أكد النائب سيمون أبي رميا أن قرار التمديد للمجلس النيابي اللبناني الحالي ليس “تمديداً مفتوحاً”، بل هو “تأجيل تقني” مرتبط بواقع قائم وظروف موضوعية استثنائية، مشدداً على أن البديل كان الوقوع في فخ الفراغ الدستوري الذي قد يجر البلاد نحو مسارات مجهولة تمس كيانها وصيغتها.
وأوضح أبي رميا في حديث للmtv أن مهلة السنتين كحد أقصى ليست مطلقة، بل هي مرتبطة بزوال الأسباب التي أملتها، وعلى رأسها وقف الحرب وعودة النازحين اللبنانيين الى منزلهم لما لذلك من تأثير مباشر على العملية الانتخابية، لا سيما مع استخدام المدارس كمراكز اقتراع وهي اليوم تشكل مراكز إيواء. وأشار أبي رميا إلى أن المجلس النيابي يملك الصلاحية للاجتماع وإقرار تقصير ولايته فور انتفاء هذه الظروف وعودة المسار الطبيعي للحياة العامة.
وفي سياق رده على الطروحات التي طالبت بتمديد قصير (4 أو 6 أشهر)، وصفها أبي رميا بأنها “غير واقعية” وتفتقر إلى الدستورية، كونها حاولت اناطة تحديد مدة التمديد أو موعد الانتخابات برئيس الحكومة ومجلس الوزراء. وان من عارض اليوم التمديد هو من أيده بالأمس همسًا بالكواليس ومن صوّت للتمديد سابقًا. ودعا ابي رميا من يمارسون ما وصفه بـ “المزايدات الخسيسة والشعبوية” ضد مهلة السنتين إلى تقديم استقالاتهم بعد عدة أشهر إذا كانوا جادين في طروحاتهم.
وكشف أبي رميا أن جو تأجيل الانتخابات كان حاضراً حتى لدى الكتل التي صوّتت ضد التمديد، لافتاً إلى تفاوت المصالح السياسية في هذا الملف؛ حيث اعتبر أن قوى مثل “حزب الله” و”القوات اللبنانية” قد تجد مصلحة في إجراء الانتخابات لتثبيت حضورها أو الاستفادة من تقدم في المزاج الشعبي، بينما تشير المعطيات إلى احتمال تراجع كتلة “التيار الوطني الحر” بنحو ستة أو سبعة نواب.
وعلى الصعيد الشخصي، جدد أبي رميا تأكيده أن خروجه من “التيار الوطني الحر” جاء انطلاقاً من حسابات وطنية وليست انتخابية. وقال: “لو بقيت في التيار لكنت اليوم الأول في جبيل كما أظهرت دائماً نتائج الانتخابات الداخلية، ولكنت مرشح التيار الطبيعي، لكنني لم أعد أحتمل المساكنة مع قيادة تحركها الطموحات الشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا”.
وأكد ابي رميا ان قانون الانتخاب الحالي لم يعد صالحًا ومن دواعي تأجيل الانتخابات أيضًا تعديل القانون الحالي “الشيطاني” الذي جعل من مرشحين على نفس اللائحة أعداء وقال:” كنتُ على علاقة صداقة قوية جداً مع وليد خوري، هذه العلاقة تحوّلت إلى خصومة منذ انتخابات عام 2018، والسبب كان القانون الانتخابي الذي وُصف يومها بـ«الشيطاني». وذلك بسبب قانون تمت “جبرنته” أي أنه فُصِّل على قياس جبران باسيل، مما أدى إلى إثارة الكثير من الجدل.”
وعن موضوع الحرب اليوم قال:” يجب أن نرتقي اليوم إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن تكون سيادة الدولة كاملة على كل الأراضي اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصرًا بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي هذا الإطار، المطلوب من حزب الله أن يبادر ويعي دقة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، وهي مرحلة تهدد جغرافية البلاد وكيانها السياسي. من الضروري أن يتحلّى الحزب بالواقعية السياسية وأن يسعى إلى الحد من الخسائر، لأن القرار الوطني يجب أن يبقى نابعًا من الحكومة اللبنانية. أما الجيش اللبناني فقد قام بما يجب أن يقوم به ضمن الإمكانات المتاحة لديه، وأدى دوره في إطار قدراته وحدود مسؤولياته. ومن خلال علاقاتي الدولية ومع المسؤولين الفرنسيين مؤتمر دعم الجيش كان قائمًا لولا الحرب وهو لدعم امكانيات الجيش اللبناني في العتاد والعديد لكن السؤال كان حول امكانية تأمين دعم خليجي.”
وأضاف أبي رميا:” موقف الرئيس جوزاف عون الداعي إلى حصرية السلاح بيد الدولة هو في جوهره مطلب وطني جامع، ولا يحسد رئيس الجمهورية على موقعه اليوم لأنه يقف بين سندان الضغوط الدولية ومطرقة الواقع الداخلي اللبناني المعقّد. إن إشكالية حصرية السلاح ليست مطلبًا داخليًا فحسب، بل هي أيضًا مطلب دولي يُطرح باستمرار في كل النقاشات المتعلقة بلبنان. وللأسف، في بداية الحرب راهن كثيرون على أن المواجهة الأميركية – الإسرائيلية ستكون سريعة وسهلة، وأنها ستقضي على حزب الله. لكن الوقائع الميدانية أظهرت أن الأمور أكثر تعقيدًا، إذ لا يزال الحزب قادرًا على استهداف العمق الإسرائيلي بصواريخه، ما يؤكد أن الصراع مفتوح على احتمالات متعددة.”
أبي رميا طمأن من جهة اخرى الى ان السلم الاهلي سيبقى مصانًا حتى لو قرر الجيش اللبناني الانتقال الى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، وذلك انطلاقًا من القناعة اننا شركاء في الوطن.





