اللواء
نزع وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى منذ أيام شارة التمييز والحماية الدولية عن قلعة بعلبك. هل يحق له ذلك؟ لا..سأورد تاليا حيثيات المشروع الثقافي الذي وضعته في 13 تشرين الأول 2014 والتقيت وزير الثقافة في حينه السيد روني عريجي الذي استلمه وترجمه واقعا تنفيذيا.
التقيت السيد عريجي بتاريخ 7-10-2014م وشرحت له أهمية «وضع شارات التمييز والحماية الدولية وتنظيم الرقابة على مواقع الممتلكات الثقافية في لبنان» كترجمة عملية لالتزام لبنان بأحكام اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة الصادرة عام 1954 والتقيد بالقانون الدولي الانساني.
عرضت للوزير المقاربة العلمية التالية المقتطفة حرفيا من الوثائق المسلمة اليه:
بعد مراجعة الأحكام القانونية الدولية لاتفاقيات القانون الدولي الانساني، وانضمام لبنان الى البروتوكول الملحق بهذه الاتفاقية والالتزام بادراج الممتلكات الثقافية على لائحة المواقع المحمية في اليونسكو، تبين لي أن هناك تقصير واهمال فاضحين من قبل الحكومات والوزارات المتعاقبة في معالجة مسائل هامة جدا.
لقد أصيبت الممتلكات الثقافية إبان النزاعات المسلحة في لبنان بأضرار جسيمة، والأخطار التي قد تتعرض لها في ازدياد مطرد نتيجة ضراوة الحروب وهول قوتها التدميرية.
إن الأضرار التي قد تلحق بالممتلكات الثقافية التي يملكها أي شعب ستمس التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية جمعاء. لذلك أرى أن المحافظة على التراث الثقافي تشكل فائدة عظمى للبنان كما لجميع شعوب العالم، وبالتالي، ينبغي أن يكفل القانون الدولي لهذا التراث حماية دولية عبر اتخاذ تدابير تحميها خلال النزاع المسلح بغض النظر عما اذا كان العدو سيلتزم بها ويحترمها أم لا.
ان هذا الموضوع يكتسب أهمية كبيرة عندما ندرك أن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان أمعنت في الحاق الأضرار بممتلكاته الثقافية خلال عقود طويلة من الزمن وخصوصا في عدوان تموز 2006، بالاضافة الى عنف الأزمات الداخلية التي عصفت به.
لذلك، وضعت هذا المشروع الوطني بمبادرة فردية مني واجبا وطنيا كرئيس للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاعلام – دون توخي الحصول على أي مقابل- وقدمته الى زارة الثقافة التي من واجبها اعلام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بالآتي:
1-وضع شارات التمييز والحماية على الممتلكات الثقافية في لبنان: حيث أن اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية للعام 1954 (القانون الدولي الانساني) تجيز «وضع شارة التمييز (أو الشعار،المثلث الأزرق، واحد أو ثلاثة) على الممتلكات الثقافية للتعرف عليها خلال النزاع المسلح وصولاً الى حمايتها وإحترامها ووقايتها ابان العمليات العسكرية، وكذلك وضع تصريح مؤرخ وموقّع عليه من السلطة المختصة لدى اليونسكو». لذلك طلبنا الى وزارة الثقافة استكمال تنفيذ هذه الأحكام بأقرب وقت ممكن بعد ان رصدنا عدم وجود تلك الشارة نتيجة الاهمال أو النزاعات المسلحة المتوالية.
2-منح الحماية الخاصة لبعض الممتلكات الثقافية في لبنان:
تجيزالاتفاقية ذاتها «وضع عدد محدود من المخابىء المخصصة لحماية الممتلكات الثقافية المنقولة، ومراكز الأبنية التذكارية، والممتلكات الثقافية الثابتة الأخرى ذات الأهمية الكبرى تحت الحماية الخاصة».
لذلك، طلبنا الى وزارة الثقافة في حينه تنفيذ هذه الأحكام ووضع لائحة مرفقة بالممتلكات الثقافية لادراجها في « السجل الدولي للممتلكات الثقافية الموضوعة تحت الحماية « لدى اليونسكو من ضمن الممتلكات الثقافية المحمية بموجب القانون الدولي الانساني.
3-تنظيم الرقابة على الملكية الثقافية وتعيين ممثل لها في لبنان:
تنص أحكام الاتفاقية ذاتها على تعيين ممثل للممتلكات الثقافية يكون بمثابة الوكيل العام عليها وابلاغ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بهذا التعيين.
لقد حقق مشروعنا الاستراتيجي هذا لوزارة الثقافة امكانية تحقيق الحماية الدولية الممتلكات الثقافية اللبنانية بعد وضع شارة التمييز على تلك الممتلكات وفق الأحكام الدولية المرعية. وقد أكدنا للوزير،وفق خبرتنا في هذا المجال،أنه بسبب الاهمال الرسمي السابق المتراكم لهذا الأمر سيكون هذا الانجاز هاما جدا لصورة لبنان الدولية.
وللقائلين بأن العدو الاسرائيلي لا يلتزم بالقانون الدولي الانساني وبالتالي لا داعي لوضع شارة الحماية (أو الشعار)، نكرر له نظريتنا القانونية: في واقعنا اللبناني «الجيوسياسي-العسكري» يجب علينا أن نحمل البندقية بيد والقانون الدولي الانساني باليد الثانية،ويحق لنا بجرعات رادعة مدروسة بدقة وحكمة اذا انتهك العدو هذا القانون. فالمهم هو الالتزام بما صادقت عليه دولة لبنان من اتفاقيات ومعاهدات وخصوصا اذا كانت تؤمن له الحماية الدولية في اطار خصوصيات وضعه وقضاياه الوطنية.
أما القول بأن هذه الحماية تبقى موجودة رغم نزع الشارة نوضح بأن أحد أهداف هذه الشارة هو تمييز الممتلكات الثقافية والارث الانساني من قبل القوى المسلحة في مجرى العمليات القتالية خلال النزاع المسلح وليس فقط مجرد تسجيلها في سجل اليونسكو،انها تماثل شارة الصليب أو الهلال الأحمر، فهل يمكن نزع هاتين الشارتين عن سيارات الاسعاف والمنشآت الطبية بحجة أن قوتنا الذاتية تحمينا ؟.
وبالتالي: لا يحق لوزير الثقافة نزع شارات التمييز والحماية الدولية عن مواقع الممتلكات الثقافية.





