الملف الإستراتيجي
إعداد: د. بيار الخوري
تمثّل تجربة رفيق الحريري في تاريخ لبنان الحديث نقطة انقطاع بنيوية ومفصلية في مسار الدولة والمجتمع بعد حرب أهلية طاحنة استمرت خمسة عشر عاماً. إن تحليل شخصية الحريري وموقعه لا يمكن أن يكتمل دون النظر إليه كظاهرة عابرة للحدود، جمعت بين تراكم رأس المال الخليجي، والطموح النيوليبرالي الغربي، والواقعية السياسية المفرطة في التعامل مع نظام أمني إقليمي معقد. يعمد هذا التقرير إلى تفكيك ظاهرة “الحريرية” من خلال ستة محاور مترابطة، تنتقل من التكوين الفردي إلى الهياكل الكلية للنظام السياسي، معتمدة مقاربة أكاديمية نقدية تبتعد عن التمجيد العاطفي أو الإدانة السياسية المسبقة.
المحور الأول: المسار الشخصي وتكوين الشخصية: من الهامش الاجتماعي إلى مركز القرار الإقليمي
ولد رفيق بهاء الدين الحريري في الأول من تشرين الثاني عام 1944 في مدينة صيدا، العاصمة التاريخية للجنوب اللبناني، لعائلة سنية كادحة تعمل في زراعة بساتين الحمضيات. هذا الأصل الاجتماعي المتواضع، بعيداً عن بيوتات الزعامة الإقطاعية أو البورجوازية التجارية التقليدية في بيروت، شكل “المحرك النفسي” للحريري في سعيه نحو الارتقاء الطبقي وإثبات الذات. في شبابه، لم يكن الحريري بعيداً عن المناخات الإيديولوجية السائدة، حيث انخرط في “حركة القوميين العرب” متأثراً بالمد الناصري، وهي مرحلة أسست لحسه العروبي وهويته السياسية قبل أن تطغى عليها البراغماتية الاقتصادية لاحقاً.
انتقل الحريري لمتابعة دراسته الجامعية في تخصص التجارة والمحاسبة بالجامعة العربية في بيروت، وهناك التقى بزوجته الأولى “نضال بستاني” وبدأ يتشكل لديه الطموح المهني الذي لم يجد له متسعاً في الاقتصاد اللبناني المحدود آنذاك. في عام 1965، اتخذ الحريري قراراً مفصلياً بالهجرة إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل في البداية مدرساً ومحاسباً بسيطاً. إلا أن الطفرة النفطية في السبعينيات وفرت له فرصة تاريخية، حيث أسس شركة “سيكونست” (Ciconest) التي تعثرت في البداية، قبل أن يحقق قفزته الكبرى من خلال الشراكة مع المقاول الفلسطيني “ناصر الرشيد” والحصول على عقود ضخمة لبناء القصور والمجمعات الفندقية للأسرة الحاكمة السعودية.
إن نجاح الحريري في بناء فندق “الطائف” في وقت قياسي وبجودة عالية أكسبه ثقة الملك خالد بن عبد العزيز، مما مهد الطريق لحصوله على الجنسية السعودية في عام 1978، وتأسيس شركة “سعودي أوجيه” التي أصبحت الذراع العمرانية الرئيسية للديوان الملكي. هذه التجربة في “رأس-مالية المقاولات” السعودية لم تمنحه الثروة فحسب، بل شكلت رؤيته للسلطة؛ فقد آمن الحريري بأن القيادة هي عملية “تراكم انجازات متواصلة للمشاريع” وأن المشاكل السياسية المعقدة يمكن تذليلها عبر الصفقات الاقتصادية والوساطة المالية. لقد نقل ذهنية “المقاول” التي تقدس الكفاءة والسرعة إلى فضاء “الدولة” اللبنانية، مما خلق تصادماً مستمراً بين تكنوقراطيته النيوليبرالية والبيروقراطية اللبنانية المترهلة والموروث الميليشوي.
