بين السيء والأسوأ

  • الروابط * جورج كريم

ثبت بالبرهان واليقين بأن النظام الطائفي / الإقطاعي في لبنان يحمي نفسه بنفسه ضد أي “حراك ” يأتيه.
ولا حاجة له بالأساطيل الأجنبية ترسو في مياهه الإقليمية ولا الى الطائرات الحربية تحط في مطاراته.

منذ بزوغ كيانيته الى استقلاله بحدوده الحاضرة والأخطار تحدق به من كل جانب، والمؤامرات تحاك ضد وجوده وضد شعبه والطائفية مادة أساسية لإشعال نار الفتنة بين أبنائه، وضعف المناعة الوطنية باب مشرع لكل عدو ماكر وجائر أو
جار طامع ومتآمر.

كل الدعوات إلى إلغاء الطائفية فشلت؟
كل الدعوات الى علمنة الدولة أجهضت؟
كل الدعوات الى ممارسة الديمقراطية الصحيحة سقطت ؟
كل الدعوات الى المواطنة المدنية حوصرت ؟
وحدها التسويات الطائفية تنجح تحت عباءة النظام ، وحدها التسويات العشائرية تلقى آذانا صاغية عند مقاطعجية المناطق. من هنا نجد أبناء” السلطة يقدمون امتحاناتهم عند أسياد طوائفهم الدينية والسياسية قبل الخضوع لإمتحانات الدخول الى الوظائف العامة الكبيرة منها والصغيرة.

كل التسويات الطائفية والعشائرية وبوس اللحى والهروب من تطبيق القانون على الجميع خدمة لأهل الإقطاع السياسي والمذهبي والمالي أدت إلى تناسل الأزمات واشتدادها والى عجز مفجع في كل استحقاق لانتخاب رئيس للجمهورية، والى التمديد للسادة النواب والى بوادر انحلال المؤسسات العامة وغياب المراقبة والمحاسبة والى ركود هائل في الاقتصاد وتدني مستوى الدخل الوطني والفردي والى الفلتان الأمني والى استباحة حق المواطن العادي على أيدي عصابات النافذين وأزلام المحظوظين في هيكل النظام.

ما زال النظام الطائفي في لبنان أقوى من دعوات المفكرين العلمانيين “وحراك ” أهل المجتمع المدني، وقد انضمت اليه قوى مالية واقتصادية جديدة وعابرة للبلاد تدعمه ويدعمها، تستفيد منه ويستفيد منها ، تدافع عنه ويدافع عنها وكل ذلك على حساب الناس المقهورين والمعذبين في وطن الأرز.
وطن أصبح بفضل سياسييه في آخر سلم درجات البلدان المتخلفة، ومن أوائل البلدان الفقيرة.
وطن موبوء بكل الأمراض الفتنوية، وطن يهجره ابناؤه الى بلاد الله الواسعة ليسكن فيه شذاذ الآفاق وقطاع الطرق وسيّافو الرقاب..

قيل: اللبنانيون شعب عظيم ولكن قادتهم من “الجنس العاطل”.
وقيل : اللبناني خارج طائفته مبدع خلاق ولكنه ضمن طائفته متزمت متقوقع .
فأين المفر من عذاب الهجرة وبؤس البقاء؟
وأين المفرّ من الخيار بين السيء والأسوا؟