المثاليّة والأحكام

د. زينة زخيا زغيب


كلّ يعرف أخطاءه، هفواته، ذنوبه… ولأنّه يعرف قصّته، حقّ المعرفة، يغفر لنفسه أو على الأقلّ يبرّر ما فعل بمئة طريقة.
ومع ذلك فإنّه يجلد غيره ولا يتوقّع السوء من سواه.
ولكن لماذا؟
الكلّ يحلم بالمدينة الفاضلة ولكنّنا لو فرضنا وُجدت، هل من أحد يتأهّل ليطأ أرضها، مرتاح البال، مستحقًّا ولوجها؟
أظنّ أنّ المدينة الفاضلة تكمن حيث الغفران والمسامحة والتفهّم.
“من ساواك بنفسه ما ظلمك.”
ولكن هل نستطيع فعل ذلك؟
بالطبع، لو أدرك المرء خطورة خطئه أو لو كان قادرًا على أن يتحكّم بنفسه في وقتها، لما كان فعل ما فعل.
لكلّ ظروفه …
وهل هذا يبرّر الخطأ؟
لا.
إنّما “من منكم بلا خطيئة؟”
مشكلتنا هي الأحكام المعلّبة، الأحكام القاتلة.

لو اهتمّ كلّ بأفعاله وكفّ شرّه عن غيره لما أطلقت رصاصة ولا عاش ذنب ولا أهرق دم.