.
الروابط * _ جورج كريم
بالأمس قال رئيس الحكومة نواف سلام أن أساس الحكم هو تطبيق الطائف بكل مندرجاته وحصرية السلاح بالقوى الامنية النظامية ، وهذا من بديهيات الحكم الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر الطائف.
ما نطلبه اليوم ، من رئيس الحكومة والحكومة ، ضنّا بمصلحة المواطنين الذين يثقل كاهلهم بالرسوم والضرائب القاتلة ، العمل على وضع نظام اللامركزية الادارية موضع التنفيذ الفعلي ، وان يكون من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة ، لان بعض “صحوة” العشائر السياسية والطائفية والحزبية للذين يستفيدون من النظام المركزي وبخاصة المالي ، سيقفون بوجه تطبيق اللامركزية الادارية وسينادون بالويل والثبور ، وأن تطبيق اللامركزية هو مشروع فتنة اهلية أو كما يصفونها بأنها شكل من أشكال الكانتونات والتقسيمات الطائفية ، وهم الذين قسموا البلاد الى مقاطعات وكانتونات وألبسوها رداء الطائفية لإثارة غرائز المواطنين وضبضبتهم في زرائبهم كقطعان الماشية التي تتبع كرازا واحدا.
لقد برهنت البلديات على مساهمتها الواسعة والفعالة في حركة الانماء والعمران رغم قلة مواردها ومحدودية صلاحياتها، وهذا ما دعا وزير الداخلية الأسبق المحامي زياد بارود الى وضع قانون حديث ومتطور للبلديات يقوم الى جانب النسبية وانتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب على توسيع موارد البلديات وصلاحياتها لتتمكن أكثر من توسيع مساحة خدمة المواطنين ، لأن مركزية الإدارة فشلت في تأمين مصالح الناس ، وليس أدل على ذلك من الفساد المستشري والرشوة والتحزب في الكثير من الادارات العامة، وطوابير المراجعين امام شبابيك الوزارات ناهيك عن التقصير والعجز المزمنين حتى في تأمين المجارير وتنظيفها، وشفط السيول عن الطرقات الرئيسية والاوتستراد الدولي، مما يكبد في كل مرة خسائر فادحة بمصالح المواطنين وسلامتهم.
إن النظرية التقليدية القائلة بمفهوم الانتماء يكون بدون انماء وعلى اساس العصبية الطائفية والعشائرية قد ثبت فشلها ، لان أبناء الهوية الواحدة يتقاتلون، وأبناء الطائفة الواحدة يتماكرون ، وأبناء العشيرة الواحدة يتهجرون ، فوحده الانماء يشدّ المواطن الى ارضه وقريته ووطنه، وحده الانماء يجعل المواطن يفاخر بهويته. واللامركزية الادارية كما في الدول المتقدمة هي النظام الوحيد الذي يحقق الانماء… ومن بعده الانتماء، فكلنا مع فخامة الرئيس في دعوته الى تطبيق اللامركزية. وعلى زعماء العشائر السياسية والمذهبية ان يقفوا الى جانبه ويساعدوه قبل فوات الأوان….. وانطلاق الشرارة الأولى.





