ستستهلك جلسات مناقشة الموازنة ما يلزم من وقت ليتكلم العدد الأكبر من النواب، وغالبيتهم يفيدون من النقل المباشر للجلسات العامة على الهواء، إلى الترويج المسبق عشية الموسم الانتخابي.
وستنتهي الجلسات كالعادة بإقرار الموازنة بغالبية نيابية، ليس مهما حجمها، بل الأهم إمرار الموازنة مع الإدراك مسبقا أنها لا تلبي التطلعات ولا تقارب التحديات.. وان قسما كبيرا من بنودها لن ينجز، وسيتم اللجوء إلى ما بات يعرف بـ «احتياطي الموازنة» لتغطية النفقات التشغيلية للإدارة العامة وسائر المشاريع.
بعدها، تعود الأمور إلى المربع الأساس: الكباش الداخلي بين الجميع و«حزب الله»، الذي يجد نفسه للمرة الأولى في عزلة، بعدما تخلى عنه آخر الحلفاء رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي اتخذ جانبا مع الجميع من رافضي السلاح غير الشرعي.
سيعود الكباش، في محاولة لتغليب الإجماع اللبناني بالنأي بالنفس عن التدخل في حروب الآخرين، والتي لطالما ردد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أن لبنان تعب منها. ويتوقع في سياق استيعاب «الحزب» للرفض العارم الداخلي للعبه دور «الذراع الإيرانية»، أن يبادر إلى تخفيف الاحتقان، بزيارة يقوم بها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية.
وكشف مصدر رئاسي لـ «الأنباء» عن «تحضير للزيارة للخروج بنتيجة، تقوم على عدم توريط لبنان في حرب إقليمية، بعد الكلام الواضح للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في شأن مساندة إيران بفتح جبهة من لبنان ضد إسرائيل».
وأشار إلى بذل رئيس الجمهورية اتصالات خارجية مع معارفه وأصدقائه، للوصول إلى ثني إسرائيل عن حرب الاستنزاف اليومية التي تستمر بها ضد لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر 2024«.
وقال إن الأمور تراوح مكانها لجهة عدم استجابة إسرائيل، واعتبر أن «الميكانيزم» لم تعلق أعمالها، الا أنها باتت بلا فاعلية».
وفي السياق، يزور رئيس الجمهورية إسبانيا الأحد الأول من فبراير.
الرئيس عون بحث شؤونا تتعلق بمطاري بيروت والقليعات في شمال لبنان، لجهة سير العمل في الأول والتحضيرات الجارية لتشغيل الثاني، إلى حركة العمل في مرفأي بيروت وطرابلس مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني في قصر بعبدا.
توازيا، تتكثف الجهود السياسية والديبلوماسية لإخراج الاتصالات من دائرة الجمود والمراوحة، خصوصا ما يستجد في ضوء الاتصالات والجهود المتصلة بدعم الجيش اللبناني.
وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء»: «ستحدد المستجدات المتوقعة مسار الأمور على مختلف الصعد، ومنها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، والتي سيبنى عليها الكثير، ما لم تحصل تطورات في المنطقة تغير مسار الأمور في أكثر من اتجاه، لاسيما على وقع التصعيد الإسرائيلي، سواء من خلال مواصلة الغارات المدمرة والاستهدافات الميدانية لعناصر «حزب الله»، أو لجهة تعطيل عمل «الميكانيزم».
وعلى صعيد الانتخابات، كشفت مصادر نيابية لـ «الأنباء» أن الاتجاه يميل إلى دعوة الهيئات الناخبة للاقتراع في الموعد الدستوري المحدد مطلع شهر مايو المقبل خلال فترة أسبوعين على الأكثر، من دون أن يعني ذلك عدم تأجيل هذه الانتخابات، إفساحا أمام استكمال الاتصالات حول التسوية المنتظرة، والتي تطبخ على نار حامية، وقد تظهر نتائجها خلال شهر فبراير المقبل.
وأضاف المصدر: «هذا التفاهم قد ترجم من خلال إبقاء الانقسام والخلاف حول قانون الانتخاب وتعديلاته، وموضوع اقتراع المغتربين خارج السجال في مسار مناقشات الموازنة في المجلس النيابي». وأشار إلى ما يشبه التوافق على التأجيل، في انتظار تحديد مدة هذا التأجيل، وما إذا كان حتى فترة الصيف، أو لمهلة أبعد، مع صرف النظر عن زيادة 6 مقاعد للمغتربين في الخارج ومشاركتهم في الاقتراع داخل لبنان.
ناجي شربل وأحمد عز الدين – الانباء الكويتية





