ليست عادية الأجواء التي رافقت جولة رئيس الحكومة نواف سلام الجنوبية، والتي بدأها السبت ويستكملها اليوم في حاصبيا ومرجعيون.
في الشكل، كانت لافتة حفاوة الاستقبال في مختلف المحطات، حيث لم يقتصر الأمر على نثر الورود والأرز وإطلاق الزغاريد وتقديم الهدايا التذكارية، بل ارتفعت الهتافات في أكثر من محطة ترحيبًا بسلام والوفد المرافق وبـ “الدولة” التي حضرت لتفقد أهالي الجنوب والوقوف عند احتياجاتهم بعد الحرب المدمّرة التي ألمّت بهم، ولا يزال شبح جولتها الثانية يلوح في الأفق.
وفي المضمون، بدا واضحًا حرص الرئيس سلام على طمأنة أهالي المناطق التي تفقدها بأنهم جزء مهمّ من هذا الوطن، ويتساوون في الحقوق والواجبات مع باقي أبناء المجتمع، وبأن الدولة تقف إلى جانبهم وتحتضنهم، لا كما يحاول البعض تصوير الوضع وكأنّ الجنوب وأهله خارج اهتمامات السلطة الرسمية.
سلام الذي وعد بزيارات أخرى، ثمّن صمود الجنوبيين في وجه الاعتداءات المستمرة وتمسكهم بأرضهم، وأكد أكثر من مرّة أن بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، بل يكون أيضًا بعودة الكهرباء والمدارس والاتصالات والمستشفيات والطرق، واعدًا بالعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، ووضع تخطيط مدني لتعود القرى أفضل مما كانت. كما كشف عن سلسلة من المشاريع الإنمائية والخدماتية، وأكد دعم القطاع الزراعي وإصلاح برك المياه وشبكات الري وغيرها.
مصدر سياسي متابع علّق على زيارة سلام الجنوبية، فاعتبر لـ “نداء الوطن” أنها محطة مفصلية وتأتي في توقيت حساس، محلذيًا وإقليميًا، حيث أطلق سلام من خلالها مرحلة عودة الجنوب وأبنائه إلى حضن الدولة بعد سنوات من التباعد القسري بين الطرفين.
وأضاف المصدر نفسه أنّ سلام أراد إيصال رسالة إلى أهالي الجنوب مفادها بأن بسط سيطرة القوى الشرعية على الجنوب، وكامل الأراضي اللبنانية، يجب أن يريحهم لا أن يقلقهم، فالدولة كما في كل بلدان العالم هي وحدها المسؤولة عن ضمان أمن شعبها وسلامتهم واستقرار حدودهم، لأنّ الوضع السابق كان استثناء وليس قاعدة.
“نداء الوطن”





