ايران تغلي وسوريا تواجه “قسد” وتسيطر على “الشيخ مقصود”اسرائيل: عملية جديدة مطلوبة لمساعدة الجيش على نزع سلاح الحزب


سلام في دار الفتوى والشرعي الاعلى يدعم وينوه بالجيش لحصر السلاح
المركزية- الصخب السياسي والدبلوماسي الذي ملأ الفضاء اللبناني طوال الاسبوع بفعل المواقف الحكومية في شأن خطة الجيش لحصر السلاح معطوفة على الزيارات الايرانية والاوروبية لاستطلاع آفاق المرحلة، هدأ فجأة في نهاية الاسبوع حتى كاد ينعدم، فيما استمرت وتيرة التهديدات الاسرائيلية بشن عملية على لبنان على حالها.

هدوء الداخل قابله استمرار التوتر في سوريا وايران. في الاولى على خلفية الصدامات بين النظام و”قسد” في حلب، وفي الثانية بفعل موجة الاحتجاجات والتظاهرات الحاشدة ضد الحكومة التي تعم مناطق واسعة في البلاد رفضا لتدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين، إلى “الاستعداد للسيطرة” على مراكز المدن.

عملية جديدة: اليوم، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن “عملية جديدة” قد تكون مطلوبة في لبنان، بهدف “مساعدة” الجيش اللبناني على نزع سلاح “حزب الله”، في طرحٍ يعكس، توجّهًا إسرائيليًّا لربط مسار نزع السلاح بإمكان التصعيد الميداني إذا اعتُبر أن الخطوات القائمة لا تكفي. وبحسب ما أورده التقرير، فإن طرح فكرة “عملية جديدة” يأتي في سياق نقاشات داخل إسرائيل حول كيفية التعامل مع ملف السلاح خارج إطار الدولة في لبنان، وما تعتبره تل أبيب تحدّيات أمنية على حدودها الشمالية، لا سيما مع استمرار التوترات وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.

سلام في دار الفتوى: زار رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له دبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس للإصلاح والإنقاذ. وشدد على ان “فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً”، واعرب عن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن الى احسن ، ولفت الى ان حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها ليتعافى لبنان ويعود الى سابق عهده آمنا سالما ناعما برغد العيش. واطلع سلام المفتي دريان على المستجدات المتعلقة بملف الموقوفين الإسلاميين وما تقوم به حكومته في هذا المجال لإنهاء هذا الملف بشكل سريع عادل. فأشاد دريان ببصيرة الرئيس سلام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لبنان من استمرار العدوان الصهيوني الذي ينتهك القرارات الدولية وجهوده ومساعيه داخليا وخارجيا من أجل خلاص لبنان مما يعترضه من عقبات وأزمات، مشددا على وحدة الموقف الوطني الجامع واستيعاب كل مكونات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعا.

المجلس الشرعي: في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، بحضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس مجلس الوزراء، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين. وجدد في بيان “دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان”. ودعا “إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينصّ على سحب سلاح الميليشيات”، منوهاً “بدور الجيش اللبناني عبر انتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء، وأعرب عن ارتياحه للخطوات الحكيمة التي يقوم بها الجيش لبسط سيطرته على كامل التراب اللبناني. ونبه من توغل بعض فلول النظام البائد في بعض المناطق اللبنانية وما يقومون به من أعمال تخل بالأمن والاستقرار مما قد يتسبب في إشعال الفتن الأمر الذي يتطلب من القوى الأمنية معالجة حكيمة حرصا على سلامة لبنان وامنه. واذ دعا المجلس الى وجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية المحددة، تبنى في القضية المتداولة إعلامياً تحت عنوان ” قضية الأمير المزعوم” الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء ومفتي الجمهورية من ان هذه القضية لا تمتّ الى دار الفتوى بصلة. وأن على القضاء أن يأخذ مجراه وفقاً للقوانين المرعية الإجراء”.

تهديد ورسائل: جنوباً، ألقت مسيرة اسرائيلية مناشير تتضمن تهديدات للاهالي، فوق بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل تدعو الى منع حزب الله من تجديد مواقعه القريبة من السكان.الى ذلك، أفيد عن سقوط مسيّرة إسرائيلية قرب وادي الحجير، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية حفارة متوقفة في حي الطراش جنوب غرب بلدة ميس الجبل كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة بالقرب من حفارة في بلدة محيبيب وعلى حي كروم ابو العلا في ميس الجبل ،واحترقت حفارة في مارون الرأس بعد استهدافها بقنبلة متفجرة.وعمدت القوات الاسرائيلية في مركز رمتا الى تمشيط محيط بلدة كفرشوبا بالأسلحة الرشاشة. وفي المقلب الاسرائيلي افادت القناة 12 الإسرائيلية ان آلاف إسرائيليين تلقوا رسائل هاتفية مجهولة المصدر كُتب فيها: نحن قادمون.. عليكم النظر إلى السماء عند منتصف الليل.