تطورت رؤية الحريري للمسؤولية الاجتماعية من خلال ممارسة “العمل الخيري المؤسسي”؛ حيث أسس “مؤسسة الحريري” في عام 1979، والتي لم تكن مجرد أداة للمساعدات، بل كانت مشروعاً لـ “تخيل المجتمع” وإعادة صياغة العقد الاجتماعي عبر التعليم. من خلال تعليم أكثر من 34,000 طالب لبناني في الخارج، خلق الحريري قاعدة ولاء “تكنوقراطية” عابرة للطوائف، لكنها في الوقت نفسه وفرت له الشرعية الشعبية داخل الطائفة السنية لمنافسة الزعامات التقليدية.
المحور الثاني: شبكة العلاقات والبيئة الإقليمية والدولية: الحريري كفاعل جيوسياسي
تميز موقع رفيق الحريري بقدرته الفريدة على العمل في “المساحات البينية” بين القوى الإقليمية والدولية المتنازعة. كانت علاقته بالمملكة العربية السعودية تمثل “العمق الاستراتيجي” والشرعية المالية؛ فالحريري لم يكن مجرد مواطن سعودي، بل كان مبعوثاً شخصياً للملك فهد ومستشاراً مقرباً للأمير بندر بن سلطان. من خلال هذا الغطاء، استطاع الحريري ممارسة دور “المحفظة المالية” والوسيط السياسي في أحلك ظروف الحرب الأهلية، حيث دفع “تكاليف إقامة” عشرات القادة اللبنانيين في مؤتمر الطائف عام 1989 لضمان نجاح الاتفاق الذي أنهى الحرب.
في المقابل، كانت العلاقة مع سوريا تمثل “الواقعية الصعبة”؛ فقد أدرك الحريري منذ منتصف الثمانينيات أن أي مشروع لإعادة إعمار لبنان لا يمكن أن يمر دون موافقة دمشق التي كانت تمسك بالمفاتيح الأمنية. بنيت العلاقة مع الرئيس حافظ الأسد على أساس “المقايضة الكبرى”: سوريا تدير الأمن والسياسة الخارجية، والحريري يدير الاقتصاد وإعادة الإعمار.
ولتعزيز هذه العلاقة، قدم الحريري هدايا رمزية ومادية للنظام السوري، شملت بناء القصر الرئاسي في دمشق، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية السورية عبر كونسورتيوم عربي. ومع ذلك، فإن هذه العلاقة كانت محكومة دائماً بالتوجس السوري من “تدويل” الحريري للملف اللبناني وعلاقاته الوثيقة بالرئيس الفرنسي جاك شيراك والإدارات الأمريكية المتعاقبة.
أما على الصعيد المحلي، فقد كان على الحريري إدارة توازنات ما بعد الحرب مع قوى صاعدة وأخرى مهزومة. برزت علاقته بحزب الله كنموذج لـ “التساكن القلق”؛ حيث سعى الحريري لتأمين غطاء دولي للمقاومة ضد إسرائيل (كما في تفاهم نيسان 1996) مقابل عدم عرقلة الحزب لمشروعه الإعماري في بيروت. كان الحريري يرى في الحزب قوة واقعية يمكن احتواؤها ضمن منطق الدولة، بينما كان الحزب يخشى من أن تؤدي نيوليبرالية الحريري إلى ربط لبنان بالمنظومة الغربية بشكل يضعف “جبهة المقاومة”.
على المستوى الدولي، نجح الحريري في تحويل لبنان من “دولة فاشلة” إلى “مشروع إعماري” جذاب للمستثمرين. استغل صداقته الشخصية مع جاك شيراك لعقد مؤتمرات دعم دولية (باريس المتتالية)، والتي وفرت مليارات الدولارات لدعم استقرار الليرة اللبنانية. هذا الموقع الدولي أعطى الحريري حصانة نسبية تجاه الضغوط المحلية، لكنه في الوقت ذاته جعله هدفاً للقوى الإقليمية التي رأت فيه أداة لاختراق النفوذ السوري-الإيراني في المشرق.
