.
- الروابط * جورج كريم
هل من شعب مسكون بالسياسة وأخبار السياسيين كشعب لبنان؟
شعب يستفيق على السياسة فتجالسه مع قهوة الصباح، وتلتقيه على موعد الفطور وتنادمه في المساء، ثم يسعى في نومه الى الأحلام الجميلة فلا يجد اليها سبيلا؟! أينما التقى لبنانيان كان الثالث بينهما السؤال: شوفي أخبار بهالسياسة؟ كيف الأحوال؟ في القداس يتهامس جماعة الصف الأول بأخبار السياسة وفي مجالس العزاء ليس من كلام غير السياسة ، في العشاوات والسهرات معظم الأحاديث عن السياسة حتى في علب الليل وأماكن اللهو للحديث عن السياسة واخبار السياسسين حصة من الوقت المستقطع مع الوقت المستمتع . أما الإهتمام بالشؤون الحياتية الأساسية فهي غائبة عند السياسيين وأحيانا كثيرة عند أصحابها من المواطنين .
فالكلام عن توفير الكهرباء ٢٤/٢٤ مع عدالة الفواتير وعدم سرقة التيار صارت قصة من قصص ألف ليلة وليلة!
وكذلك أسعار الأقساط المدرسة والكتب والقرطاسية؟
والضمان الصحي لجميع المواطنين، وحق الدخول فورا الى المستشفيات بدل السقوط عند أعتابها يبقى خبرا في مربع صغير على صفحات الصحف!
وتخفيض أسعار الدواء بما يتلاءم مع الربح المشروع، ومسألة ادخال أدوية إلى البلاد غير مسموح بترويجها في بلد المنشأ، يبقى سؤالا بدون جواب؟
وضمان الشيخوخة لكرامة العامل
الإنسان ، وسلامة الغذاء ، ومراقبة السلع المستوردة الفاسدة ناهيك عن تعبيد وتزفيت الطرقات أقلّه تلك الموجودة منذ زمن العثمانيّين لا سيما الطرقات الدولية والرئيسيّة، إضافة إلى حماية الإنتاج الزراعي والصناعي، وهو واجب على وزيري الزراعة والصناعة، والحكومة أيضا….
مؤسف جدا أن تكون هذه الأمور الأساسية في حياة المواطن دون أي اهتمام من المسؤولين والسياسيين وأرباب الإقطاع في الطوائف والمذاهب والأحزاب وقد جعلوا الشعب ينوء تحت نير الحاجة والارتهان، وتحت نير الجهل والتعصب وجعلوه يلحس المبرد مرتين مرة وهو ذاهب الى المذهبية للدفاع عن شرف المقدسات؟
ومرة وهو عائد من الحزبية وقد اكتشف زيف الشعارات!
شعب ينتقد زعماءه وأحزابه على مدى أربع سنوات ثم يهرول يوم الانتخاب الى صناديق الإقتراع ويعود ينتخبهم نصرة للمذهب أو الحزب أو الزعيم، وقد خدروا عقله وأبطلوا فكره وشلّوا إرادته فارتمى كالشّلو في أحضانهم، حتى اذا ما انتهت الإنتخابات أفردوه إفراد البعير المُعَبّد ، ليندمَ بعد ذلك على مدى أربع سنوات جديدة حيث لا يعود ينفع الندم.
شعب مسكين يستيقظ كل يوم على اخبار سبعة من كبار السياسيين ، وينام على قصص سبعة من الأحزاب السياسية، فكيف له أن يعيش بطمأنينة هانئة ، وكيف له أن ينام على أحلام وردية وكيف له أن لا “يتهلوس “؟





