العميد الركن هشام جابر مودّعا العميد الركن جان فرح

فجعتُ بالأمس بخبرٍ آلمني وهو وفاة العميد الركن جان فرح رئيسي وصديقي ورفيق السلاح.
جان فرح يتقدّمني بستّ سنوات، ولكنّه كان صديقاً وأخاً ورفيقَ عمر. خدمنا معاً على الحدود الجنوبيّة، وكان دائماً مرشدي. كان يحدّثُني عن خالِه الزعيم جوزف حرب الذي كان من أوائل عمداء الجيش اللبناني، وأشجعهم. وكانت تربطُه صداقةٌ وولاء وانتماء لأميل ادّه. وحضرَ جنازتَه متقدّماً الحضور، مرتدياً البزّة العسكريّة والأوسمةَ، وممتشقاً السيف رغم قرار بشارة الخوري في حينه بمنعِ العسكريّين من حضورِ جنازةِ رئيسِ جمهوريِةٍ سابق (خلافاً للعرفِ والقانون)، وعوقبَ الزعيمُ حرب ب 60 يوماً.
العميد جان فرح من أكثر الضبّاط علماً وثقافةً في تاريخِ الجيشِ اللبناني إذا لم يكن أكثرَهم.
جان فرح كان مقترحاً اسمُه لقيادةِ الجيش مع العماد اميل لحّود، ولكنّ التزامَه وولاءَه للعماد ميشال عون عطَّلَ عليه هذه الفرصة، وبقيَ على رأسِ العمليّاتِ في الجيشِ في اليرزة في 13 تشرين الثاني عندما دخلت القوّاتُ السوريّةُ واقتحمت قيادةَ الجيش.
عندما دخلَ العميدُ السوري علي ديب إلى مبنى العمليّات، وسألَ عن المسؤول أجابه جان فرح بشجاعة، “أنا”، وأعلنَ عن اسمِه. فأدّى له علي ديب التحيّةَ قائلاً له:”سيادة العميد أسمعُ عنك أخباراُ مشرّفة”.
نكّلَ به المكتبُ الثاني في الستّينات وبقيَ صامداً، وانضباطيّاً، كما نكّلوا بنا لأنّنا لم نكن انضباطيّين ومطيعين.
رحمُك الله يا صديقي، ذكرياتُنا معاً تملأُ كتاباً، وسامحْني لأنّني لن أحضرَ مأتمَك لأسبابٍ خارجةٍ عن ارادتي، فربّما نلتقي في جنانِ الخلدِ إذا كان لنا في الجنّةِ نصيب.
العميد الركن هشام جابر