على خط آخر، اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان ” من سخرية القدر أنّ من حرم اللبنانيّين من الكهرباء وأساء إدارة هذا القطاع يحاضر اليوم في العفّة، وقد رأينا من خلال التدقيق الذي أجراه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنّ الكهرباء تشكّل ٢٤ مليار دولار من الفجوة الماليّة”. وسأل في حديث لموقع “ام.تي. في”: “لماذا يركّز إعلام الممانعة على الكهرباء، بينما تسلّم الوزير صدّي القطاع وهو في أسوأ حال، على صعيد الجباية والصيانة والشبكات والمعامل؟ وهل محور الممانعة والتيّار الوطني الحر هما الجهة الصالحة لإدانة الآخرين في هذا الملفّ؟”. وتابع جعجع: “شهدنا، في أقلّ من سنة، تحسّناً في التغذية الكهربائيّة بلغت نسبة ١٥ في المئة كمعدّل، وهي بلغت نسبة أعلى في المناطق التي تحسّنت فيها الجباية، والأهمّ أنّ الوزارة حقّقت ذلك من دون أن تحتاج إلى سلفة خزينة، وهو ما اعتادت الوزارة، في عهودٍ سابقة، أن تقوم به بشكلٍ دوري، فوصلنا في الفجوة الماليّة الى ما وصلنا اليه”. وشدّد على أنّ “الوزارة كانت بؤرة للفساد، والجميع يعرف أنّ الكثير من المعاملات كانت تستوجب دفع رشاوى لكي تسلك طريقها نحو الإنجاز، وهو ما لا يحصل اليوم بعد تنظيف الوزارة من المستشارين الذين زرعهم جبران باسيل”.

عملية امنية: في سوريا، أعلن الجيش السوري صباح اليوم استكمال عملية أمنية في حي الشيخ مقصود في حلب، حيث يتمركز مقاتلون أكراد، والانتهاء من تمشيط الحي بشكل كامل” في عملية أعلن البدء بها خلال الليل، داعيا المدنيين إلى “البقاء في منازلهم وعدم الخروج” وذلك بعد استئنافه القصف إثر انهيار وقف إطلاق نار موقت ورفض المقاتلين المغادرة.

وأفاد مراسل “فرانس برس” قرب حيّ الشيخ مقصود عن سماع دوي انفجارات متواصلة وتصاعد سحب دخان من الحيّ، بعد إعلان الجيش. من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، بانتشار قوى الأمن الداخلي في حي الشيخ مقصود لتأمين المنطقة وحماية المواطنين والممتلكات، مضيفةً أن قوات من الجيش تعمل على تفكيك آليات تنظيم “قسد” التي فخخها وتركها في شوارع الحي.

وفيما نفت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) سيطرة القوات الحكومية على الحي، أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ضرورة تثبيت وقف النار والانسحاب السلمي للقوات الكردية من حلب. ويأتي إعلان الجيش السوري، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة بين القوات الكردية والحكومية اندلعت الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب وأوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.

الاستعداد للسيطرة: أما ايرانياً، فشهدت مدن كبرى ليل الجمعة السبت، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة، فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين، إلى “الاستعداد للسيطرة” على مراكز المدن، في رسالة صدرت في اليوم الرابع عشر من حركة الاحتجاج التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية. جاء ذلك على رغم حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الخميس بسبب الاحتجاجات، إذ أفادت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأنّ الحجب لا يزال ساريا. وقالت المنظمة في منشور على منصة “إكس”: “تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة”. في المقابل أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى أن بلاده تعيش في خضم حرب، معتبراً أنه ليس من المنطقي إثارة أزمة جديدة في مثل هذه الظروف. وأضاف أن “التوجه السريع من متظاهرين نحو المراكز العسكرية والأمنية للحصول على الأسلحة يُعد مؤشراً لمحاولات لإشعال حرب أهلية”، مؤكداً أن “المؤسسات الأمنية والقضائية ستتعامل من دون تهاون مع الجماعات المسلحة التي تستهدف المراكز الحكومية والأمنية وتهدد أرواح المواطنين”