المحور الثالث: النهج الفكري ونموذج القيادة: “القيادة الفعالة الملوثة” والمنزع التكنوقراطي
في التحليل الأكاديمي المقارن، يُصنف نموذج قيادة رفيق الحريري ضمن ما يُعرف بـ “القيادة الفعالة الملوثة” (Effective Corrupt Leadership). هذا المفهوم لا يهدف إلى الاتهام الأخلاقي، بل يسعى لفهم كيفية نجاح قائد في تحقيق أهداف تنموية ملموسة (مثل إعادة بناء مدينة مدمرة) داخل بيئة مؤسسية غارقة في الفساد والمحاصصة. الحريري لم يأتِ لإصلاح النظام الطائفي، بل لإدارته بكفاءة أكبر؛ فقد أدرك أن تمرير المشاريع الكبرى يتطلب “تزييت” المحركات السياسية لزعماء الميليشيات السابقين عبر منحهم حصصاً في عملية الإعمار. اعتمد الحريري أسلوب “Functional Authoritarianism” (السلطوية الوظيفية) في إدارة الدولة؛ فبينما كان يروج لليبرالية الاقتصادية، استخدم أدوات الدولة لتقييد المعارضة التي كانت تهدد استقرار مشروعه.
كان الحريري متأثراً بعمق بنموذج “الدولة الشركة”، حيث تحول مجلس الوزراء في عهده إلى ما يشبه “مجلس إدارة”. وظف الحريري فريقاً من التكنوقراط العابرين للطوائف لتطبيق سياسات مالية ونقدية صارمة تهدف إلى تثبيت سعر صرف الليرة وجذب رؤوس الأموال، معتمداً على منطق “Trickle-down economics” (النمو بالتنقيط). ومع ذلك، فإن هذا المنزع التكنوقراطي اصطدم بواقع “الهوية السياسية”؛ فعندما واجه ضغوطاً من النظام الأمني اللبناني-السوري المشترك، اضطر للقيام بـ “انعطاف طائفي” (Sectarian Turn) في أواخر التسعينيات، حيث أعاد تقديم نفسه كزعيم للطائفة السنية لحماية موقعه السياسي، وهو ما يفسره الباحث “هانس باومان” بأنه فشل للنيوليبرالية في تجاوز الطائفية، بل وقدرتها على إعادة إنتاجها.
المحور الرابع: دور الحريري في إعادة تشكيل النظام السياسي والاقتصادي بعد الحرب
يعتبر اتفاق الطائف (1989) الدستور الجديد لـ “الجمهورية الثانية”، وكان الحريري هو “المهندس المالي” لهذا الاتفاق. نقل الاتفاق السلطة التنفيذية من رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، مما خلق نظاماً يقوم على “الديمقراطية التوافقية” التي هي في جوهرها محاصصة طائفية. في هذا السياق، دخل الحريري السلطة في تشرين الأول 1992 حاملاً مشروع “أفق 2000” (Horizon 2000)، وهو خطة طموحة بقيمة 10 مليارات دولار لإعادة بناء البنية التحتية المادية.
كانت “سوليدير” (شركة إعادة إعمار وسط بيروت) هي درة تاج المشروع الحريري، وتمثل في الوقت ذاته أكبر نقطة جدل في تاريخه. تم إنشاء الشركة كشركة مساهمة خاصة مُنحت صلاحيات قانونية استثنائية لتحويل ملكية أصحاب الحقوق والمستأجرين مقابل أسهم. يرى النقاد الأكاديميون أن سوليدير مثلت “خصخصة للفضاء الحضري” وعملية “محو للذاكرة” الحربية، حيث تم تدمير أجزاء واسعة من التراث المعماري في وسط المدينة ليس بفعل الحرب، بل بفعل التفجيرات المبرمجة لفتح المجال للعقارات الفاخرة.
