السفير الأميركي فاتَحَ برِّي بتأجيل الإنتخابات…؟

بقي الإنتظار سيِّد المتابعة في ما خصَّ شدّ الحبال العسكري والدبلوماسي بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، على خلفية إخضاع طهران لسلسلة شروط اميركية واسرائيلية تتصل بالملف النووي وتوابعه من ملفات الصواريخ البالستية، الى الاحزاب والحركات التي تدور في فلك سياسة «الحرس الثوري» من لبنان الى اليمن والعراق وصولاً الى الحركات الفلسطينية، مع تسجيل خروقات في الملفات المحلية اللبنانية، من معالجة ثغرات الزيادات على الرواتب الى الانتخابات النيابية، التي تصدَّرت المشهد مساء امس، مع اعلان الرئيس نبيه بري، بصراحة ان ممثلي اللجنة الخماسية طلبوا منه السير في موضوع تأجيل الانتخابات النيابية، لكنه اعلن رفضه لهذا الطلب ولخطوة التأجيل.

ولفتت مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» الى ان ملف الإنتخابات يعود من جديد الى دائرة النقاش في ضوء ترنُّح الموضوع بين إتمامه وتأجيله، واشارت الى ان ما عزّز الكلام عن رغبة في التأجيل هو ما نُقل عن لقاء رئيس مجلس النواب مع سفراء اللجنة الخماسية الذين ابلغوه هذه الرغبة من دون معرفة مصير الملف برمته.

ومن هنا توقعت المصادر نفسها أن يبدأ البحث في هذا الأمر وأن تصدر مواقف بالتالي او استفسارات عن مصير الإنتخابات قبل اكثر من شهرين على موعده الدستوري.

الى ذلك تعود الميكانيزم الى الانعقاد في محاولة للتأكيد على استمراريتها ودحض الحديث عن تعليق أعمالها.

ونقلت «الشرق الاوسط» عن الرئيس بري قوله انه ابلغ سفراء اللجنة الخماسية بأنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً او التمديد للبرلمان.

وقال الرئيس بري: كنت اول من ترشح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يريدون تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني او التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً.. مشيراً الى ان «من يريد التأجيل عليه ان يتحمل مسؤوليته، ولا يرميها على الآخرين».

ولاحقاً، تعدَّل الكلام، وقالت «الشرق الاوسط» ان السفير الاميركي ميشال عيسى طلب من رئيس المجلس التأجيل..

وعليه، يصبح السؤال مشروعاً، هل حصل، وطلب السفير ميشال عيسى من الرئيس بري تأجيل الانتخابات؟

وتحدثت مصادر مطلعة عن ان اكثر من عاصمة ترى انه من الافضل التعامل مع المجلس النيابي والحكومة الحالية في المرحلة المقبلة لانجاز لبنان ما هو مطلوب منه على الصعيد العسكري لناحية الانتهاء من حصرية السلاح او لناحية الاصلاحات المالية والاقتصادية.

واشارت المصادر الى ان احتمال تأجيل الانتخابات قد يفتح الباب على حديث عن تعديل وزاري للحكومة الحالية.

وفيما يرتفع منسوب التوتر في الشرق الاوسط على وقع احتمال ضربة عسكرية اميركية لإيران ابدت مصادر سياسية خشيتها من احتمال التصعيد الاسرائيلي في لبنان والذي يحظى بدور اخضر اميركي بإمكان قيام اسرائيل بضربات عسكرية شبيهة بالغارات التي نفذتها في البقاع، مضيفة ان اسرائيل قد تلجأ الى هذا الخيار حتى لو توصلت إيران والولايات المتحدة الى اتفاق مبدئي.

وفي سياق التحضيرات العسكرية والحشود بين الولايات المتحدة وإيران، جاءت الضربات العسكرية الاسرائيلية العنيفة، والتي توِّجت باغتيالات لقيادات بارزة في حزب الله و«حماس» لتؤسس الى ان تل ابيب تستعد لما تسمِّيه احتمالات قوية «لنشوب صراع اقليمي مزدوج الجهات».

