المركزية – اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا نقيب المحامين في طرابلس المحامي مروان ضاهر مع وفد، “ان الإصلاحات لا تكتمل ما لم يرافقها اجراء الانتخابات في مواعيدها، و”نحن مصرون على اجرائها”، مشددا على ضرورة وجود قضاء عادل وصارم “فاذا لم يكن هناك من قضاء فلا وجود لامن ولا وجود لاقتصاد ولا وجود لاستثمارات”.
وعن مشروع قانون الفجوة المالية، قال الرئيس عون: هو ليس مثاليا او عادلا مئة بالمئة ويلزمه كما قال حاكم مصرف لبنان تحسينا وتحصينا. وسأل: ايهما افضل الا نقوم بأي شيء او ان نضع مشروع قانون لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي؟ واكد انه “اذا ما احيل اليّ بعد اقراره في المجلس النيابي ولا يزال يشوبه نقص ما، فسأفعل تماما كما فعلت حينما رددت قانون استقلالية القضاء بعدما وضعت الملاحظات عليه”.
وكان المحامي ضاهر القى كلمة جاء فيها:
“فخامة الرئيس، يشرفني أن تكون زيارتي الأولى، كنقيب للمحامين في طرابلس، إلى هذا الصرح الوطني الجامع، وفي حضرتكم فخامة الرئيس، بما تمثلون من هيبة دستورية، ورمز لوحدة الدولة، حاملا معي رسالة زملائي في نقابة المحامين في طرابلس، رسالة ثقة بصواب مسار، وسداد نهج، وفيض أناة، والتزام ثابت بدعم دولة القانون، وصون العدالة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
فخامة الرئيس، إن هذا اللقاء يحمل في طياته دلالات وطنية وقانونية كبيرة، ويؤكد الدور التاريخي الذي تضطلع به نقابة المحامين في ترسيخ دولة القانون، واحقاق الحق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
فخامة الرئيس، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن، أجدد باسمي وباسم زملائي في نقابة المحامين في طرابلس التزامنا الثابت بالشراكة الفاعلة والبناءة بما تقومون به في مسار الإصلاح، وتحسين استقلالية القضاء، ومكافحة الفساد، وتعزيز مكانة العدالة كركيزة أساسية لاستقرار الدولة وهيبتها، ودعم جهودكم الرامية الى إعادة النهوض بالإقتصاد الوطني، من خلال ترسيخ بيئة قانونية شفافة تحفّز الاستثمار.
فخامة الرئيس، نحن، في نقابة المحامين في طرابلس، على أتم الاستعداد للمشاركة في كل الرؤى الإصلاحية العملية، ولدعم كل مبادرة تصبّ في مصلحة المواطن أولاً، وفي صون هيبة الدولة ثانيًا، وفي ترسيخ دولة الحق والقانون دائمًا.
إنّ حضورنا اليوم أمام فخامتكم يأتي في مرحلة دقيقة من تاريخ وطننا، مرحلة، تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي والمسؤولية، يفرض فيها الواجب الوطني التعاون والتعاضد وتضافر الجهود بين السلطات الدستورية والهيئات المهنية كافّة، وفي طليعتها نقابة المحامين.
فخامة الرئيس، إنّ نقابة المحامين، منذ تأسيسها، لم تكن يومًا مؤسسة مهنية، بل كانت وتبقى ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار القانوني، وحصناً للدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، وصوتًا صارخًا في وجه الظلم أينما كان.
إنني، من هذا الموقع، أجدد التزام نقابة المحامين في طرابلس بأن تبقى صوت الحق وضمير المجتمع، وأن تكون شريكًا فاعلاً في أي مشروع إصلاحي يهدف إلى حماية الوطن وصون كرامة الإنسان.
فخامة الرئيس، أشكركم على استقبالكم الكريم، وعلى ثقتكم المشرّفة بدور المحامين ونقابتهم. ونؤكد بأننا سنبقى أوفياء لرسالتنا، راسخين في الدفاع عن دولة القانون، متمسّكين بأن العدالة ليست خيارًا بل قدر وطنٍ لا ينهض إلا بها.
فخامة الرئيس، إنّ نقابة المحامين ستبقى في الخطّ الأمامي، تتقدّم كلّما اشتدّت العتمة، وتصدح بالحقّ حين يسكت الآخرون، وتثبت أنّ لبنان لا يبنى بالكلام، بل بالأفعال. لكم منّا عهدٌ لا يتبدّل، وللبنان وعدٌ لا يُخلف: أن نبقى صوته الحرّ، ودرعه الأمين، وميزان عدالته الذي لا يميل.”
الرئيس عون: ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، متمنياً له التوفيق في مهامه. وشدد على ان الفساد تحول في لبنان الى ثقافة لعدم وجود المحاسبة، ” اما اليوم فبدأنا نشعر بالتغيير الحاصل في القضاء الذي يمثل مع المحامين صلب العدالة. صحيح ان لكل منكم دوره، الا انكم تكملون بعضكم بعضاً والعدالة تشكل أساس إعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب. لقد قلت اليوم إننا نريد السلام ولكن أي سلام؟ السلام العادل ومحوره العدالة”.
