في قلب الساحل اللبناني، حيث يمتزج التاريخ العريق بالسياسة والمشاهد البحرية الخلابة بالمنازل الأثرية والكنائس القديمة، من هذا الإرث العابق بالجمال والانتماء تنطلق مسيرة عمل تؤمن بأن عمشيت ليست ذكرى من الماضي، بل وعدٌ متجدد بمستقبل يليق بتاريخها وأهلها، ويسعى رئيس البلدية الدكتور جوزيف الخوري إلى تحويل الوعد إلى واقع ملموس، ليثبّت لعمشيت بريقها ومكانتها بين بلدات لبنان المميزة.
رئيس بلدية عمشيت
بكل شفافية، اعتبر رئيس بلدية عمشيت الدكتور جوزيف الخوري أنّ الثقة “التي منحنا إيّاها أبناء عمشيت شكّلت عبئًا كبيرًا علينا، لأنّ البلدة كانت بحاجة إلى تغيير، وكان التغيير صعبًا جدًا. فالناس أحبّوا التغيير وحمّلونا مسؤولية ثقيلة على أمل أن نتمكّن من ترجمتها على أرض الواقع”.
وعن إنجازات البلدية حتى اليوم، قال الدكتور الخوري: بدأنا بجمع النفايات، وقد تلقّينا هدية من أولادنا والأصدقاء عبارة عن أربع شاحنات لنقل النفايات من إيطاليا، شغّلنا اثنتين منها حتى الآن لنتمكّن من جمع النفايات في البلدة. كما أضأنا كل الشوارع الرئيسية، وحصلنا على 65 كاميرا وُضعت في المراكز الأساسية، وأقمنا Marché de Noël بمبادرة من بعض الشباب وبموافقة البلدية، بالإضافة إلى مشاريع طبية وإنسانية.
مشاريع على نار حامية
وكشف رئيس بلدية عمشيت الدكتور الخوري عن دراسة تتعلّق ببولفار عمشيت، بهدف وصله ببولفار مدينة جبيل، «ليصبح لدينا بولفار بطول ستة كيلومترات من أجمل المراكز البيئية والسياحية في لبنان»، مع العمل على تطويره ليكون بمستوى أوروبي. وأضاف أنّ البلدية تعمل كذلك على تنظيم الشوارع داخل البلدة.
وقال الخوري: أصعب مشكلة نواجهها اليوم، ومن أكبر التحديات، هي البنى التحتية، ولا سيّما المجارير على الطرقات. فالمشكلة الأساسية أنّ مجارير عمشيت صُمّمت ليتمّ وصلها كلّها بمحطة تكرير في جبيل، وهو ما لم يحصل. ونحن اليوم نعمل على إمكان تنفيذ هذا المشروع لحلّ المشكلة.
وأضاف: سنقفل الملفات القديمة ونفتح ملفًا جديدًا. بدأنا المسيرة ونسير إلى الأمام «فشخة فشخة»، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وقد بدأناها بعدّة خطوات. أولوياتنا الأساسية هي تحسين المداخيل كي نتمكّن من العمل، ولديّ مشروع سأكشف عنه للمرّة الأولى، وهو إنشاء مجلس بلدي مصغّر يضمّ الشباب، نتحاور معهم ونناقش أفكارهم وما يمكن تطبيقه منها.
وتابع: تتمتّع عمشيت بموقع مميّز على طول الشاطئ اللبناني، وبمنازل أثرية يعود عمرها إلى مئات السنين، إضافة إلى 81 كنيسة أثرية. فالتاريخ العمشيتي يعود إلى أكثر من ألف سنة، وسنسعى إلى الانفتاح على جميع المؤسسات البيئية لمعرفة ما يمكن تنفيذه.
لغز مغارة الفقمة
وعن الجدل القائم حول مغارة الفقمة، أوضح الدكتور الخوري بثقة تامة أنّ رخصة المغارة أُعطيت منذ خمس سنوات، وشهدت الكثير من المدّ والجزر. فالرخصة كانت تسمح بالحفر على عمق ستة أمتار، بينما لم يتجاوز الحفر مترين ونصف المتر. وعند تسلّمنا البلدية، كانت المشكلة قائمة. وقد طلبت منّا لجنة الأرض إيقاف المشروع، فدرست الموضوع مع المحامين وتبيّن أنّه لا يمكننا إيقافه، لوجود قرار بلدي سابق وموافقات من مهندسي البلدية والاتحاد، إضافة إلى موافقة وزير الداخلية ووزيرة البيئة، وبالتالي لم يعد للبلدية دور فعلي حاليًا.
وأضاف: حاولت إقناع المعترضين لكنّهم لم يقتنعوا وحرّكوا القضية. كما أجرينا اتصالات على أعلى المستويات، أكّدت أنّه لا يمكننا القيام بأي إجراء سوى مراقبة التنفيذ، وفي حال حصول مخالفة عندها يمكننا إيقاف العمل.
وأشار إلى أنّ هذا الموضوع فتح بابًا جديدًا، إذ كلّفنا خبيرًا بيئيًا بدراسة المغاور في عمشيت لتحويلها إلى موائل بيئية، ونعمل على وضع قوانين جديدة للبناء. وهكذا أكون قد أرضيت البيئة وضميري، من دون الدخول في لعبة المدّ والجزر في مشروع بدأ حفره وبناؤه، وهذا المشروع «ما إلي فيه»، بحسب تعبير رئيس البلدية. كما سأعمل على وضع نظام لأي مشروع سياحي في المستقبل.
وختم رئيس البلدية قائلًا: رسالتي إلى أهالي عمشيت، وبكل محبة، أن يتحلّوا بطول البال ويمنحوا البلدية الوقت الكافي للعمل، وأن نتحمّل المسؤولية معًا ونتعاون لتحسين الأوضاع، لأنّ «إيد وحدها ما بتزقّف». أنا منتخب ومعي لجان تعمل، لكنّ عمشيت تضمّ ثلاثين ألف نسمة، ونحن لا نفرّق بين شخص وآخر، بل بين من يلتزم بالقانون ومن يخالفه.
وقال الدكتور الخوري: أحلم بأن تعود عمشيت منارةً من منارات لبنان بتاريخها العريق، وآمل أن نردّ لها شيئًا من بريقها القديم.
جوزفين يزبك حشاش – موقع Birdeyenews