هذا النموذج حول بيروت من مدينة للناس إلى “وجهة استثمارية” للنخب والخليجيين.
على الصعيد الاقتصادي، اعتمدت الحريرية سياسة “التثبيت النقدي” عبر ربط الليرة بالدولار، في مناخ اقليمي كان يتجه نحو تسوية مفترضة للصراع العربي الاسرائيلي، من اجل “شراء الوقت بالفائدة”. نجحت هذه السياسة في وقف التضخم الجامح عام 1992 وخفضه إلى 12% في وقت قياسي. ولكن الثمن كان باهظاً؛ حيث اضطر مصرف لبنان لرفع معدلات الفائدة بشكل جنوني لجذب الودائع وحماية العملة، مما أدى إلى “امتصاص” السيولة من القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة) وتوجيهها نحو سندات الخزينة والمصارف. قفز الدين العام من 3 مليارات دولار عام 1992 إلى مستويات قياسية، مما خلق “بنية ريعية” يعيش فيها الاقتصاد على تدفقات رؤوس الأموال الخارجية بدلاً من الإنتاج المحلي.
المحور الخامس: إدارة التناقضات والصراعات: الحريري بين “دولة التاجر” و”دولة الأمن”
عاش رفيق الحريري في قلب صراع محتدم بين رؤيتين للبنان: رؤية “الجمهورية التاجرة” (Merchant Republic) بما يشبه تاريخياً ما وصفته ماري ليندمان في كتابها عن امستردام وانتورب وهامبورغ. كان يرى في لبنان وسيطاً مالياً وخدماتياً منفتحاً على الغرب والخليج. اما الرؤية المقابلة “دولة الأمن” أو “محور الصمود والتصدي” كانت ترى في لبنان ساحة مواجهة جيوسياسية مع إسرائيل والغرب. استطاع الحريري ببراعة استثنائية الحفاظ على شعرة معاوية بين هاتين الرؤيتين لأكثر من عقد.
في مواجهة إسرائيل، كان الحريري يدرك أن الاستقرار هو شرط الإعمار. لذا، لعب دور “المفاوض الدولي” عقب عدوان 1996، حيث استثمر علاقاته بباريس وواشنطن لانتزاع اعتراف دولي بحق لبنان في حماية مدنييه مع الحفاظ على حق المقاومة في العمل العسكري ضد الاحتلال. كان الحريري يرفض منطق “الضمانات الأمنية” المجانية لإسرائيل، مصراً على أن السلام العادل والانسحاب الشامل هما الطريق الوحيد للاستقرار.
أما في ملف الميليشيات، فقد اعتمد الحريري استراتيجية “الاستيعاب المالي”؛ حيث تم دمج قادة الميليشيات في صلب النظام السياسي والاقتصادي، مما حولهم من “أمراء حرب” إلى “شركاء في الإعمار”. هذا التوجه، وإن أمن سلماً أهلياً ملحوظاً، إلا أنه كرس الفساد كـ “أداة حكم”. الحريري نفسه وجد نفسه عالقاً في “Blifil Paradox” (مفارقة بليفيل)، حيث اضطر لممارسة أعمال تتسم بالفساد أو الزبائنية لضمان استمرار السلطة وتحقيق أهداف تنموية كبرى، مما أعطى خصومه مادة دسمة للهجوم عليه واتهامه بتبديد المال العام وتدمير مؤسسات الدولة.
