بقلم د.بيار الخوري
يُعرف السياسي اللبناني وليد جنبلاط باستخدام الرموز التاريخية واللوحات الفنية لإيصال رسائل سياسية مشفرة تعكس قراءته للأحداث المقبلة. اختيار صورة تمثال “مولوخ” الذي يلتهم القرابين بالنار يرمز عادةً إلى مرحلة من التصعيد الذي يتطلب تضحيات كبرى أو “قرابين” بشرية وسياسية. استخدام هذه الصورة في سياق التحذير يشير إلى تخوفه من اندلاع صراع عنيف أو مواجهة دموية قد تلتهم الأخضر واليابس في المنطقة.
شهد التاريخ اللبناني اغتيال والده كمال جنبلاط في 16 آذار 1977. لذا فإن ربط هذا التاريخ بصورة “الإله الآكل لأبنائه” يعكس تشاؤماً عميقاً من تكرار دورات العنف أو دخول لبنان والإقليم في “محرقة” سياسية جديدة نتيجة تقاطع مصالح القوى الكبرى.
المقصد الأساسي من هذا المنشور هو التنبيه من “فخ” أو مخطط قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق، حيث يشبّه الواقع بآلة جهنمية تطلب المزيد من الدماء. جنبلاط من خلال هذه الرمزية يدعو ضمناً الأطراف المحلية والدولية إلى الحذر وتجنب الانزلاق نحو مواجهة قد تكون تكلفتها باهظة جداً.
تعد هذه التغريدات جزءاً من أسلوب جنبلاط في “استشعار الخطر” قبل وقوعه، مستخدماً ميثولوجيا التضحية للتعبير عن قلقه من تحول الإنسان إلى مجرد وقود لصراعات السلطة والنفوذ. إن “مولوخ” في هذا السياق ليس مجرد تمثال أسطوري، بل هو تجسيد للحرب التي لا تشبع والتي يرى جنبلاط نذرها تلوح في الأفق مع اقتراب منتصف شهر آذار.





