لبنان بين الاستحقاق والضغط…قراءة في لحظة مفصلية


بقلم جو كريم خاص مجلة الروابط

يقف لبنان اليوم أمام مرحلة دقيقة تختصرها عناوين السياسة والأمن والاقتصاد في آنٍ واحد، حيث تتزاحم الاستحقاقات الداخلية مع ضغوط إقليمية متصاعدة، فيما يبقى المواطن أسير القلق والانتظار. ومن خلال قراءة جامعة لمشهد اليوم، يمكن تلخيص الصورة العامة بثلاث محطات أساسية: أولًا: الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية، باتت محاطة بالتجاذب والشكوك، في ظل مناخ أمني وإقليمي غير مستقر، ما يطرح تساؤلات جدّية حول احترام المهل الدستورية وقدرة الدولة على إدارة هذا الاستحقاق بعيدًا عن منطق التعطيل أو التأجيل. ثانيًا: الضغوط الخارجية وتحوّلات الإقليم، ولا سيّما مسار التفاوض الأميركي–الإيراني، تفرض نفسها بقوة على الساحة اللبنانية، من دون أن يمتلك لبنان ترف التأثير في مجرياتها، فيما يبقى معرّضًا لارتداداتها الأمنية والاقتصادية، ما يستدعي أعلى درجات الحذر والمسؤولية الوطنية. ثالثًا: في الداخل، تستمر الأزمات المعيشية والمالية وملفات الهدر والفساد في استنزاف ثقة اللبنانيين بدولتهم، من الطاقة إلى المال العام، مرورًا بتعطيل المشاريع وضياع الفرص، في وقت يفترض أن تكون الأولوية للإصلاح الفعلي لا للمعالجات الظرفية.

أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة وطنية جامعة، تعيد الاعتبار للمؤسسات، وتحصّن الاستقرار، وتضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيّقة. فلبنان لا ينقصه تشخيص الأزمات، بل الجرأة في اتخاذ القرار قبل أن يتحوّل الانتظار إلى عبء إضافي على وطنٍ أنهكته الأزمات.