على عكس الهدوء الذي يفرضه المناخ السياسي الداخلي من جهة، وارتفاع حرارة الميدان العسكري جنوبًا من جهة أخرى، تَشتَعل قمم لبنان الثلجية بنار الروّاد الذين يبعثون الدفء في شرايين السياحة الشتوية. غير أن هذا المشهد الحيويّ، يبقى ناقصًا، إذا لم تستكمل الدولة، دورة فصولها السيادية عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها، مع إرساء قطار الإصلاحات البنيوية الشاملة، وتحريك العجلة الاقتصادية، ليعود لبنان إلى موقعه الطبيعي.
ورغم بطء هذا المسار الناجم عن العراقيل التي يزرعها “حزب الله” في طريق الحكومة، ويُطلق “مفرقعاته” التهويلية والتخوينية، التي تفضح حالة الارتباك التي يعيشها، إلا أن ذلك لم يحل دون إعادة تفعيل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن الشهر المقبل، في خطوة تعكس رهانًا أميركيًّا على المؤسسة العسكرية. وقد تشكل هذه الزيارة المرتقبة منصة مشجّعة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في الخامس من آذار.
في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية مطلعة لـ “نداء الوطن”، إلى أن مساعي تأمين مشاركة وازنة من دول الاتحاد الأوروبي القادرة والمؤثرة لتمويل الجيش لم تكتمل بعد. ولفتت إلى أن بروز مسألة “غرينلاند” بين الولايات المتحدة والدنمارك وانشغال القارة الأوروبية بهذه القضية الطارئة، قد تحيّد الملف اللبناني عن “رادار” الاهتمام الأوروبي أو بعض دوله في هذه المرحلة.
تطور العلاقات اللبنانية – السعودية
بالتوازي، برزت على خط بيروت – الرياض، مؤشرات نوعية، تعكس انفراجة اقتصادية في العلاقات بين البلدين، تجلت في استئناف تدفق الصادرات الزراعية اللبنانية، وفتح نقاشات تقنية حول تحويل الموانئ اللبنانية إلى منصات لتصدير النفط والبتروكيماويات فور استقرار المشهد السوري. ومن المتوقع وفق معطيات لـ “نداء الوطن”، أن يُزخم هذا الحراك بزيارات رفيعة المستوى لمسؤولين لبنانيين إلى المملكة، في شباط المقبل، لتوقيع اتفاقيات محورية قد تفضي إلى رفع الحظر عن سفر الرعايا السعوديين والخليجيين، ما يمثل رافعة كبرى لقطاعي السياحة والاستثمار.
ومع ذلك، تظل هذه الإيجابيات مشروطة بقدرة السلطة اللبنانية على التقاط الفرصة السانحة، فالديناميكيات الإقليمية المتسارعة قد تزيح لبنان عن خارطة الأولويات مجددًا. إن أي تلكؤ في حسم ملف حصرية السلاح وإنجاز الإصلاحات، سيُفهم دوليًا على أنه غياب للإرادة السياسية.
في هذا السياق، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، حيث تمّ التشديد خلال اللقاء، وفق بيان دار الفتوى، على أن “خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائيًا على كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين”. وأكد البيان “دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرّع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية”.
كلمة مهمة للرئيس
واستكمالًا لجهوده الدبلوماسية في تمتين علاقات لبنان الدولية، يستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، عميد وأعضاء السلك الدبلوماسي ومدراء المنظمات الدولية المعتمدين في لبنان، وسيكون لرئيس الجمهورية كلمة وصفت بـ “المهمة” وتتضمن مواقف من التطورات والاستحقاقات الراهنة. كذلك سيكون لعميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي باولو بورجيا كلمة في المناسبة من وحي مواقف زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر الأخيرة إلى لبنان.
المصدر: نداء الوطن





