- الروابط * جورج كريم
كلّما انخفضتْ وَتيرة السّجالات السّياسيّة والمذهبيّة بإمرة آمر، انكفأ البعض عن الشاشات الصغيرة وارتبك البعض الآخر وتلعثم الكثيرون مِن أصحاب “الألسنة الطويلة” حتى باتوا يثيرون فينا الشفقة والرحمة.
وكلّما اشتعلت ” مواقد ” بتوجيه ” نافخ ” انطلقت ألسنة النار لتحرق ما حولها ، وعاد المُنكفئون الى الإكثار من إطلالاتهم على الشاشات الصغيرة والإذاعات ، ” وتعنتر ” المرتبكون فأطلقوا التهديدَ تلوَ التهديد والوعيدَ بعد الوعيد وحُلّ رباط ألسنة المتلعثمين فتحولوا الى خطباء مفوّهين، ووعّاظ مُرشدين، ومُحلّلين مُتنبئين، وخرجت ألسنتهم من مرحلة الحَكي تهجاية الى الحكي كَرْج؟
كلّما هدأت الحال السّياسيّة ، غابت وجوه كثيرة عن الساحات والشاشات ، فكأنها لا تعيش إلّا في مستنقعات الخلافات. وكلّما بدأت مرحلة بناء وإنماء تحوّل الشتّامون الى ” نقّاقين ” و ” نعّاقين”.
شعبٌ ، سياسيّوه لا يتكلمون لغة الإقتصاد، بل لغة الأحقاد.
شعبٌ سياسيوه لا يتكلمون لغة الإنماء، بل لغة الإفناء.
شعب سياسيوه لا يتكلمون لغة التطور، بل لغة التصحّر .
شعب، سياسيوه لا يتكلمون لغة العِلم، بل لغة الجَهل.
شعب سياسيوه لا يتكلمون لغة الحرية، بل لغة التبعية.
شعب، سياسيوه لا يتكلمون لغة الأرقام، بل لغة الأوهام .
شعب، سياسيوه لا يتكلمون لغة الأحكام، بل لغة الأرحام.
شعب، سياسيوه لا يتكلمون لغة الإحصاء، بل لغة الإقصاء.
سياسيون ، هذه ” جينتهم ” ! فكيف لهم أن يبنوا وطناً حُرّاً ، سيّداً ، مستقلاً ، متطوراً ، ناميا، جامعا ، آهلا ، آمنا ، واعدا…
سياسيّو هذا البلد أنانيون بامتياز. فعلى الشعب أن يدرك ذلك ويرميهم في ” البرانية المظلمة “.
لا ان يحضر مهرجاناتهم ويصفّق بأياديه الطاهرة لأياديهم الملطّخة بالدّم. ويضحك لهم بأسنان بيضاء كاسنان العبيد، بينما عبيد الّلون أصبحوا أسيادا وأحرارا من هذا العالم.
ما بال هذا الشعب يهدر في الشوارع والساحات ألوفا مؤلفة كلما ناداه زعيم أو شبه زعيم فئوي وطائفي ومذهبي أو اقطاعي سياسي، أو عشائري فيُحطّم ويكسّر ويَخطف ويُحرق أملاك المواطنين من أبناء جِلدَته وهويتِه ومن الأملاك العامة لدولته ومؤسساته؟
ما بال هذا الشعب يتلذّذ ببؤسه ويرتضي مختاراً سَوقه الى المِقصلة من قِبَل زعمائه ليتلذّذوا بدمِه ودمِ أبنائِه وهُم يَرقصون طَربا ويَرقص هُو مذبوحاً مِنَ الألم !؟
شعبٌ مسكينٌ أفقروه وحقّروه واستعبدوه واستفردوه واستكردوه وسرقوه ونهبوه وأذلّوه .. فاستكان
وهَانَت عليه الدنيا، ولا يَخرج من هوائه الا لنُصرة الدّين ولو على حساب المساكين ؟ إلا لنصرة الزعيم ولو على حساب البنات والبنين؟
شعب لا ينزل الى الشوارع من أجل الخبز والدواء والإستشفاء.
وإن نزل قَلّ عديدُه الى العَشرات وما دون المئات؟!
لا ينزل الى الشوارع والساحات من أجل طحين نظيف ، وبنزين غير مغشوش، ولحوم وأجبان واسماك غير فاسدة ؟!
من أجل طرقات بدون حفر، واستثمارات بدون جشع، وكهرباء لا تنقطع ، وأقساط مدرسية وأسعار كتب صارت من تجارة الهيكل؟
شعب يضحك عليه سياسيوه بقانون للإنتخابات، وباللامركزية الإدارية، وبالسّن الإنتخابي، وبمحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين دون ان يقبضوا ولو على سارق واحد من مغاور الوزارات ؟ وبخاصة “مغارة” الطاقة والمياه وقد اشبعنا السابقون والحاليون بالإتهامات في السرقات والنهب والسمسرات ؟ ولو سارق واحد من ” الحرامية ” يحال الى القضاء ولتغطية التواطؤ المتبادل عند الضرورة بين أحزاب الدولة العميقة ؟!
شعبٌ يَلحَس المِبرد كلّ يوم على أيدي سياسيّيه؟
شعبٌ يضحك عليه جماعة الممانعة والضّد الممانعة ومَن لفّ لفّهما، وهُو يرقصُ كطائرٍ مذبوحٍ مِن الألم.





