركية المارونية بسيلٍ من حملات التضامن، من قيادات روحية وسياسية، استنكرت التطاول على سيّد بكركي، داعية إلى الابتعاد عن كل ما من شأنه تعكير السلم الأهلي في هذه المرحلة الحساسة من عمر الوطن.
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اعتبر أن التعرّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظرًا لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني.
أمّا رئيس الحكومة نواف سلام، فدعا الجميع إلى التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعًا لجرّ البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها.
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، اللبنانيين إلى وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة، وأكد أن الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية مُدان من أي جهة أتى وبأي وسيلة كانت.
مصدر سياسي متابع رجّح عبر “نداء الوطن” أن الحملة على بكركي ليست بريئة لا بل مشبوهة، وربما تندرج في إطار الجهود الرامية لحرف الأنظار عن الملفات السياسية الحساسة والسعي لعرقلتها بأي وسيلة، وأبرزها ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن ما حصل لا يقلّ خطورة عن السلاح المتفلت في الشوارع، لأنه كان يمكن أن يتسبّب بانحراف الأمور إلى منزلق خطير يضع استقرار البلاد في مهبّ الريح.
وأضاف المصدر نفسه أن من يرفض التعرّض لمقاماته، عليه أوّلًا ضبط شارعه وأبواقه، الذين يسرحون ويمرحون يوميًا على المنصات الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي لرجم من يخالفهم الرأي، من دون أن يوفّروا بشتائمهم وإهاناتهم رئيسَي الجمهورية والحكومة بسبب القرارات السيادية التي اتخذاها في الفترة الأخيرة.
الحرب الافتراضية تكاد توازي بضراوتها المعارك الميدانية المتصاعدة في الميدان الجنوبي، حيث واصل “حزب الله” عملياته العسكرية، وكثف الجيش الإسرائيلي غاراته وعملياته على عدد كبير من المناطق، في وقت نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر، قولها إن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليًا على 68 قرية في جنوب لبنان.
المصدر – نداء الوطن