بلغ التوتر ذروته مع انتقال السلطة في سوريا من حافظ الأسد إلى ابنه بشار في عام 2000. حافظ الأسد، “اللاعب القديم”، كان يقدر أهمية الحريري كجسر مع الغرب والخليج، أما بشار الأسد فقد كان أقل ثقة بالحريري وأكثر ميلاً لدعم خصومه الأمنيين في لبنان. المواجهة حول تمديد ولاية الرئيس لحود في عام 2004 كانت اللحظة التي قرر فيها الحريري الخروج من “بيت الطاعة” السوري، معتبراً أن التدخل السوري المباشر في الدستور اللبناني يهدد ما تبقى من سيادة الدولة. هذا التحول وضعه في مواجهة مباشرة مع النظام الأمني السوري-اللبناني، مما أدى في النهاية انسخاب القوات السورية ولكن….بعد اغتياله.
المحور السادس: الخلاصة التركيبية، تقييم الإرث والدروس المستفادة
يظل إرث رفيق الحريري مادة للانقسام العميق في الوجدان اللبناني. بالنسبة لمؤيديه، هو “المنقذ” الذي رفع لبنان من تحت الأنقاض، وبنى المدارس والمستشفيات، وأعاد بيروت إلى الخريطة العالمية. أما بالنسبة لخصومه، فهو “مهندس المديونية” الذي أسس لنظام مالي انتحاري وقضى على الطبقة الوسطى لصالح النخب المالية.
من منظور أكاديمي نقدي، يمكن استخلاص الدروس التالية من تجربة الحريري في قيادة الدول الخارجة من النزاعات:
فخ الإعمار المادي: أثبتت تجربة الحريري أن التركيز على البنية التحتية الصلبة (طرق، مطارات، عقارات) دون إصلاح بنيوي للمؤسسات وبناء “دولة القانون” يخلق تنمية منكشفة على المخاطر وعرضة للانهيار عند أول أزمة سياسية.
النيوليبرالية والطائفية: في المجتمعات المنقسمة، لا تؤدي الخصخصة بالضرورة إلى الكفاءة، بل قد تتحول إلى أداة لتعزيز زبائنية الزعماء الطائفيين الذين يتقاسمون مرافق الدولة.
الاستدامة المالية: إن الاعتماد على الديون والتدفقات الخارجية (الريع المالي) لتمويل الاستقرار النقدي هو “هروب إلى الأمام” يؤدي في النهاية إلى انفجار مالي واجتماعي إذا لم يتم تحفيز القطاعات الإنتاجية.
القيادة العابرة للحدود: قدرة القائد على ربط مصالح القوى الإقليمية والدولية ببلده هي “قوة جبارة” لكنها “سيف ذو حدين”؛ فبمجرد تبدل التحالفات الكبرى (كما حدث في العراق بعد 2003 وفي سوريا بعد 2000)، يصبح القائد هدفاً للتصفيات الجسدية أو السياسية.
إن رفيق الحريري لم يكن مجرد رئيس حكومة، بل كان “مشروعاً” حاول عصرنة النظام اللبناني القديم دون كسر قوالبه الطائفية. كانت قوته في قدرته على الحلم الكبير، وضعفه في اعتقاده أن المال والكفاءة التكنوقراطية يمكنهما التغلب على “عصبية” الطائفة و”تغول” الأمن. يبقى الحريري الشخصية التي عرفت كيف تنهي الحرب عمرانياً، لكنها عجزت عن منعها سياسياً ومالياً في المدى البعيد، ليترك خلفه لبنان يتأرجح بين “الحلم الحريري” والواقع المرير لانهيار المنظومة التي كان هو أبرز صانعيها.
ختاماً، يمثل رفيق الحريري حالة دراسية فريدة في سوسيولوجيا القيادة؛ فهو القائد الذي حاول أن يكون “مواطناً عالمياً” في بلد “ما قبل وطني”، والتاجر الذي أراد شراء السلم الأهلي بوعود الرفاه، والمؤرخ سيسجل أنه نجح في تأجيل الصراعات اللبنانية لكنه لم يستطع وأدها، لأن جذور المرض السياسي اللبناني هو في نظام المحاصصة الذي استهلك الحريري قبل أن يستهلكه هو.





