هل من أمل بدولة عصرية راقية؟

  • الروابط * جورج كريم

هَل كُتب على الوطن الصغير لبنان ألّا يستقر على حال؟ وإن إستقر فَعَلى جبل من الشجون والهموم ؟

بلد ، لم تَعُد كوابيسه أضغاث أحلام وسواد ليل بهيم بل صارت حقائق ملموسة في الواقع اليومي.

بلد ، يُطل صباحُه على قَلَق، ويُقبل مساؤه على أَرَق، وما بينهما يأس وإحباط وقنوط .

بلدٌ ، تحَوّلت فيه السياسة من فعل الخير الى سياسة الكَيد ، وأصبح سكانه قيد الإقامة الجبرية عند الطوائف والمذاهب والأحزاب.

كلّ الجمالات في هذا الوطن الجميل حولها سياسيوه بفضل ممارساتهم وأنانياتهم وارتهاناتهم الى بشاعات وقباحات ، ولطّخوا جبينه المكلّل بغَار الأزمنة بعَار زمانهم ودعَار أَوكارهم.

لبنان وطن الأرز يتحوّل رويداً رويداً إلى وطن الأَرزاء.
لبنان سويسرا الشرق يتحول الى بلد البؤس واليأس .
لبنان العِلم والإبداع يُدفن حيّا على أيدي الرعاع وشُذّاذ الآفاق .

حلّت عليه نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ فتحمّل شعبُه أوزارها ، ولما اشتدّ ساعدُ الفلسطينيين فيه رموه بنبالهم وأحقادهم ونكرانهم يناصرهم في ذلك بعضُ سياسيي لبنان، ضد لبنان.

وفي عام ۱٩٧٦ دخل عليه السوريون تحت شعار وقف الحرب ووأد الفتنة، فتحولوا الى مستعمرين قاهرين يناصرهم بعض سياسيي لبنان، ضد استقلال لبنان.

وفي حرب الأمة العربية المشتعلة على محاور العراق الخصيب، واليمن السعيد ، وسوريا النصيب يتدفق عليه من أعداد المهجرين والهاربين أكثر من نصف سكانه الحاليين.

أمام كل هذه المخاطر بقي سياسيّوه صغارا في اجتراح الحلول لصَوْن استقلاله، وتثبيت كيانه، وحماية سلمه وسلامه.

بلدٌ “مركوب” من طبقة سياسية طائفية مذهبية حزبية إقطاعية يتحكم “أعيانها” بمفاصل الدولة والمؤسسات والوزارات، ويعيثون فسادا بالبلاد والعباد.

ما أن تشرق الشمس على فضيحة فساد من العيار الثقيل حتى تغيب على فضيحة أخرى أشد وأدهى.
والتعداد في هذا المجال منذ دستور “الطائف ” الى اليوم يطول ويطول .

فرّيسيّو الهيكل أفسدوا الهيكل . المسيح في زمانه زجرهم وطردهم خارج الهيكل ، ولا خلاص للبلد إلّا بمنقذ يزجرهم ويطردهم الى خارج الهيكل ، الى البرانية المظلمة .

فهل من منقذ ؟
التجارب السابقة لا تشجع على الأمل؟! ولكنّ بعض الأمل من الإيمان .