وتبرز في أجواء هذه التحشدات والترجيحات ان اسرائيل تأخذ بالحسبان إمكان دخول حزب الله في الحرب اذا استُهدفت إيران، وابلغت اسرائيل المعنيين بأنها سترد بقوة بما في ذلك في العاصمة بيروت.

وكانت نقلت الاهتمامات بين متابعة ما بعد العدوان الاسرائيلي الواسع على البقاع يوم الجمعة وتبعاته وردود فعل حزب الله عليه، ومتابعة التحضيرات لإجتماع اللجنة الخماسية العربية – الدولية في القاهرة يوم24 الجاري، واجتماع لجنة الميكانيزم في 25 منه، لتبيان مسار الوضع المتوتر في لبنان انعكاساً للتوتر الاقليمي وحشد الاساطيل والطائرات الاميركية في البحر المتوسط وفي الخليج، هذا التوتر المتأرجح بين احتمال شن ضربة عسكرية على إيران وبين استئناف مفاوضات الملف النووي الإيراني، التي قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: ان جولة مفاوضات بين طهران وواشنطن الخميس في جنيف.

وقبيل يومين على الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد في القاهرة، تكررت معلومات وصفتها مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» بأنها الى حد ما صحيحة لكن ليست جديدة لكن يستمر تسريبها، عن عدم حماسة بعض الدول لتقديم الدعم الكافي والكبير للجيش اللبناني والقوى الامنية في مؤتمر باريس، نتيجة التأخير في إنهاء ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وعدم الرضى الكافي عمّا ورد في تقرير الجيش عن المرحلة الثانية شمالي نهر الليطاني لا سيما لجهة طول المهلة المحددة للتنفيذ، عدا التأخير في إنجاز ملف الاصلاحات المالية برغم الوتيرة التي تسير بها الحكومة، علماً ان الثابت حتى الآن مشاركة 50 دولة عربية وغربية في مؤتمر باريس. موضحة ان الدعم العربي لا سيما القطري والغربي ولا سيما الاميركي للجيش سيستمر على وتيرته الحالية حتى قبل وبعد مؤتمر باريس.

ونقلت «الجديد» عن مصادر دبلوماسية بأن لبنان تبلّغ ضرورة الإسراع في انطلاقة المرحلة الثانية من خطة الجيش لضمان مواجهة أي ظروف طارئة وتأمين مقومات الدعم لمؤتمر الجيش والقوى المسلحة.وأوضحت المصادر أنّ الهدف من المؤتمر التحضيري هو رفع توصيات إلى مؤتمر باريس، استنادًا إلى ما سيقدمه قائد الجيش اللبناني من متطلبات واحتياجات للمؤسسة العسكرية، مشيرةً إلى أنّ المجتمعين سيناقشون كل النقاط المتعلقة بطلب الدعم، وسيتمكن سفراء وممثلو الدول الحاضرة من الاستفسار عن مسائل تحتاج إلى توضيحات من القادة الأمنيين.

وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أنّ التمثيل في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش لن يقتصر على سفراء الدول الخمس الكبرى، بل ستشارك دول أوروبية بينها ألمانيا وإنكلترا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ممثلةً بوزير خارجيتها لودريان، إضافة إلى المفوضية الأوروبية والأمم المتحدة. ومن المقرر مشاركة الأمير يزيد بن فرحان والوزير القطري محمد الخليفي في اجتماعات القاهرة، فيما سيحضر من لبنان قائد الجيش العماد رودلف هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله.

ولجهة اجتماع الميكانيزم، فالثابت انه سيعقد على مستوى عسكري تقني لا سياسي، ما يعني ان الامور الميدانية من تصعيد اسرائيلي ستبقى على نفس الوتيرة، حتى إيجاد صيغة اخرى للتفاوض بين لبنان واسرائيل تريدها الادارة الاميركية والكيان الاسرائيلي ويرفضها لبنان.

المصدر: اللواء