الدكتور بول باسيل والثانوية الرسمية في جبيل.
نحن اليوم أمام واقعٍ جميل، لا مرير،
وأمام زمنٍ مرّت فيه أجيال، فصاغت في مجتمعنا فكرًا، ونضالًا، وتفوّقًا.
أمام صرحٍ عرفناه جميعًا باسم المدرسة الثانوية،
مدرسةٍ لم تكن مجرّد بناء، بل رسالة علم وثقافة ووعي.
وأنا أحد أبنائها،
من طلابها في زمن الحرب،
حين تركتُ مدرسة الحكمة – بيروت،
وأكملتُ دراستي الثانوية بين جدرانها،
فكانت الحضن الآمن للعلم،
والمنبر الراقي للتربية،
والنموذج في الإدارة،
وفي الأساتذة،
وفي النظام.
لم نكن يومها أمام تسميات متنازَع عليها،
ولا أمام خلافات أو تجاذبات،
بل كنّا أمام مدرسة واحدة،
وهوية واحدة،
ورسالة واحدة.
ومن هنا،
وبمسؤولية تاريخية وأخلاقية،
وجوابًا واضحًا على السؤال المطروح،
أتقدّم بالاقتراح الآتي:
أولًا:
الإبقاء على اسمها كما كان، وكما يجب أن يبقى،
اسمًا يحمل تاريخها وذاكرتها ودورها الوطني:
مدرسة ثانوية جبيل الرسمية.
ثانيًا:
إطلاق اسم مالك الأرض الذي قدّمها بكرمٍ وعطاء
على القاعة التي تحتضن الاحتفالات واللقاءات،
تكريمًا لليد التي أعطت دون مقابل.
ثالثًا:
تسمية قاعة الأساتذة باسم مديرها الأول،
وفاءً لمن أسّس، وقاد، ورسّخ القيم التربوية في بداياتها.
رابعًا:
إطلاق اسم المتبرّع ببناء المدرسة
على الأنشطة، وقاعة الرياضة، والملعب،
ليكون العطاء محفورًا في ذاكرة المكان
وفي وجدان الأجيال.
فهذه التسميات ليست بدعة،
بل نهجٌ معتمد في لبنان،
في المدارس،
وفي الشوارع،
وفي الساحات العامة.
وكان بالإمكان اعتماد تسمية
شارع الثانوية،
لولا وجود مدارس أخرى بمحاذاتها،
كمدرسة الفرير وغيرها.
وبذلك نكون قد حفظنا الاسم،
وصُنّا التاريخ،
وأدّينا، ولو جزءًا من الوفاء،
لليد السخيّة المعطاءة،
وللمدرسة التي أعطت…
ولا تزال تعطي.
الدكتور بول باسيل