أضاف:”امامكم ورشة كبيرة تتطلب ان تبدأوا بأنفسكم، منعا لاستغلال المحامين حصانتهم والقيام بأعمال مشبوهة او خارجة عن نطاق قسمهم، فالمحامي المؤتمن على تنفيذ القانون وتطبيق العدالة والدستور يجب ان يكون تحت المحاسبة قبل غيره من المواطنين”.
وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على ان القضاء والامن هما كطائر بجناحين، مشدداً على ضرورة محاكمة الموقوفين في السجون اللبنانية لتحقيق العدالة، معرباً عن تصميمه على مواصلة المسيرة التي بدأها منذ بداية العهد، وتوجه الى الوفد بالقول” حكموا ضمائركم واعملوا وفقا لقسمكم ولا تخضعوا للضغوطات، وسأكون الى جانبكم”، لافتاً الى ان البعض يسعى الى التأثير على مجرى العدالة في الاعلام، “فلا تدعوا هذا الامر يؤثر عليكم”.
وفي حوار مع أعضاء الوفد، شدد الرئيس عون على ان الإصلاحات لا تكتمل ما لم يرافقها اجراء الانتخابات في مواعيدها، و”نحن مصرون على اجرائها نظراً لما تشكله من استحقاق دستوري من جهة، ولان اجراءها يعطي صورة للخارج بأن الدولة تقوم بدورها وتستعيد وجودها ومصداقيتها في الخارج”.
وعدد الرئيس عون بعض الإنجازات التي تحققت، ومنها إقرار قانون استقلالية القضاء وتشكيل الهيئات الناظمة وغيرها من الخطوات، معتبراً في المقابل، ان الأهم في هذا المسار يبقى القضاء، “فوجود قضاء عادل وصارم يشجع على جذب الاستثمارات. اما اذا لم يكن هناك من قضاء، فلا وجود لامن ولا وجود لاقتصاد ولا وجود لاستثمارات”.
وعن مشروع قانون الفجوة المالية، قال الرئيس عون: هو ليس مثاليا او عادلا مئة بالمئة ويلزمه، كما قال حاكم مصرف لبنان، تحسيناً وتحصيناً، لكي يتمكن المودعون من معرفة متى يمكنهم استرداد ودائعهم. فأيهما افضل الا نقوم بأي شيء او ان نضع مشروع قانون يتم درسه الان في لجنة المال والموازنة لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي؟ واكد انه “اذا ما احيل اليّ بعد اقراره في المجلس النيابي ولا يزال يشوبه نقص ما، فسأفعل تماماً كما فعلت حينما رددت قانون استقلالية القضاء بعدما وضعت الملاحظات عليه”.
كريم ومكرم سركيس: واستقبل الرئيس عون رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى المحامي كريم سركيس والسيد مكرم سركيس، وعرض معهما الأوضاع العامة وحاجات بلديات المتن الأعلى إضافة الى التحضيرات الجارية للاحتفال بذكرى غياب الرئيس الراحل الياس سركيس.
رئيس بلدية الجديدة البوشرية
وكان الرئيس عون استقبل وفدا من بلدات ساحل المتن الشمالية برئاسة رئيس بلدية الجديدة- البوشرية المحامي اوغست باخوس الذي طالب بتطبيق قانون الاستهلاك الرقم 58/91 وتعديلاته الصادرة العام 2006 ورفع الإشارات التي وضعت على عدد من الأملاك في هذه البلدات، استناداً الى المرسوم 5821/66 وتعديلاته.
وأشار المحامي باخوس وأعضاء الوفد الى ان عدم رفع الإشارات عن هذه الأملاك ألحق اضراراً باصحابها وتعذر عليهم تشييد أبنية عليها، وذلك على رغم المراجعات التي اجريت مع المسؤولين في مجلس الانماء والاعمار والتنظيم المدني. ووعد الرئيس عون الوفد بمتابعة الموضوع مع الجهات المعنية.
البروفسور شربل داغر: كذلك استقبل الرئيس عون الشاعر والروائي اللبناني البروفسور شربل داغر وهنأه على فوزه بــ ” جائزة نوابغ الغرب” عن فئة الادب والفنون، مشيداً باسهاماته الفكرية الواسعة وتأثير مؤلفاته لبنانياً وعربياً ودولياً والتي تعد مراجع أساسية في دراسة الادب والفن العربي. واعتبر الرئيس عون ان مسيرة البروفسور داغر مفخرة للبنان وصورة مشرقة عن رجالات الفكر والثقافة والادب فيه ، وان المؤلفات التي وضعها والتي تجاوزت الـــ 92 مؤلفاً، باتت مرجعاً لكل باحث ومؤلف وطالب.
وكان البروفسور داغر اطلع الرئيس عون على وقائع من الاحتفال بمنحه ” جائزة نوابغ العرب”، مشيراً الى ان هذه الجائزة تعتبر ارفع جائزة عربية أدبية، وشارك فيها نحو 4 الاف مرشح من نحو 50 جامعة، لافتاً الى ان المعايير التي اعتمدت لمنح الجائزة تلحظ جملة اعتبارات منها مؤلفات المرشح ونوعيتها ومضمونها، إضافة الى مدى تأثيرها على الجامعة المحلية والدولية.





