العدالة لا المساواة

بقلم د.زينة زخيا زغيب

كثرت النداءات في الآونة الأخيرة مطالبةً بحقوق المرأة والمساواة مع الرجل، أمّا أنا فلي رأي مختلف في هذا المضمار…
بادئ ذي بدء، أعتقد أنّ كلمة “مساواة” مجحفة في حقّ المرأة أساسًا، والأجدى أن يكون المطلوب “العدالة”، على غير صعيد. هل نحن نطمح بأن تصبح صورة الأنوثة كصورة الرجولة؟ اختلطت الأمور كثيرًا وضاعت البوصلة، فأن نرى امرأة تحمل الأثقال هذا ليس دليل قوّة…
تاليًا، في خضمّ هذه المطالبات صارت المرأة معتقدة أنّها ضحيّة وأنّها فعلاً دون الرجل قيمةً وقدرةً، صارت تعتبر الرجل عدوًّا أو منافسًا. أمّا الرجال، وهم – ولو باطنيًّا لا يخسرون في هذه المعادلات – إنّما ظاهريًّا فلا ناقة لهم ولا جمل، هكذا سنّت القوانين وهكذا تشرّعت وهكذا ورثوها …
صحيح أنّ مشكلة المرأة تكمن في عالم ذكوريّ منحاز، تنصفه القوانين وتجاريه الحضارات، ولكن ما نغفل عنه، من يمدّ يده، غير واعٍ، ليجلدها، إنّها يد تؤدّي دورًا مساعدًا للمجتمع والرجل والقانون. هي امرأة أخرى، أمًّا كانت أم جارةً، زميلةً أو رفيقةً… و”هي” نفسها.
في رأيي، أعظم مشكلة تعترض المرأة قلّة ثقتها بنفسها، ولا أعني بذلك التباهي أو الاعتداد بالنفس. أنا أتكلّم على الثقة التي تأتي من الامتلاء بالعاطفة وتقبّل الوجود، الامتلاء بالمعرفة والاطّلاع، الثقة التي تعلّمها قيمة نفسها وتعطيها الدعم للمضيّ قدمًا بعد كلّ انكسار، لأن كلّما امتلأ الإنسان اتّزن وارتفع. فلتنال المرأة حقوقها يجب أن تكون مقتنعة أوّلاً أنّها تستحقّ ذلك!
ما ألاحظه اليوم وبعد انتشار المطالبة بحقوق المرأة أنّ البنات يُعانين في سبيل الحفاظ على صلابتهنّ ليثبتن للمجتمع، أنّهنّ تحرّرن من قيود الرجال، بيد أنّهنّ وقعن في قيود مخاوفهنّ من الآخر.
لا تخلطنَ الأمور في جولاتكنّ، أن تصبحن قويّات يعني أن تعرفن مكانتكنّ لحياة صحّيّة مع الرجل لا الهروب منه. وهذا ما يجعلني أتمسّك برأيي، العدالة لا المساواة!
الدرب طويل، إنّما يبقى أقوى الحلول التربية.
أيّها الأهلون، أشبعوا بناتكم بالعاطفة قبل إشباع بطونهنّ، علّموهنّ قيمتهنّ قبل تعليمهنّ حروف الأبجديّة، أصقلوا عقولهنّ ولا تثقلوا همومهنّ، فيستقيم المجتمع بأسره!