انشغل الشارع اللبناني بطرح أسئلة عن قدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها، لجهة تحسين أوضاع موظفي الإدارة العامة، وخصوصا الأسلاك العسكرية، بعدما أعطت لنفسها فترة شهر للسير بالتسوية التي وعدت العسكريين بها، قبل التصويت على الموازنة الخاصة بعام 2026 في مجلس النواب.
أسئلة عن الأولويات لدى الحكومة، خصوصا ان إصلاح الإدارة لا يقوم على موظفين يعانون ضغوطا في تأمين الحد الأدنى من معيشتهم ومقومات الصمود. وتسود حالة ترقب لتأمين موارد وتقديم ملفات على أخرى، في ضوء الحاجة الفائقة للأفراد إلى حلول تمكنهم من تحسين قدراتهم المعيشية في إعالة أسرهم من طريق تأمين الحد الأدنى من الحاجات من طبابة وتعليم وتسديد فواتير استهلاك الطاقة وتحمل كلفة السلة الغذائية.
أزمة تتشابك أمام السلطة التي تدرك معاناة الناس، وتتعرض بدورها للمطالبة بإنهاء ملف السلاح، كمقدمة لنيل مساعدات دولية وإقليمية، ورفع قيود عن الحركة التجارية في البلاد وغيرها. فيما الكباش الداخلي حول ملف السلاح يزداد حدة، ولم تنفع معه حتى الآن الاتصالات الجانبية لتنفيس الاحتقان بين السلطة الرسمية والطرف المعني أي «حزب الله».
وقد رحلت الحكومة مناقشة خطة الجيش للمرحلة الثانية من حصرية السلاح، والتي تشمل المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي عند مدخل صيدا، إلى ما بعد عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته إلى أميركا والتي تختتم في 5 فبراير. وللمفارقة ان الجيش معني أكثر من غيره بتحسين رواتب أفراده، فيما يطلب منه الكثير من المهمات الدقيقة، وتحتاج المؤسسة إلى تطويع المزيد من العسكريين لزيادة العديد تمهيدا للقيام بما هو مطلوب منها من الانتشار في الجنوب وحفظ الأمن في الداخل، وضبط المعابر الحدودية.. كل ذلك في ظل ضائقة مالية خانقة، تنعكس أيضا على خدمات ملحة يؤمنها الجيش لأفراده بينها الطبابة خارج المؤسسة العسكرية ومنح التعليم.
في الأثناء، يبدو ان وضع الإدارة العامة ليس الأفضل، مع لجوء قطاعات منها إلى الإضراب كوسيلة لرفع الصوت، وبينهم المساعدون القضائيون الذين أعلنوا في بيان «تمديد الاعتكاف الشامل ابتداء من يوم الاثنين ولغاية الجمعة ضمنا، مع استثناء معاملات الموقوفين فقط، وآخر يوم من المهل القانونية حصرا»، شاكرين لـ «مجلس القضاء الأعلى، رئيسا وأعضاء، جهودهم المبذولة في سبيل إنصاف الجسم القضائي برمته وحمايته».
أزمات معيشية ترخي بثقلها على الحكومة التي تسابق الزمن في عمرها القصير المحدد بالانتخابات النيابية، لإحداث القدر الأكبر من الإصلاحات في قطاعات، ووضع أخرى على سكة الحل من خلال إقرار خطط متوسطة وطويلة الأمد لمعالجة ملفات شائكة في قطاعات الطاقة والمياه والمواصلات والصرف الصحي والبنى التحتية.
وفي الشق السياسي، عادت الحرارة إلى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» بعد إعلان الجانب الأميركي استئناف الاجتماعات ابتداء من 25 الجاري.
وقال مصدر مسؤول لـ «الأنباء»: «جاءت هذه العودة وفقا لتوجه بتحديد 4 اجتماعات ابتداء من شهر فبراير الحالي مع تحديد 3 مواعيد أخرى في 25 مارس، و22 أبريل، و20 مايو، ما يعني ربط هذه الاجتماعات بمهلة إنجاز خطة نشر الجيش وسحب السلاح في منطقه شمال الليطاني خلال 4 أشهر، بعد ان تكون الحكومة اللبنانية قد أقرت خطة الانتشار على أبعد تقدير في العاشر من فبراير بعد عودة قائد الجيش من واشنطن». وأضاف المصدر: «في المقابل جاء هذا التحرك بعد مشاورات ديبلوماسية داخل لبنان وخارجه، تم خلالها التأكيد للمسؤولين اللبنانيين المعنيين، انه لا يمكن التساهل أو التهاون في هذا الأمر، وان الحكومة مطالبة بالحزم لجهة سحب السلاح شمال الليطاني».
وأشار إلى تحريك مسار التفاوض على خط آخر، تبعا لتقدم العمل ميدانيا لجهة خطة الانتشار ونزع السلاح، مع تمسك لبنان الثابت والدائم انه لابد من ان تبدي إسرائيل تجاوبا مع المطلب اللبناني الذي يحظى بتأييد من الدول الراعية لمسار السلام في لبنان وخصوصا «اللجنة الخماسية» الدولية، وكذلك الأمم المتحدة التي تستفيد من كل مناسبة لتؤكد التزام لبنان بتعهداته، في مقابل رفض إسرائيل الانسحاب أو تسهيل آليات تطبيق القرار 1701، الذي يشكل خريطة طريق لعودة السلام والاستقرار إلى حدود لبنان انطلاقا من الانسحاب الكامل وعودة السكان.
وعلى صعيد آخر، توقف مراقبون عند الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية واستهدفت تدمير آليات الإعمار وورشة التصليح العائدة لها في شمال الليطاني مباشرة بعد إعلان مجلس الوزراء في اجتماعه إقرار آليات إعادة الإعمار، وفي ذلك رسالة واضحة إلى الحكومة اللبنانية بمنع أي توجه للإعمار في هذه المرحلة. وفي هذا الإطار، تواظب على شن الغارات يوميا على الحفارات التي يحركها مجلس الجنوب لرفع ردم الأبنية المهدمة في المنطقة الحدودية بغية تعطيلها.
وتناولت مصادر قرار مجلس الوزراء وآليات الإعمار، مشيرة إلى أنها جاءت بعد إصرار «الثنائي الشيعي» على اتخاذ خطوة في هذا المجال، على رغم التعطيل الإسرائيلي، كرسالة تطمين لأبناء القرى الحدودية المهدمة، بعد ما يقارب 30 شهرا على ترك بلداتهم قسرا منذ بدء «حرب الإسناد» التي أطلقها «حزب الله» في 8 أكتوبر 2023.
وفي يوميات الجنوب، نفذ الجيش الإسرائيلي أمس عملية نسف لشاليه في منطقة الشاليهات في بلدة الخيام. وألقت محلقة إسرائيلية قنابل صوتية في اتجاه منطقة دبشة حمزة ببلدة عيتا الشعب الحدودية.
ناجي شربل وأحمد عزالدين – الأنباء الكويتية





