تجميد “الميكانيزم” وخطة الجيش رهن زيارة القائد إلى واشنطن

تحت الضغط الإسرائيلي المتدرج سياسيا وعسكريا يقبع لبنان راهنا بعدما تمكنت إسرائيل من «تجميد» مفعول عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم» ومفعول تعيين مفاوض مدني لبناني على رأسها أخيرا هو السفير سيمون كرم، فيما يشبه النسف لكل طروحات لبنان الديبلوماسية والإصرار على نزع سلاح «حزب الله» وفق أجندة إسرائيل وشروطها دون سواها، ومن دون أدنى التزام من قبلها وأدنى انتظار أو تلقف للخطوات من جانب لبنان.

وقد بات معلوما أن إسرائيل تدير ظهرها لمطلب لبنان المحق بملاقاته، وهو الذي التزم ولا يزال بما وقع عليه من اتفاقات، بتنفيذ انسحاب من موقع أو أكثر من المواقع المحتلة في الجنوب أو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين أو السماح أقله بترميم المنازل اللبنانية في البلدات الحدودية المدمرة من دون الذهاب أبعد إلى حد الإعمار.

وكما يبدو واضحا، فإن تراجع الاندفاعة الأميركية نحو توجيه ضربة إلى إيران، انعكس اندفاعة من جانب إسرائيل نحو التصعيد في لبنان وأخذ الأمور على عاتقها ومقاربتها بلغة النار من خلال تشديد الضربات العسكرية في الجنوب والبقاع وتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت، في موازاة خشية من توسيع رقعة الضربات والاستهدافات في منطقة شمال الليطاني، وهي المنطقة المشمولة بالمرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لسحب السلاح غير الشرعي واستكمال بسط سيادة الدولة اللبنانية على الأراضي اللبنانية.

وقال مرجع رسمي لـ «الأنباء»، إنه على رغم تعدد الملفات الشائكة أمام الحكومة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، فإن الاهتمام بالدرجة الأولى ينحصر بملف واحد بشقين هو خطة الانتشار شمال الليطاني، وما يتصل بها من اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث تصر الحكومة على الالتزام بتنفيذ الخطوات وفق البرنامج الذي وضعته، وبالتالي فإن خطة شمال الليطاني ستكون على طاولة جلسة مجلس الوزراء مطلع الشهر المقبل، حيث يعول على أن يحظى قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالدعم لتنفيذ هذه الخطة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية بين 3 و5 من فبراير المقبل، ما يسهل الكثير من الإجراءات التي تعمل الحكومة جاهدة على إنجازها ضمن سقوف زمنية معقولة وقابلة للتنفيذ بعيدا من أي مواجهات أو عراقيل كبيرة.

وفي معلومات خاصة بـ «الأنباء» فإن توقيت زيارة قائد الجيش إلى واشنطن يسبق إقرار المرحلة الثانية من خطة الجيش أمام الحكومة، ولابد ان تنعكس نتائج الزيارة على مسار الخطة في منطقة تعتبر الأكثر حساسية لجهة ضمها قواعد خلفية ذات ثقل لـ «حزب الله»، إلى جانب كبرى المخيمات الفلسطينية، وفي طليعتها مخيم عين الحلوة، حيث الإمرة العسكرية في مساحات واسعة منه خارج نطاق السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس. وليس سرا ان تلازما في المسار يحكم سلوك كل من «الحزب» وحركة «حماس»، غير المتعاونين في كثير من الملفات الأمنية التي يحتاج إليها الجيش، وقد انعكس ذلك في المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.

ناجي شربل وأحمد عز الدين – الانباء الكويتية